فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 2255

فالإعلام بكل وسائله أصبح له دور رئيس, وكبير في ا لتلاعب بالعقول, والتأثير على, الشعور, والمشاعر, وذلك من خلال اختلاق, واستعمال مختلف الحيل الكلامية, ورسم صور كاذبة, وتمرير تلفيقات مختلقة عن طريق ربطها بجزء بسيط من الحقيقة, لعلمهم أن هاتيك الحيل لا تنتشر, ولا يحفلُ بها المتلقي إلا من خلال خلطها ببعض الحق المجتزئ, ولعل إعلامنا العربي بجميع أنواعه سواءً الحكومي منه أو الفضائي خير مثال على ما يحدثه الإعلام من خللٍ كبير في التصورات, والأحكام بل تعدى ذلك كله في كثير من الأحيان إلى التأثير المباشر في منظومة القيم الإسلامية, والتي تحكم سير المرء المسلم في هذه الحياة, وهذا التأثير - المباشر - يطلق عليه دارسي علم الاتصال الإعلامي بنظرية الحقنة (injection theo صلى الله عليه وسلم y ) والتي نجدها واضحة جلية من خلال سيل الرسائل الإعلامية الموجهة لتغيير بعض المفاهيم والقيم الإسلامية, والتي في مجملها تهدف إلى زعزعة استقرار العقلية المسلمة, لكي تؤمن بالتغيير السلبي المراد, ولعل في بعض القضايا المطروحة سواء على الشأن الداخلي أو الخارجي أكبر دليل على ذلك وخذوا على ذلك أمثلة توضح بجلاء مدى عمق العملية المنفذة, والمدارة بحرفية تامة لتغييب الرأي الحر, وسلب الإرادة الحرة التي لا تخضع إلا لميزان القيم السماوية.... فخيار المقاومة أصبح إرهابا !!... وتمسك المرأة المسلمة بعزتها وعفافها وحجابها .. أصبح تخلفًا !!.. والزج بها في غياهب كل مجهول - مرة في نوعها ككائن حي ( الجندر ) ومرة في فكرها وأخرى في حقوقها السياسية - أصبح تقدمًا.!! ... ومع ذلك , وغير ذلك آمن , وصدق بهذه المقولات الدعية أصحاب العقول الفارغة والذين أصبحوا , وللأسف الشديد خطًا رافدا, وداعما لكي تغريب يراد للمجتمعات المسلمة, فهم غنيمة باردة للمستهدفين , وان كنت حقيقة لا أعجب من هذه الاستماتة, وهذا الاستبسال البطولي من قبل الطابور الخامس - طابور المستغربين - بالرغبة بضم أولئك الفئام من الناس ,ولكن العجب الأكبر, والأكثر خطرًا , والذي يحز في النفس حقيقة هو الانقياد الأعمى والبليد من قبل أصحاب العقول الفارغة ممن بلغ سن الرشد, ولا زالت روح المراهقة - بكل ما تعنيه هذه الكلمة - تدب في دمه وأوصاله ألهذا الحد تعمل وسائل الإعلام عملها المشين في عقله, وفي مفاهيمه, وفي اعتقاده حتى تجعله يحسب كل صيحة عليه, أين الثبات أين الشخصية السوية التي تحلل بوعي, وتدرس بروية, وتراجع بدقة.. قبل أن تصدر حكما تجاه أي حدث يُثار .... ومن تأمل هذا الأمر حق التأمل وجد أننا أما عملية جدُ خطيرة يراد من خلالها إحداث تغييرًا معرفيا لعقلية المسلم (cognitive change) , ولذلك نحن بحاجة ماسة لزرع الثقة بالنفس المسلمة , وتربيتها وتعليمها أكثر مما هي عليه, وإذكاء روح التحدي, وروح المقاومة, وروح المنافسة, والثبات على المواقف التي ترتكز على عقيدة صلبة , وراسخة. لان التغيير الذي تُحدثه هذه الوسائل لم يأتي إلا من خلال الضعف الحاصل في تكوين الأفراد وضعف بنائهم الذاتي المتمثل في عدم تغلغل واستقرار مكونات ثقافتهم في شخوصهم, وهذا الأثر البالغ التي تحدثه هذه الوسائل نجد انه يؤثر أكثر في المراهقين, ومحدودي الثقافة الأصيلة لمجتمعهم وقيمهم الإسلامية, مما جعلهم أكثر عرضة لمحتوى الرسائل الإعلامية الموجهه والمخالفة لمنظومة قيم المجتمع الإسلامي. فلذلك يجب على ذوي الرأي في المجتمع المسلم مراجعة الذات والأخذ على أيدي السفهاء من أبنائه, والنصح لهم لكي لا ينحدروا بأمتهم إلى أمور لا تحمد عقباها.

وقى الله أمتنا ومجتمعاتنا كل بلاء ومكروه.

صحيفة الحياة

التيار السلفي الشعبي .. .حقيقة يجب أن نعترف بها

رضا أحمد صمدي

دعونا نتجاوز محيط الحوار حول التيار السلفي العلمي والتيار السلفي الجهادي ، فهذه الأطروحة امتلأت بها المنتديات والساحات وكثر فيها القيل والقيل والبحث والنقاش حتى دخلت المساحة الممنوعة من التنابز والاتهام في النيات ، وصار الحق عند هؤلاء وأولئك لازما أن يكون في إطار الأفهام والقرائح التي لها انتماء لهذا الفصيل أو ذاك ، وغدا كل من من يعارض حتى ولو في فرع بسيط كأنه خارج على إجماعات الأئمة وقطعيات الأمة ، وبدا التباحث بين الأخوة في هذا الباب كأنه تكريس للنزاع والخلاف وليس خروجا منه ...

إن وجود التيار الذي يزعم نفسه تيارا جهاديا لا خلاف فيه ، وكذلك التيار الذي يزعم نفسه ليس جهاديا أو أنه علمي دعوي فقط لا خلاف في وجوده أيضا ، ولكن إنكار وجود تيار سلفي آخر في الساحة لا يعدو أن يكون عماية عن الواقع الذي تحياه الأمة ، أو تعامٍ عن المحيط الذي نعيشه ، إنه كمثل تصريح بعض قادة الدول الذي أراد أن يخدع الغرب بطريقة حكمه الموالية لأهداف الحضارة الغربية والصليبية الحديثة فقال: الإخوان المسلمون لا وجود لهم في بلادي ، بينما هم يملئون السهول والبقاع ، أو على الأقل تمتلي بهم سجون بلاده !!! أو كمثل تصريح بعض قادة الأخوان أنفسهم في بعض البلاد أن وجود الأخوان هو الوجود الطاغي المسيطر على مجريات الحركة الإسلامية ، بينما إذا تلفت في المساجد لم تجد لهم خطيبا إلا ما ندر ( أعني في تلك البلاد ) ، إنها عقدة التجاهل التي يلجأ إليها من أحاطت به خطيئته واستيقن من تقصيره وعلم أنه مسئول لا محالة عن شيء تراه عينه وتسمعه أذناه ، فلو أثبت كان مغلوبا ، وقال لا أعرف لكان جاهلا ، فلا وسيلة أجدى من أن يتجاهل ، فيظن أن الناس أنه يعرف ولكنه يحتقر من حوله ويستصغر شأنهم ، ومثل هذا عند الحمقى بطل ، وعند الأذكياء مهلكة ، وكل فطن يعرف أن من كان له عدو فلا بد أن يعد له العدة حتى ولو كان صغيرا حقيرا ، وقد قيل: إذا كان عدوك نمله ، فلا تنمله ...

إن هناك تيار سلفي آخر هو التيار السلفي الشعبي ، وهو ما أستطيع أن أصفه بأنه روح الصحوة وماؤها ورواؤها ، إنه التيار السلفي عقيدة ومنهجا ومشربا وموردا ومصدرا ، ولكنه متواضع من حيث الإمكانيات العلمية ، إنه ذلك الشاب المتواضع الذي جرفته المدنية يوما في مدها وجزرها القوي الهادر ، وإذا بخشبة لا يحسب الناس لها حسابا تعترضه وهو يغرق في لجج الشهوات والشبهات ، فيتعلق بها فتنجيه من غمرة الورطة التي وقع فيها ، إنها خشبة الهداية المتواضعة التي يذللها الله تعالى لملايين الشباب والفتيات ، دون تدخل هيئة أو جهة أو وساطة عالم أو طالب علم ، فيتدارك ذلك الشاب أوتلك الفتاة نفسها ، فترى ألا مرجعية لها إلا لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسط هذا البحر الهادر ، فحنينهم دوما لأول منزل ، وعشقهم دوما للحبيب الأول ، هؤلاء السلفيون البسطاء ، هم وقود الصحوة ، وهم النماء الطبيعي والتطور الحقيقي للتيار السلفي الذي يقود الصحوة الآن في كل مكان ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت