فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 2255

ولكن الألم الأكبر شعرنا به عندما رأينا مواجع ومذابح الأمة الرهيبة ولم نر من العديد من علمائنا الأجلاء التذكير الشافي الكافي الحار المؤثر الموقظ الذي ُيذكِّر الأمة بكل فئاتها وكل أفرادها بوجوب وأهمية وضرورة وفرضية عودتها إلى تطبيق دينها تطبيقًا كاملا لأنه الطريق الأساس لاستعادة الأمة عزها ومجدها وقوتها ومن ثم مقدرتها على إيقاف المذابح والمآسي المفجعة التي يتعرض لها أبناء الإسلام في كل مكان حتى أصبح الدم المسلم أرخص دم على وجه الأرض قاطبةً.

علماءنا الأجلاء إن أمتنا غفلت كثيرًا وأعداءنا والمفسدين اشتد مكرهم وخبثهم ولا يكفي أمتنا كلمات تذكيرية بسيطة تضيع وسط الهول الرهيب من وسائل الإفساد والتضييع الذي تعيشه وتُغْرَقُ فيه .

إن أمتنا وهي في شدة غفلتها هذه وشدة المؤامرات عليها وعلى أفرادها تحتاج إلى صرخات حارة مدوية علها تستيقظ من نومها العميق الذي يحاول البعض أن يجعله أكثر عمقًا...!!!!

علماءنا الأجلاء اسمحوا لنا أن نقول هذه الكلمة ونحن نخاف عليكم كما نخاف على أنفسنا...نقول: و الله ثم والله إننا عندما نرى هذه المذابح والمآسي التي تحدث لأمتنا نشعر أن المسؤولية العظمى حاليًا تكون أكثر ما تكون على ظهوركم, لأنكم أنتم الذين من موقفكم العظيم شرعًا وعرفًا أنتم من يوجه الأمة وأفرادها أيًا ما كانوا.

لقد استشعرنا مسئوليتكم العظيمة الملقاة على عاتقكم في مرَّةٍ لا ننساها وذلك عندما سقطت مدينة سريبرينيتسا في البوسنة, ورأينا أطفالها ونسائها يبكون وينتحبون فقلنا وقتها أعان الله علماء الأمة, فهم أول من سيسألون عن هذه المآسي؛

فهل هم وعوا الأمة و أيقظوها في غمرة هذه الأحداث المؤلمة بكلمات قوية حارة مؤثرة و صيحات معبرة, تجعلهم يستشعرون المسؤولية في تغيير واقعهم لكي تستيقظ الأمة وتعود إلى الله فيحدث لها بإذن الله النصر الذي طال انتظاره ومن ثم تتوقف هذه المذابح التي أدمت قلوبنا؟.

وهل ساروا بأمتنا بفعالية الى طريق العودة والنصر؟

وهل بذلوا غاية جهدهم في ذلك ؟

علماءنا الأجلاء إن أعداء الدين والمفسدين يفرحون عندما يرونكم تنشغلون بقضايا معينة هي أقل بكثير من القضايا الهامة التي تعيشها الأمة وتكتوي بنارها, بل بعضهم يتعمد إشغال علمائنا بذلك. وكل أمر الدين مهم ولكن في أزمان معينة تكون قضايا معينة أهم من غيرها.

علماءنا الأجلاء إن عدم إيضاح غفلة الأمة وبعدها عن حقيقة دينها وواقعها المؤلم بالشكل القوي الذي يَهُزُّ الأمة وينبهها يكون بنفسه ذا أثر خطير على المسلمين, لأنهم- برؤيتهم ذلك منكم- سيطمئنون إلى واقعهم ويركنون إلى اللهو والدنيا وأنه ليس هناك حاجةً ماسة للتغيير والإصلاح .

علماءنا الأجلاء ننتظر دوركم القوي في تعرية من يفسدون في الأمة ولا يتقون الله فيها حتى وهي في أشد محنها, حتى يتنبه الناس لشرهم ويحذروا منهم .خاصة أن الهدم أسهل من البناء وما يبنيه العلماء والدعاة والتربويون للناس من خير بجهود كبيرة وعلى مدى أجيال يأتي المفسدون ويهدمونه بجهد يسير, خاصة مع القوة التأثيرية الكبيرة الموجودة لوسائلهم في هذه الأيام.

متى يبلغ البنيان يوما كماله إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

فإما مناصحة قوية لهؤلاء, أو فضحهم إن لم يستجيبوا لكي لا يخدعوا الأمة في أعظم شيء ألا وهو دين الأمة وشريعتها, ويكونون بذلك سببا رئيسًا في ذلها وهوانها واستمرار استئساد أعداء الدين عليها وذبحهم لأبنائها.

علماءنا الأجلاء ننتظر بتلهف دوركم الكبير الهام جدًا في إيقاظ الأمة من سباتها.

ننتظر توجيهكم الذي يوجهها إلى أهمية نظر الأمة في كل شؤون حياتها, وهل حياتها موجهه لما يرضي الله وبما يرضي الله؟ ، ليس فقط التوجيه الذي يلفت نظر الأمة إلى قضايا محدودة.

ننتظر منكم التذكير القوي المؤثر الذي يذكر الأمة بمسؤولياتها تجاه هذا الواقع المبكي الذي لا يرضي رب العالمين.

ننتظر منكم التوجيه الذي يوجه الأمة إلى الدور الهام والضروري لكل فرد من أفرادها في الإصلاح والتغيير و الدعوة إلى الله.

علماءنا الأجلاء آلامنا عديدة جراحنا غائرة....دمنا انهار جارية أمتنا لاهية....وانتم من أول المسؤولين.

علماءنا الأجلاء إننا ننتظر... إننا ننتظر.

كلمة للحكام والزعماء

لم أجد كلمة نوجهها إلى زعماء الدول الإسلامية -سائلين الله أن يهديهم إلى ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة وخير أمتهم الذبيحة - أبلغ من الكلمة التي كتبها جلال العالم في مقدمة كتابه البالغ الأهمية (( قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله ) )الذي كتبه قبل ما يقارب الثلاثين عاما!!!!!!, يقول فيها:

( إلى القادة والزعماء في كل مكان من العالم الإسلامي، والعرب منهم خاصة:

أعداؤنا يقولون: يجب أن ندمر الإسلام لأنه مصدر القوة الوحيد للمسلمين، لنسيطر عليهم، الإسلام يخيفنا، ومن أجل إبادته نحشد كل قوانا، حتى لا يبتلعنا. .

فماذا تفعلون أنتم أيها القادة والزعماء ؟!!..

بالإسلام تكتسحون العالم - كما يقول علماء العالم وسياسيوه - فلماذا تترددون..؟!! خذوه لعزتكم، لا تقاوموه فيهلككم الله بعذابه، ولا بد أن ينتصر المؤمنون به - -

أيها السادة والقادة في دول العالم الإسلامي، والعرب منهم خاصة:

كونوا أعوان الإسلام لا أعداءه.. يرضى الله عنكم، ويرض الناس عنكم، وتسعدوا.. وتلتف حولكم شعوبكم لتقودوها نحو أعظم ثورة عالمية عرفها التاريخ.

أيها السادة والقادة:

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو قريشا لتكون معه، كان يعد رجالاتها أن يرثوا بالإسلام الأرض، فأبى من أبى، وماتوا تحت أقدام جيوش العدل المنصورة التي انتشرت في الأرض.. وخلدهم التاريخ ، لكن أين ؟!.. في أقذر مكان منه، يلعنهم الناس إلى يوم الدين، وعذاب جهنم أشد وأنكى …

ووعدنا رسول الله أن يعم ديننا الأرض، وسيعم دون شك.

فلا تكونوا مع من سيكتبهم التاريخ من الملعونين أبد الدهر، بل كونوا مع المنصورين الخالدين.

والله غالب على أمره … ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) (207) .

وإن أضفت فإنني أقول: اتقوا الله يا زعماء الدول الإسلامية وكل المسؤولين فيها (208) , فإن مسؤوليتكم عظيمة, فهذه الدماء المسلمة التي تراق بمئات الآلاف, والمسلمات اللواتي يغتصبن, والأطفال الذين يذبحون ذبح النعاج بل ويحرقون أحياءً , والمساجد التي تشكو إلى الله هدمها وإهانتها, واللاجئون الذين يئنون في شتى أنحاء العالم, والمخاطر المحيطة بنا, والمذابح الجديدة التي تتتابع علينا تسألون عنها يوم القيامة (( وإن الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن ) ) (209) , فأقيموا الإسلام وطبقوه في الصغيرة والكبيرة, وانصروا الداعين إليه, ووجهوا الأمة لمعالي الأمور وأبعدوهم عن سفاسفها, وحاربوا البدع والمنكرات, وأوقفوا ما يفسد الأمة ويبعدها عن صدق التمسك بأوامر دينها (210) , حتى تقوى أمتنا وتتحقق لنا العزة, فننطلق أجمعين رافعين لواء الجهاد العظيم لتخليص الأمة من هذا الذل الذي طال.

بل نحمي بذلك أنفسنا من شر أعداء الدين الذين يخططون لإبادتنا ولو ظفروا بنا فلن يرحمونا, بل في الحقيقة نخلص البشرية بأجمعها من الضلال والتيه والضياع والظلم والبؤس الذي تعيش فيه.

سيروا بنا لذلك -وإن صدقتم- فستحملكم الأمة بقلوبها, وستحميكم بدمائها, وسيُمجدكم التاريخ كما مجد نور الدين زنكي وصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهم, والأهم من ذلك سيرضى عنكم جبار السماوات والأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت