فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 2255

القطاع الثالث في أمريكا و"إسرائيل"

يطلق على العمل الخيري في أمريكا و"إسرائيل"القطاع الثالث، وهو يحتل مساحة واسعة من نشاط مؤسسات المجتمع المدني في هاتين الدولتين، ففي"إسرائيل"حوالي 30 ألف جمعية تعمل في هذا القطاع وفق إحصائية رسمية لعام 2003م. وبناءً على الإحصاءات الرسمية لعام 1995م بلغ حجم المناشط التي أنجزها هذا القطاع 11 مليار دولار أمريكي، أي ما يساوي حوالي 13% من الناتج المحلي، ويعمل فيه ما يقرب من 145 ألف شخص بشكل رسمي بالإضافة إلى 177 ألف متطوع ، علمًا أن معظم إيرادات العمل الخيري"الإسرائيلي"تتدفق من القطاع الحكومي وتبلغ ما يقارب 64% من حجم هذا القطاع .

وبخصوص القطاع الثالث بالولايات المتحدة؛ فيضم في إطاره 1.514.972 منظمة وجمعية ، ويتم الترخيص يوميًّا لـ 200 جمعية تعمل في هذا المجال. وينتظم في هذا القطاع قرابة الـ11 مليون نسمة، بينما تبلغ إيراداته حوالي 212 مليار دولار سنويًّا. ويعتبر الشعب الأمريكي من أكثر الشعوب تبرعًا للقطاع الخيري، وكمثال على ذلك وقفية (بيل غيتس) وزوجته (مليندا) الذي يبلغ رأسمالها 24 مليار دولار.

الآليات القانونية المتبعة لمحاربة العمل الخيري الإسلامي:

عملت أمريكا بدفع من قوى اللوبي اليهودي على استصدار منظومة من القوانين لمحاربة العمل الخيري الإسلامي منها:

-قانون الإرهاب: ويستهدف هذا القانون تجريم حركات التحرر الوطني ونزع الصفة الإنسانية عن أفرادها وتحييد كافة القوانين الدولية التي توفر لهم الشرعية والحماية مثل معاهدة جنيف وأسرى الحرب وغيرها.

-قانون الأدلة السرية: وتمت صياغته لمحاربة كافة القوى غير المتوافقة مع السياسة والمصالح الأمريكية، سواء كانوا أشخاصًا أو جماعات أو دولًا لحرمانهم من الحقوق القانونية بنزع صلاحيات المحاكم والقضاء المدني لتجريد الخصم من قدرته عن الدفاع عن نفسه .

-قانون الجريمة بالمخالطة: وهو قانون فريد من نوعه صيغ لتجريم الأشخاص والمنظمات و الدول التي تتهم بعلاقة الاختلاط مع الجهات التي تصنفها أمريكا على أنها إرهابية، أو اللقاء مع هذه الجهات، أو السكوت عنها، أو المعرفة بها، وعدم تقديم الشهادة ضدها ، ويعتبر ماضي الجهة المتهمة خاضعًا لهذا القانون حتى لو كان نشاط الجهة"الإرهابية"المتصل بها مباحًا في الماضي.

وهي حملة بجملتها تستهدف تجريد دول المنطقة من سيادتها على أرضها وحرمانها من مساندة حركة المقاومة أو القوى التي تسعى لإنهاء الاحتلال عن أراضيها كفلسطين ولبنان وسوريا.

الفرص المتاحة لمقاومة الحملة

لا بد للأطراف الرسمية والأهلية من التحرك المنسق لمواجهة الحملة وعدم الاستسلام لضغوطات الإدارة الأمريكية تناغمًا مع سنة التدافع، إذ إن الإرادة الأمريكية ليست قدرًا مقدورًا لا يمكن الانفكاك منه؛ بل يمكن مقاومته إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك.

على المستوى الرسمي يقترح الآتي:

-صياغة أجندة حكومية أهلية مشتركة متفق عليها لمواجهة الحملة داخليًّا وخارجيًّا.

-عدم الاستسلام لضغوطات الإدارة الأمريكية بتوقيف التحويلات المالية عبر قنوات الغوث الإنساني؛ لأن ذلك إجراء سيادي ويسبب تضرر الجهات المنكوبة من هذا الانقطاع.

-مطالبة الدول التي تتهم مؤسسساتها الخيرية بالإرهاب بتقديم الأدلة المستندة إلى الحقائق والأدلة القانونية والبحث الأمني الموثق.

-بناء نظام مالي رقابي سلس للإشراف على تحويلات المؤسسات الخيرية مع الحفاظ على استقلالية عملها.

-وضع سياسات واستراتيجيات عامة ومعلنة للعمل الخيري شريطة أن تكون متحررة من قيود الضغوط الخارجية.

-الاستعانة بخبراء ماليين وقانونيين ومستشارين متخصصين من مؤسسات عالمية من الداخل والخارج لصياغة خطة شاملة لمواجهة الحملة.

-طرح القضية في أجندة مؤتمرات المنظمات الإقليمية لإنتاج رؤية إقليمية موحدة من أجل بلورة استراتيجية مواجهة جماعية.

-تشكيل لجان قانونية خاصة لدراسة التهم الموجهة لمؤسسات العمل الخيري وإصدار النتائج على الملأ.

-مواجهة جماعية في أروقة الأمم المتحدة لخطة أمريكا الرامية لتدويل قوانينها بغية محاربة العمل الخيري الإسلامي وحركات المقاومة بسيف القانون الدولي.

على المستوى الأهلي يمكن المدافعة بالوسائل التالية:

-تأسيس منسقيات وهيئات لتنسيق العمل بين الهيئات الخيرية في الساحتين المحلية والخارجية.

-تكثيف التواصل مع المستوى الرسمي ورفده بالمعلومات اللازمة الخاصة بالعمل الخيري والحرص على ديمومة قنوات الاتصال والضغط الجماعي باتجاه استئناف التحويلات المالية.

-مد الجسور مع المنظمات الأهلية الغربية وخاصة الأمريكية والتوافق معها على أجندة معينة سواء كانت دعائية أو دفاعية حول القطاع الخيري.

-الانفتاح على القنصليات والسفارات الأجنبية لنقل صورة العمل الخيري الحقيقة لمنسوبيها ودعوتهم لزيارة مقار المؤسسات الخيرية وإشراكهم في الاحتفالات والمناسبات الموسمية المحلية.

-التوافق على برامج مقاومة للحملة المعادية في حقل الإعلام بغية بناء استراتيجية إعلامية موحدة وشاملة تتضمن:

= توجيه الأئمة والخطباء لبيان ضرورة العمل الخيري وحجم الخدمات التي يقدمها.

= التواصل مع الإعلام المرئي والمقروء من قبل رموز العمل الخيري لإيصال رسالتهم من خلال وسائله المتعددة.

= استنفار الكتاب والمفكرين الغيورين للدفاع عن العمل الخيري.

= توجيه خطاب إعلامي مناسب للذهنية الغربية والاجتهاد لتوصيله عبر وسائل الإعلام والاتصال المتوفرة.

المصدر: الإسلام اليوم

الإسلام والآخر الحوار هو الحل

بقلم

حمدى شفيق

رئيس تحرير جريدة النور الإسلامية المصرية

بسم الله الرحمن الرحيم

]يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى

وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا

إن أكرمكم عند الله أتقاكم

إن الله عليم خبير[

صدق الله العظيم

(الحجرات: 13)

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد ..

فإن علاقة المسلمين بالآخر هى من أهم الموضوعات المطروحة الآن على الساحة ، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م في الولايات المتحدة الأمريكية ، وما تلاها من احتلال القوات الأمريكية لأفغانستان ثم العراق ، وكذلك استمرار المذابح المروعة التى يرتكبها الاحتلال الصهيونى في فلسطين ، وتعرض المسلمين للمظالم والفتك والتشريد فىكشمير والشيشان وغيرهما ..

ويُثار الكثير من الأسئلة في ظل الحملات الإعلامية المسعورة ضدنا في وسائل الإعلام الغربية: ما هو مضمون علاقة المسلم بالآخر ؟ أهو الحوار والتفاهم والتبادل الحضارى ، أم هو الصراع والتربص والقتال الضارى حتى يهلك الأعجل من الفريقين ؟! وماذا يقول التاريخ عنا وعنهم ؟ وما هو وضع الأقليات الإسلامية في الخارج في ظل هذه الظروف ؟ وما هى الأحكام المنظمة لأوضاع غير المسلمين في المجتمعات الإسلامية ؟ وما هى الوسائل التى يمكن من خلالها أن يسمع الآخر صوت الإسلام والمسلمين لعله يتذكر أو يخشى ؟ .

للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها يأتى هذا الكتاب ، وهو جهد متواضع نسأل الله أن يتقبله بكرمه وجوده وإحسانه ، وأن يغفر لنا ما كان من زلل أو تقصير، إنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير .

حمدى شفيق

الفصل الأول

نظرية صراع الحضارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت