قال الإمام الفُلاني في"إيقاظ الهمم"بعد نقل ما مرّ: تأمل فعل عُمَر بن الخطاب وفعل عُمَر بن عبد العزيز وفعل سعد بن إبراهيم ، يظهر لك أن المعروف عند الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعند سائر العلماء المسلمين ، أن حكم الحاكم المجتهد ، إذا خالف نص كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، وجب نقضه ومنع نفوذه ، ولا يعارض نص الكتاب والسنة بالاحتمالات العقلية والخيالات النفسانية والعصبية الشيطانية ، بأن يقال: لعل هذا المجتهد قد اطلع على هذا النص وتركه لعلة ظهرت له ، أو أنه اطلع على دليل آخر ، ونحو هذا ، مما لهج به فرق الفقهاء المتعصبين ، وأطبق عليه جهلة المقلدين فافهم . انتهى .
وقال ولي الدين التبريزي في"مشكاة المصابيح"في (الفصل الثالث عشر) من (باب الجماعة وفضلها) : وعن بلال بن عبد الله بن عُمَر عن أبيه قال: قال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنِ الْمَسَاجِدِ . إِذَا اسْتَأْذَنُوكُمْ ) ، فقال بلال: والله ! لنمنعهن ، فقال عبد الله: أقول: قال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، وتقول أنت: لنمنعهن ؟ (وفي رواية سالم عن أبيه) قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبّاً ما سمعت سبه مثله قط ، وقال: أخبرك عن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، وتقول: والله ! لنمنعهن .
رواه مسلم ، وعن مجاهد عن عبد الله بن عُمَر أن النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( لا يمنعن رجل أهله أن يأتوا المساجد ) ، فقال ابنٌ لعبد الله بن عُمَر: فإنا نمنعهن ، فقال عبد الله أحدثك عن رسول الله وتقول هذا ؟ قال فما كلمه عبد الله حتى مات ، رواه الإمام أحمد .