فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108151 من 466147

قال الإمام شمس الدين بن القيم في"أعلام الموقعين": ترى كثيراً من الناس إذا جاء الحديث يوافق قول من قلده ، وقد خالفه راويه يقول: الحجة فيما روى لا في قوله ، فإذا جاء قول الراوي موافقاً لقول من قلده ، والحديث يخالفه قال: لم يكن الراوي يخالف ما رواه وإلا وقد صح عنده نسخه ، وإلا كان قدحاً في عدالته ، فيجمعون في كلامهم بين هذا وهذا ، بل قد رأينا ذلك في الباب الواحد ، وهذا من أقبح التناقض ، والذي ندين الله به ، ولا يسعنا غيره ، أن الحديث إذا صح عن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه ، أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه ، ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائناً من كان ، لا رواية ولا غيره: إذ من الممكن أن ينسى الراوي الحديث ولا يحضره وقت الفتيا ، أو لا يتفطن لدلالته على تلك المسألة ، أو أن يتأول فيه تأويلاً مرجوحاً ، أو يقوم في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضاً في نفس الأمر ، أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه ، وأنه إنما خالفه لما هو أقوى منه ، ولو قدّر انتقاء ذلك كله ، ولا سبيل إلى العلم بانتفائه ولا ظنه ، لم يكن الراوي معصوماً ، ولم توجب مخالفته ، لما رواه ، سقوط عدالته ، حتى تغلب سيئاته حسناته ، وبخلاف هذا الحديث الواحد لا يحصل له ذلك .

وقال الفلاني رحمه الله تعالى في"الإيقاظ"قال عثمان بن عُمَر: جاء رجل إلى مالك بن أنس فسأله عن مسألة فقال له: قال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم كذا وكذا ، فقال الرجل: أرأيت ؟ فقال مالك: {فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قال مالك: لم تكن من فتيا الناس أن يقال لهم: لم قلت هذا ؟ كانوا يكتفون بالرواية ويرضون بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت