فهرس الكتاب

الصفحة 2154 من 2255

السيدة ماري تيريز, لا أظنك تملكين أية خلفية حقيقية عن القبيسيات وعن افكارهن, بعض مما ذكرته حقيقي أما الاخر فهو باطل, الحركة ليست تكفيرية ولا باطنية ولا اي من هذه التهم التي يطلقها العلمانيون الراديكاليون لاجهاض وتشويه سمعة اي نشاط تنويري, سأعطيك مثالا صغيرا يدحض الأساس الذي يقوم عليه مقالك, تخرجت أنا من جامعة دمشق كلية الكهرباء قسم هندسة الحاسب, ثلت مدرسينا كن آنسات قبيسيات, والمواد اللوائي كن يدرسنها مواد علمية جدا ودائمة التطور وتحتاج الى متابعة وتفرغ دائم, كمادة الأسمبلي"لغة الالة", ومادة الدارات المنطقية, ومادة تحليل الانظمة, ومادة الخوارزميات, ومخبر تمارين البرمجة, !!!!!, تخيلي, جميعهن قبيسيات, ويدرسن في كلية واحدة فما بالك في بقية الكليات والاختصاصات. الحقيقة ان القبيسيات بعيدات كل البعد عن التطرف وعن فكرة"المرأة ناقصة عقل ودين", لم نكن نلمس اي ظلم منهن أو اي تحيز أو فساد"كما هو حال معظم دكاترة الجامعات". أرجو ان تبحثي في الموضوع اكثر قبل تشويه صورة هكذا جماعة, وقبل ان تصابي""بالفزع""من لون حجابهن !!!!

صدفة أم صراع حضارات ؟

د. حسن بن صالح الحميد 18/9/1423

على امتداد مساحة اليابسة ينتشر المسلمون ؛ دولا وأقليات .. وهم يستأثرون بنصيب الأسد من الإشكاليات مع الآخر ، ويتمتعون بما دون الحد الأدنى من الحقوق في أكثر الأحيان . ويتساءل المرء: هل تم ذلك كله مصادفة ووقع بعفوية، أم هي طبيعة الفكر والحضارة التي ينتمي إليها المسلمون ، أم هي مشكلة الآخر عندما يكونون طرفا في قضية معه ؟؟

وإذا كان من اليسير القول بأنه لا مكان للصدفة في تفسير هذه الظاهرة ، لأن كثرة الشواهد ، وتكرر الحوادث يؤكد أن سببا أو أسبابا معقولة تقف وراءها ، يمكن سبرها وتشخيصها ، فلا مدخل للصدفة إذا ، ولا مكان للعفوية ، ومن يذهب هذا المذهب فقد ازدرى عقله أو بالغ في الاستهتار بعقول الآخرين.

إذا كان من اليسير نفي المصادفة والعفوية ، فإن من العسير القول بأن غير المسلمين هم السبب في كل ما جرى ويجري لنا نحن المسلمين ، وإذا كانوا هم البادئين بالعدوان ، والبادي أظلم ، فإننا شركاء في صناعة واقعنا المؤسف ـ بقصد أو بغير قصد ـ مما جرأ كل من هب ودرج ، على أمة كانت خير أمة أخرجت للناس .

ولندع تسلسل والحوادث تتكلم فهي أبلغ من ألف خطيب .

وبين يدي ذلك أقول: لا أحد يستطيع بجرة قلم أو برغبة ساذجة أو ماكرة أن يلغى عداوة غير المسلمين ـ أيا كانوا ـ للمسلمين ، وعداوة المسلمين لغيرهم، مهما حاول ، لأن مبدأ العداوة المتبادلة قد ثبت شرعا ، واستقر كونا وقدرا ( إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) ومحاولة الرضا مرفوضة شرعا ( فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) . ومستحيلة واقعا: ( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) . وأن هذه العداوة قائمة على كل حال ، ومطردة على كل صعيد .

هذه حقيقة أصيلة في فهم العلاقات بين المسلمين وغيرهم . وأي عبث فيها أو تجاهل لها يفضي ـ لا محالة ـ إلى الإخلال بالتوازن الاستراتيجي بين المسلمين وغيرهم ، كما يعرض الأمن والسلام العالمي لخطر حقيقي، أكثر مما يعرضه اختلال توازن الرعب في الأسلحة غير التقليدية .

وقد أدرك الغرب الصليبي ، والشرق الهندوسي والوثني هذه الحقيقة فارتكز عليها في مواجهاته مع المسلمين ، كما أدركها المسلمون جيدا في قرون الإسلام الخالية فاستطاعوا هزيمة عدوهم في كل مواجهة استهدفت كيان الأمة وبيضتها وهيبتها؛ في المشرق الأدنى في الحروب الصليبية ، وفي المشرق الأقصى في الهند وما وراء النهر ، وفي المغرب في الأندلس . ولم يطمع أحد في خضد شوكة المسلمين ، بل كانوا من نصر إلى نصر .

وعندما فشا الجهل واستشرى الفساد ، سلط الله على هذه الأمة شرارها ، الذين كانوا في جملتهم أشبه بعدوهم منهم بأهل ملتهم ، فاجتهدوا في نزع فتيل عداوة الكافرين من قلوب عامة المسلمين ، بل زينوا لهم محبتهم والرضا بكفرهم، عن جهل حينا ، وعن سوء قصد أحيانا كثيرة ، فاختل ميزان القوى ، وأصبح إيمان الكافرين بعداوة المسلمين أظهر من إيمان كثير من المسلمين المتأخرين بعداوة الكافرين .

وتقبل أكثر المسلمين خدع النصارى وخيالات غيرهم ؛ أنهم لا يعادون المسلمين ، ولا يستهدفون دينهم ولا يتآمرون ضدهم . وروج لهذه الأفكار الكاذبة فئات من المنتسبين إلى الإسلام ، مستغلين جهل وقلة حيلة أكثر المسلمين ، ضاربين بعرض الحائط ثوابت الشرع القاطعة وحقائق التاريخ الدامغة .

فما هي النتائج الحتمية والثمار المخزية لهذه الانتكاسة العقدية ؟

ولن نذهب بعيدا في الاستدلال والتوثيق ، لأن مقالا كهذا لا يتسع للتفصيل .

وإليك ـ أيها القارئ الكريم ـ بعض الآثار ، على سبيل الإيجاز:

أولا: قبول فكرة الحوار بين الأديان بمفهومه الجديد ، وهي من بنات أفكار عبدة الصليب ، يستخدمونها لنزع فتيل التوتر كلما أنزلوا بالمسلمين نازلة ، أو تسببوا لهم في كارثة ، وكأن الحديث عن الديانات الإبراهيمية ، والاشتراك المجمل في الإيمان بالبعث واليوم الآخر يبرر لأهل الصليب شركهم بالله، ويمسح عنهم قبيح صنيعهم بالمسلمين! . ولهذا نشطت هذه الدعوة بعد الحرب العالمية الأولى وبعد تقسيم بلدان العالم الإسلامي إلى مناطق نفوذ بين الحلفاء ، ونشطت هذه الدعوة بعد حرب الخليج الثانية ، وما بين ذلك ، ونراها تنشط هذه الأيام. وكأن في دين النصارى اليوم حقا يصلح الأخذ به ، بينما هو محرف جله ومنسوخ جميعه . بل وكأن حوار الأديان يعني الإجهاز على أهل الإسلام .

ثانيا: ومن الآثار المدمرة التي أورثها نزع فتيل العداء للكافرين:

تصديق أقوالهم واتباعهم في مواقفهم المعادية للمسلمين ، بحيث يصبح بعض المسلمين في خندق الكافرين محالفا لهم في مواجهة طائفة أخرى من المسلمين . وهذا من أخطر الآثار وأشدها فتكا في كيان الأمة . وهو ناشئ أيضا من ضعف البصيرة ورقة الدين ، وتقديم المصالح الخاصة على مصلحة الأمة العليا عند بعض المسلمين ، وقد وقع ذلك من قبل في الأندلس زمن ملوك الطوائف ، مما عجل بزوال ملكهم وأفول نجم الإسلام في تلك الربوع إلى يوم الناس هذا .

وفي العصر الحاضر أصغى طائفة من المتنفذين على شؤون المسلمين إلى نصائح النصارى إبان الحرب العالمية الأولى فتقبلوا أن يكونوا في حلفهم وتحت رايتهم في مواجهة تركيا المسلمة ، فأسهموا في إسقاط دولة الخلافة ، بحجة الرغبة في تحرير الجنس العربي من سلطة القومية التركية ، ولم تكد تضع الحرب أوزارها حتى قلب النصارى لهم ظهر المجن ، واقتسموا ممالك المسلمين مستعمرات ترفع عليها راية الصليب ، بعد أن كانت مملكة واحدة ـ على ما فيها من ضعف ـ فاستبدلوا راية إسلامية تركية براية نصرانية إفرنجية ! وزرعت دولة إسرائيل . ولم يعوا الدرس من مملكة المسلمين في الأندلس ، وكأنهم لم يقرأوا مقولة ابن عباد: ( لأن أرعى الإبل عند ابن تاشفين خير من أن أرعى الخنازير عند الفونس < ملك النصارى > ) فتحولت الدولة الواحدة إلى دويلات تربو على العشرين ، لم تزل تتحول من ضعف إلى ضعف .. إلى يوم الناس هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت