وواضح من هذا الرد أنها اعتنقت الإسلام من خلال إحساسها بزوجها حيث قالت: أنا منك وأنت مني وأخذت من إحساسها أساس اعتناقها للإسلام عندما قالت: وديني دينك.
3-وهذه أم حكيم بنت الحارث بن هشام أسلمت يوم الفتح بمكة، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم فقدم على رسول الله مسلمًا.
4-وهذه أم سليم يأتي أبو طلحة ليتزوجها وهو مشرك فتأبى، وتقول له: إن أسلمت تزوجتك وصداقي إسلامك، فأسلم فتزوجته.
وإني أتذكر الآن أن إحدى الزوجات جاءت تشتكي من زوجها وسلوكه السى فقلت لها: كيف حبه لك؟ فقالت مستغربة: وما علاقة هذا السؤال بسلوكه؟ فشرحت لها أن أفضل طريقة للتغير الدائم «الحب، الحب» ، فتحوّل الحوار معها إلى: (كيف أجعله يحيي؟ ومن ثم يتكفل الحب بتغيير سلوكه) .
فإذا كان الحب موجودًا بين الزوجين تنفر الأخطاء والعيوب البسيطة، وتصغر العيوب والأخطاء الكبيرة وعندها تحلو الحياة بالحب.
أفكار تساعدك على تربية الأبناء على الحب
إن موضوع الحب واسع وكبير وخاصة في تربية الأبناء، وواجب الوالدين أن يربوا أبناءهم على:
1-حب أنفسهم: لأن الطفل إذا أحب نفسه أحب لها الخير، وإذا كره نفسه أحب لها الشر والانتقام.
2-حب إخوته: فهو أساس التعاون معهم في الحياة.
4-حب الذي لا يحب: المعاصي والمنكرات والمحرمات ويكره المفسدين والظالمين.
5-حب الله ورسوله: وهو رأس الحب وأصله.
ولكننا نريد أن نركز على الأفكار التي فيها يحب الابن الآخرين وهي:
1-تعويده على أن يفصح عن حبه لمن يحبه ويعبّر عنه بالقول.
2-تدريبه على إعطاء هدية لمن يحب.
3-تقوية عقيدته الدينية حتى يحب للآخرين ما يحب لنفسه.
4-تعليمه أن المشاركة في الألعاب والترفيه من المحبة.
5-بيان قصص الظالمين والمفسدين وأنهم مبغضون من الله والناس.
6-إرشاده إلى محبة من يتفوقّ عليه وتعليمه مبادئ التنافس الشريف والخيري.
7-إعطاؤه مكافأة من حين لآخر إذا تصرف بسلوك فيه حب.
8-استماعه لكلمات الحب من الوالدين تربي عنده التعبير عن الحب، فكل إنما بما فيه ينضح.
9-ذكر القصص التي فيها الإيثار والمحبة مثل قصة الماء في عزوة تبوك.
10-الإكثار من احتضانه وتقبيله حتى يشبع عاطفيًا، فالشبعان يعطي الآخر عاطفيًا.
11-تدريسه أحاديث النبي [ في الحب] .
{ من كتاب زوجات النبي }
كيف و إن يظهروا عليكم
د.خالد بن محمد الغيث
عندما بدأت الحملة الصليبية الأولى على مدينة الفلوجة قبل عدة أشهر قال أحدهم: (سوف أحول الفلوجة إلى ناجازاكي ثانية) ، وفي هذه الأيام التي تشهد الحملة الصليبية الثانية على المدينة نفسها تحولت الفلوجة إلى مدينة أشباح باعتراف رئيس الهلال الأحمر العراقي ، بعد أن استخدمت القوات المحتلة شتى صنوف الأسلحة المحرمة دوليًا بحجة تنظيف المدن العراقية.
إن شواهد الحملة الصليبية على العراق بشكل عام ، وعلى الفلوجة بشكل خاص لا تحتاج إلى كبير عناء لرصدها ، لأن الغزاة قد عبروا عن ذلك بوضوح تام حيث كانوا حريصين على أداء طقوسهم الدينية قبل دخول الفلوجة ، أما الصلبان فقد كانت معلقة على فوهات المدافع المصوبة إلى المدينة.
لقد تحولت الحملة الصليبية الثانية على الفلوجة إلى (غزوة أحزاب) جديدة ومعاصرة ، اشترك فيها الصهاينة بجوار الصليبيين ، وفي ذلك يقول الحاخام اليهودي ألسون وهو أحد حاخامات مدينة نيويورك: (نحن هنا لتوديع عدد من الجنود اليهود الذين لقوا حتفهم في الفلوجة) .
كما دعا الحاخام عائلات الشباب اليهودي الأمريكي إلى إرسال أبنائهم للعراق لمحاربة أعداء الدين اليهودي، واعتبر أن القتال هناك ومساعدة الجيش الأمريكي في العراق أفضل كثيرًا من العمل الديني في المعابد اليهودية.
ومهما يكن من أمر فإن ما يجري في العراق ما هو إلا صراع حضارات كما عبر عنه عدد من الساسة الغربيين ، بدليل أن الحضارة الغربية قد حرصت على تحويل الفلوجة إلى مدينة أشباح مع انطلاقة عملية الشبح الغاضب الذي دنس المساجد وانتهك الحرمات وقتل الشيوخ والنساء والأطفال ، هذه الصور القاتمة للحضارة الغربية تستدعي إلى الذهن موقف الإسلام الفاتح من الأمم الأخرى ، وهو الموقف الذي أوضحته وبينته وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للفاتحين حيث أوصاهم عليه الصلاة والسلام بقوله: (اخرجوا باسم الله ، فقاتلوا في سبيل الله عدو الله وعدوكم ، إنكم ستدخلون الشام فستجدون رجالًا في الصوامع ، معتزلين الناس ، فلا تعرضوا لأحد منهم إلا بخير... لا تقتُلُن كبيرًا ولا فانيًا ، ولا صغيرًا ، ولا تقتلن امرأة) .
هذه الوصية النبوية التي احتوت أرحم الوصايا بالإنسان لكونه إنسانًا بغض النظر عن دينه ولونه ، قد سار عليها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده.
لقد كانت الفتوحات الإسلامية رحمة للإنسانية بشهادة المنصفين من أبناء الغرب ، وفي ذلك يقول المستشرق فون كريمر: ( كان العرب المسلمون في حروبهم مثال الخلق الكريم ، فحرم عليهم الرسول قتل الرهبان ، والنساء ، والأطفال ، والمكفوفين ، كما حرم عليهم تدمير المزارع ، وقطع الأشجار ، و قد اتبع المسلمون في حروبهم هذه الأوامر بدقة متناهية ، فلم ينتهكوا الحرمات ، ولا أفسدوا المزارع ، وبينما كان الروم يرمون بالسهام المسمومة ، فإنهم لم يبادلوا أعداءهم جرمًا بجرم ، وكان نهب القرى وإشعال النار قد درجت عليها الجيوش الرومانية في تقدمها وتراجعها ، أما المسلمون فقد احتفظوا بأخلاقهم المثلى ، فلم يحاولوا من هذا شيئًا) .
إن إحراق المساجد وانتهاك حرمات بيوت الله وقتل الأبرياء من لوازم ثقافة أصحاب الجحيم ، كلما ظهروا على الأمة المسلمة ، وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلًا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون) .
أما سبب عداوتهم للأمة المسلمة فقد ذكره الله سبحانه وتعالى حيث قال: (لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) ، قال العلامة ابن سعدي في تفسيره: ( فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم هو الإيمان ، فذبوا عن دينكم ، وانصروه ، واتخذوا من عاداه عدوًا ، ومن نصره لكم وليًا ، واجعلوا الحكم يدور معه وجودًا وعدمًا ، لا تجعلوا الولاية والعداوة طبيعة تميلون بها حيث مال الهوى وتتبعون فيها النفس الأمارة بالسوء ) .
هذا والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
عملاق الفكر الإسلامي المعاصر (أبو الأعلى المودودي)
• إعداد: نور محمد جمعة
محاضر بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد
لقد أعظم الفرية من زعم أن التاريخ يستطيع أن يتناول علما من أعلامه ليجعله نبأ من أنبائه، وأن يضع في بنائه من كان يبنيه، أو يسجل درسا عمن كان يدارس الناس ليذكر أو ينسى. فأنى له أن يحصر المفكر في فكرة والداعية في دعوة والكاتب في كتاب!...
أجل! يعجز التاريخ أمام كل نجم إنساني عظيم تهديه السماء إلى الأرض، ويبقى فاغرا فاه معجبا به دون أن يدري ماذا عساه أن يصنع مع رجل عزم أن يكون الواحد الذي يبدأ العدد في عصره، فلا يدري أين يضعه؛
أيضعه بين البشر؛... ميلاد ... حياة وضجيج ... صمت رهيب تحت أكمام التراب!
أم يضعه بين الأجنة؛... ميلاد من حيث لا يعرف ... حياة في السر لا تكشف ... موت في ظلال الكتمان لا يسمع!!