فهرس الكتاب

الصفحة 2190 من 2255

ويقول أمين أن كل الدلائل تشير إلى أن الإدارة الأميركية كان لديها ولا يزال مخطط لإحكام سيطرتها على أماكن متعددة من العالم وعلى موارد اقتصادية أساسية خارج حدودها، من أهمها النفط وان أحداث 11 سبتمبر عام 2001 ساعدت الإدارة الأميركية في السير سيرا حثيثا نحو تنفيذ هذا المخطط مشيرا إلى أن كان من المفيد جدا للإدارة الأميركية وكذلك المشروع الإسرائيلي أن تستغل أحداث 11 سبتمبر إلى أقصى درجة لتشويه سمعة الإسلام والمسلمين، فسواء كان المخططون والمنفذون لهذا الحادث هم بالفعل عربا ومسلمين وان الهدف من تنفيذ هذه التفجيرات شيء له علاقة بالخلاف بين المسلمين أو العرب وبين السياسة الأميركية أم لا، فقد كان ولا يزال في رأيه من المفيد جدا للإدارة الأميركية الزعم بان هذه هي الحقيقة ذلك أنه من الصعب أن تتصور أن تستطيع الإدارة الأميركية السير في تحقيق مخططها العسكري والاقتصادي من دون وجود عدو بل عدو خطير يبرر كل هذا الخلاف على الحرب وكل هذه التضحيات التي لابد أن يتحملها الشعب الأميركي اقتصادية وبشرية وقد وجد أن الإسلام والمسلمين عدو مناسب جدا لوجوده وانتشاره في معظم المناطق التي يراد تنفيذ المخطط العسكري والاقتصادي فيها ولسهولة الربط بين العنف والخطر المراد تخويف الناس منهما وبين الدين، إذ أن التطرف أو التعصب الديني يمكن قبوله بسهولة كتفسير للعنف والقتل والاعتداء، ويعتقد أمين أن من الأرجح أن هذا المنحى من التفكير نشأ وبدأ وضعه موضع التنفيذ قبل أحداث 11 سبتمبر بل وحتى قبل سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة ذلك أن التفكير الاستراتيجي لا ينتظر حتى آخر لحظة لتفجير حملة دعائية مفيدة بل لابد من التمهيد لها شيئا فشيئا حتى يبدو التطور طبيعيا للغاية، لافتا إلى أن إسرائيل لابد أنها استفادت من أي تشويه لسمعة الإسلام والمسلمين منذ خمسين عاما على الأقل، كما أن تضخيم حجم ما سمى بالإرهاب الإسلامي بل وربما خلقه خلقا في بعض الأحوال كان مفيدا لتحقيق أهداف أميركية مهمة حتى قبل 11 سبتمبر بكثير كتخويف بعض الحكومات العربية وإجباره على الاعتماد على الدعم الأميركيي لمواجهة هذا الإرهاب وفي الوقت نفسه إعطاء هذه الحكومات مبررا للاستمرار في الحكم واستخدام أساليب القمع بحجة التصدي للإرهاب الإسلامي.

ويذكر أمين انه في أمر كهذا كان لابد من الاستعانة بمؤرخ بريطاني شهير اكتسب شهرته كمؤرخ خبير بأي شيء يتعلق بالإسلام ولكن لا رغبة عنده البتة في ذكر الحقيقة كاملة عن الإسلام، بل لديه دافع قوي للغاية بسبب ولائه للصهيونية لذكر ما يسئ إلى الإسلام والمسلمين وهو برنارد لويس، الذي اصدر عقب أحداث 11 سبتمبر كتاب «أين مكمن الخطأ» ويقصد بهذا العنوان ما هو بالضبط الذي جعل المسلمين يرتكبون أحداث 11 سبتمبر وطبعا اتبعت أميركا كل الأساليب لضمان نجاح الكتاب وتسويقه على أوسع نطاق ممكن فالرسالة التي يحملها من المهم أن تصل في هذا الوقت إلى اكبر عدد ممكن من الناس وهذا كله من دون أن يحقق من صحة القول بان الخاطئين كلهم مسلمون.

ثم اصدر كتابه الثاني «أزمة الإسلام» الذي يشترك مع الكتاب السابق في أنهما يحملان الإسلام أسباب ما حدث، وفي حديثه عن محاولات تحسين صورة العرب والمسلمين يرى أمين أن من الاستراتيجيات التي يلجأ إليها البعض لذلك محاولة التبرؤ من هؤلاء المسلمين الذين يكرههم الغرب فيقولوا «إنهم ليسوا مسلمين حقيقيين أو ينتمون للإسلام وان الإسلام الحقيقي لا يقول هذا بالمرة ومن ثم فنحن نتبرأ منهم ونعتبرهم مجرمين مارقين مثلما يعتبرهم الغرب بالضبط» وهذا الاتجاه بالتمييز بين ما يسمى بالإسلام الحقيقي وغير الحقيقي هو اتجاه بغيض في رأيه كما انه اتجاه خطير قد يؤدي بالسائر فيه إلى التهلكة أما انه بغيض فلما يتضمنه من ادعاء وغرور إذ يزعم قائله إن هناك إسلامًا «حقيقيا» لا يفهمه إلا هو وكل ما عداه إسلام «غير حقيقي» وكذلك لا يشعر أمين بأي ارتياح عندما يحاول «المحسنون» أن يبينوا فضل المسلمين على الحضارة الغربية، وكل هذا صحيح ولكن الإسلام لا ينحصر فضله في القيام بدور الوسيط بين جزء من الغرب وجزء آخر منه والمسلمون لديهم أكثر من سبب يبرر استحقاقهم للحياة غير قيامهم بهذه الخدمة للغرب في يوم ما من الماضي.

ويخلص أمين إلى أن لهجة الغربيين اليوم في كلامهم عن الإسلام والمسلمين ليست من النوع الذي يثير الرغبة في محاولة تحسين صورة الإسلام والمسلمين في أعينهم بل من النوع الذي يثير الغضب والحنق فقد أساءوا الأدب في الكلام عن شيء نبيل وعزيز لدينا مما لا يترك مجالا لتبادل الحديث معهم ومحاولة تبرئة النفس في مواجهة ظلم صارخ من هذا النوع هو من قبيل الإمعان في إذلال النفس واحتقارها ويزيد الغضب والحنق عندما تجئ هذه الاتهامات والاهانات من سياسيين في الغرب لا يعرف عنهم في رأيه الكثير من صفات التحضير إلا في أتفه الشكليات كنوع ما يرتدونه من ثيات مثلا أو طريقة تناولهم للطعام فلا يعرف عنهم سمو الأخلاق في معاملتهم لغيرهم من الشعوب أو الترفع عن الصغائر عندما يتعاملون مع خصومهم أو الحلم والصبر وضبط النفس عند الشدائد أو الاستعداد للعفو عندما يكونون قادرين عليه وكلها صفات اظهر العرب والمسلمون في تاريخهم قدرا وافرا منها.

المصدر: عصر التشهير بالعرب والمسلمين، نحن والعالم بعد 11 سبتمبر 2001 المؤلف: الدكتور جلال امين الناشر: دار الشروق ـ القاهرة..

11/10/1425 الموافق 01/01/1970

مستقبل الحوار بين الحضارات والثقافات

د. مصطفى تسيريتش

رئيس العلماء والمفتي العام في دولة البوسنة والهرسك

عجلة الحضارة الإسلامية:

من الممكن أن ننظر إلى الحضارة الإسلاميّة على أنها عجلة تدور حول محور الرسالة الإلهيّة المستمرّة، وذلك منذ عهد آدم أبي البشر إلى زمن خاتم الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم -. إن هذا المحور الإلهيّ للحضارة الإسلاميّة مستمر دون أدنى تغيير، لأنّه يمتلك ذات المعنى للروح الحيّة، ولأنه يمثل نفس المنطق للحقيقة المطلقة. إن هذا المحور يتمتع بنظام يجعله قادرا على تحريك عجلة الحضارة الإسلاميّة في مختلف الاتّجاهات، مع بقائها غير بعيدة عنه.

وكما هو معلوم فإن سرعة دوران حافة العجلة تكون أكبر من سرعة دوران مركزها. ومحور الحضارة الإسلاميّة إن هو إلا هبة إلهيّة تكشف عن نفسها من خلال استمرارية الحياة والتّاريخ، وعجلة الحضارة الإسلاميّة أيضا هبةٌ إلهيّة، لكنّ حركتها تعتمد على اتّجاه البشر وسرعتهم في الحركة.

فالسّؤال إذن: إلى أين ستتجه عجلة الحضارة الإسلاميّة? وبأي سرعة سوف تسير?

حرّيّة الرّوح وقوّة العقل

قبل الإجابة عن هذين السّؤالين، اسمحوا لي أن أقول إن الحضارة شيء أوسع من حالة الرخاء المدنيّة. إنني أعتقد أن الحضارة مجهودٌ تقدمه الروح البشريّة لكي تحقق توازنا بين ذكريات الماضي وأشواق المستقبل، ولكي تعبر عن مفهوم الحياة، و تقدم طبيعة الرّوح البشريّة في آمالها ومخاوفها.

في الحقيقة، الحضارة هي حالة للعقل البشري يسميها ابن خلدون (العصبيّة) ، أي الولع بحياة إنسانية رقيقة تتطور من مرحلة لأخرى بغرض تحقيق ذاتها عبر التّاريخ. ومن أكثر قوى الولع بالحياة البشرية أهمية، حرّيّة الرّوح البشريّة، وقوّة العقل البشريّ.

الاستمرارية والتّغيير في الحياة والتاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت