قال الجنيد - رَضِي اللّهُ عَنْهُ -: الطرق كلها مسدودة إلا على من اقتفى أثر الرسول صَلّى اللهُ عليّه وسلّم .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (فتوى له) قد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن الله تعالى افترض على العباد طاعته وطاعة رسوله ، ولم يوجب على هذه الأمة طاعة أحد بعينه ، في كل ما أمر به ونهى عنه ، إلا رسوله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، حتى كان صديق الأمة وأفضلها بعد نبيها صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ورضي عنه يقول: أطيعوني ما أطعت الله ، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ، واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوماً في كل ما أمر به ونهى عنه إلا رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، ولهذا قال غير واحد من الأئمة: كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، وهؤلاء الأئمة الأربعة قد نهو الناس عن تقليدهم في كل ما يقولونه ، وذلك هو الواجب ، وقال أبو حنيفة: هذا رأيي ، وهذا أحسن ما رأيت ، فمن جاء برأي خير منه قبلناه ، ولهذا لما اجتمع أفضل أصحابه ، أبو يوسف بإمام دار الهجرة ، مالك بن أنس وسأله عن مسألة الصاع ، وصدقة الخضروات ، ومسألة الأحباس ، فأخبره مالك - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - بما دلت عليه السنة في ذلك ، فقال: رجعت لقولك يا أبا عبد الله ، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت .
ومالك رحمه الله كان يقول: إنما أنا بشر أصيب وأخطئ فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة: أو كلام هذا معناه .
والشافعي رحمه الله كان يقول: إذا صح الحديث بخلاف قولي فاضربوا بقولي الحائط ، وإذا رأيت الحجة موضوعة على طريق فهي قولي .