لأن عند المعتزلة هذا الأصل باطل ، وعندنا أنه دلالة ظنية ضعيفة ، وإما أن تستدلوا به من حيث أن المعلق بكلمة"إن"على الشيء عدم عند عدم ذلك الشيء ، وهذا أيضا ضعيف ، ويدل عليه آيات:
إحداها: قوله: {واشكروا الله إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172] فالشكر واجب سواء عبد الله أو لم يعبد.
وثانيها: قوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدّ الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] وأداء الأمانة واجب سواء ائتمنه أو لم يفعل ذلك.
وثالثها: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامرأتان} [البقرة: 282] والاستشهاد بالرجل والمرأتين جائز سواء حصل الرجلان أو لم يحصلا.
ورابعها: {وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فرهان مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] والرهن مشروع سواء وجد الكاتب أو لم يجده.
وخامسها: {وَلاَ تُكْرِهُواْ فتياتكم عَلَى البغاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} [النور: 33] والاكراه على البغاء محرم ، سواء أردن التحصن أو لم يردن.
وسادسها: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ فِى اليتامى فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء} [النساء: 3] والنكاح جائز سواء حصل ذلك الخوف أو لم يحصل ،
وسابعها: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101] والقصر جائز ، سواء حصل الخوف أو لم يحصل
وثامنها: {فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} [النساء: 11] والثلثان كما أنه حق الثلاثة فهو أيضاً حق الثنتين ،
وتاسعها: قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فابعثوا حَكَماً مّنْ أَهْلِهِ} [النساء: 35] وذلك جائز سواء حصل الخوف أو لم يحصل.