لَا يُثْنِيهِ وَسْوَاسٌ وَلَا خَوْفٌ ، وَاتَّسَعَتْ مَعْرِفَتُهُ بِطُرُقِ مَنَافِعِهِ ، وَوُضِعَ الْمَالُ فِي خَيْرِ مَوَاضِعِهِ .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ فِي مَصَالِحِهِمْ ، وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا لَهُمْ فِي إِيمَانِهِمْ ، فَإِنَّ الِامْتِثَالَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا يَتَضَمَّنُ الذِّكْرَى ، وَتَصَوُّرَ احْتِرَامِ أَمْرِ اللهِ ، وَالشُّعُورَ بِسُلْطَانِهِ ، وَإِمْرَارَ هَذِهِ الذِّكْرَى عَلَى الْقَلْبِ عِنْدَ كُلِّ عَمَلٍ مَشْرُوعٍ يُقَوِّي الْإِيمَانَ وَيُثْبِتُهُ ، وَكُلَّمَا عَمِلَ الْمَرْءُ بِالشَّرِيعَةِ عَمَلًا صَحِيحًا انْفَتَحَ لَهُ بَابُ الْمَعْرِفَةِ فِيهَا ، بَلْ ذَلِكَ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ عِلْمٍ .
أَقُولُ: وَذَكَرَ الرَّازِيُّ فِي التَّثْبِيتِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ:
1 -أَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى ثَبَاتِهِمْ وَاسْتِمْرَارِهِمْ ; لِأَنَّ الطَّاعَةَ تَدْعُو إِلَى مِثْلِهَا .
2 -أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ أَثْبَتَ فِي نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ، وَالْحَقُّ ثَابِتٌ وَالْبَاطِلُ زَائِلٌ .
3 -أَنَّ الْإِنْسَانَ يَطْلُبُ الْخَيْرَ أَوَّلًا ، فَإِذَا حَصَّلَهُ طَلَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَاصِلُ ثَابِتًا بَاقِيًا ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى ، وَقَوْلُهُ: وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا إِشَارَةٌ إِلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ .
وَمِنْ مَبَاحِثِ اللَّفْظِ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَدَاءِ اخْتِلَافُ الْقُرَّاءِ فِي"أَنَّ"وَ"أَوْ"مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو ، وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ نُونِ"أَنْ"وَضَمِّ وَاوِ""