ترى الأرضَ تسقى غيثها بمرورهِ … عَلَيْهَا ، وتُكْسَى نَبْتَهَا بِنُزُولِهِ
أتَى مِنْ بِلاَدِ الغَرْبِ في عَدَدِ النّقَا ، … نَقَا الرّملِ ، مِنْ فُرْسَانِهِ وَخُيُولِهِ
فأسفَرَ وَجْهُ الشّرْقِ ، حتى كأنّما … تَبَلَّجَ فيهِ البَدْرُ بَعدَ أُفُولِهِ
وَقَدْ لَبسَتْ بَغدادُ أحسَنَ زِيّهَا … لإقباله ، واستشرفت لعدولهِ
ويثنيهِ عنها شوقه ونزاعهُ ، … إلى عرضِ صحنِ الجعفريّ وطولهِ
إلى منزلٍ ، فيه أحباؤهُ الأولى … لِقَاؤهُمُ أقْصَى مُنَاهُ ، وَسُولِهِ
مَحَلٌّ يُطِيبُ العيشَ رِقّةُ لَيْلِهِ … وبرد ضحاهُ ، واعتدال أصيلهِ
لَعَمْرِي ، لَقَد آبَ الخَليفَةُ جَعْفَرٌ ، … وفي كل نفسٍ حاجة من قفولِه
دَعاهُ الهَوَى في سُرّ مَنْ رَاءَ فانكَفَا … إلَيها ، انكِفَاءَ اللّيثِ تِلقَاءَ غِيلِهِ
على أنّها قد كان بدّل طيبها ، … ورحلَ عنها أنسها برحيلهِ