فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 2255

إن هذا الخلط بين الوسائل والأهداف يذكرنا ببعض من ينتمون إلى الجماعات أو الحركات الإسلامية في عالمانا الإسلامي. وهم يظنون أن مجرد انتمائهم إلى جماعة من الجماعات العاملة على الساحة هو هدف في حد ذاته .ولكن إن الانتماء للحركات الإسلامية هو وسيلة وليست هدف . فكل من ينتمي إلى جماعة تعمل لنصرة الإسلام ويكتفي بهذا الانتماء فقط فهو عبء ثقيل , وبطالة مقيتة , وعدد في الليمون كما يقولون . لأن الانتماء الحقيقي لهذا الدين يجب أن يكون انتماء العطاء, والإنتاج - كل حسب قدراته ومواهبه. فلابد لمن يندرج تحت لواء العاملين لنصرة هذا الدين أن يكون لانتمائه مردود واثر: مردود يشعر به المجتمع واثر يسعد بالبشر . وليس مقبولا من هؤلاء أن يكتفوا بإصلاح أنفسهم وفقط . ويعيشون في المنطقة الدافئة . بل لابد وان يصلحوا أنفسهم بالتزامن مع دعوة غيرهم ودلهم على الخير وإرشادهم إلي الصواب وحثهم على العمل والبناء .

ولكن الواقع يخبرنا أن هناك عوائق تعشش في أذهان الكثيرين من أهل الصلاح و أهل التقوى و أهل الورع أهل والخير في مجتمعاتنا- وهم كثر بفضل الله- . هذه العوائق تحول بين انتقالهم إلى دائرة (الصالح المصلح ) . سبب ذلك ظن هؤلاء أن الأمر عظيم و له تبعاته ومسؤولياته . وإنهم لا طاقة لهم بها . كما ويخشى بعض هؤلاء ألا يكونوا على قدر هذه التبعات ولا لهذه المسؤوليات. ولا للجهود المطلوب لذلها . لذلك فهم يفضلون البقاء في المنطقة الدافئة ألا وهي منطقة الفرد الصالح .ويربأون بأنفسهم أن يقتحموا أو يمارسوا دور الفرد الصالح المصلح في المجتمع . ولكن عظمة هذا الدين انه وسع في مفهوم الإصلاح وبسطة لدرجة أن كل فرد في الأمة يستطيع ان يكون له أوفر الحظ والنصيب من كعكة الإصلاح المرجوة . كل حسب قدراته وإمكانياته .

ودعونا نؤكد على هذا المعنى من خلال صحابي جليل جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم وسأله:

يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله تبارك وتعالى به .

فرد عليه رسول الله بسبع كلمات, ولكنها تلخص فلسفة وعظمة هذا الدين العظيم في بساطة وعمق . كلمات تلخص وتبسط مفهوم الإصلاح أمام المسلمين . كلمات تحل مشكلة الكثير من المترددين في الانتقال من منطقة الصالح إلى منطقة الصالح المصلح . قال له رسول الله يا أبا برزة:

انظر ما يؤذي الناس فاعزله عن طريقهم .

وهي مقولة توضح لنا إن مجالات الإصلاح لا حدود لها, كما وفيها منهاج عمل يكفي ويغري كل صالح أن يتحول من المنطقة الدافئة إلي منطقة الصالح المصلح .

فلو أقدم كل صالح على تنفيذ هذا التكليف كل حسب قدرته واستطاعته وتخصصه وطاقته لحلت كثيرا من مشاكل المسلمين صغيرها وكبيرها. لو أقدم كل صالح على تنفيذ هذا التكليف لارتقت الأمة ونهضت من كبوتها . فالأمية , والبطالة , والفقر , والجهل , والمرض , وإقصاء القرآن عن منصة التشريع , وغياب دولة الخلافة الإسلامية , والانهيار الحضاري والأخلاقي والعلمي الذي ابتليت به الأمة , وغياب الشورى عن واقع حياة الأمة , وعدم احترام حقوق الإنسان , والانبهار بكل إفرازات الحضارة الغربية , والحكم بغير ما أنزل الله , وتداعي الأمم علينا ,والحملة الشرسة على الأمة ومقدساتها وغيرها وغيرها كلها أمور تؤذي المسلمين . فمن يعزل هذا الأذى ويميطه عن طريق وعقول المسلمين ؟ فهذه الأمور- وغيرها - تؤذي المسلمين,وتعمق جراحاتهم , وتعرقل مسيرتهم, وتعيقهم عن القيام بالمهمة التي خلقهم الله لها , فمن يعزلها عن طريقهم؟ ومن يتقدم لتضميد جراحهم ؟.

إن واقع الأمة اليوم يتطلب من قادتها ومؤسساتها , وأهل الخير فيها أن يسعوا جادين إلي توفير نموذج الفرد الصالح المصلح في الأمة . فالأمة في حاجة إلي فرد يتحرك ويعمل وينتج ويقدم لدينه شيئا ما . فرد لا يكفيه أن يعيش لنفسه, بل يعيش لدينه . فرد إذا ما نظر إلى حال المسلمين اليوم , وما آلت إليه أحوالهم , وإذا ما نظر إلى المخططات التي تحاك ليل نهار لإفساد عقيدتهم يمتلئ طاقة وأقداما لا حسرة وألما . فرد ينطلق يغير ويصلح ويبدع ويطور في هذا الواقع البئيس حتى تعود الأمة إلى سابق مكانتها .فرد يصلح ويستفيد من كل دقيقة في الإصلاح والبناء- بناء شيء ما - وكما يقول الدكتور عبد العزيز الخويطر:

القراءة بناء

وتعود الكتابة بناء

وتدوين الأفكار بناء

والعمل النافع بناء

والقول النافع بناء

والمشي في الخير بناء

وكلها أمور تصب في خانة تبسيط مفهوم الإصلاح أمام الناس حتى لا يكون بيننا من يستثقل مفهوم الإصلاح ويخشى اقتحامه .

فلننطلق , ولتنطلق , ولينطلق الصالحون صوب دائرة الإصلاح ولنضع جميعا نصب أعيننا أن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا ولكنه يعيش صغيرا ويموت صغيرا . فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء فما له والنوم وما له والراحة وما له الفراش الدافئ وما له العيش الهادئ وما له المتاع المريح . كما يقول سيد قطب رحمه الله .

طارق حسن السقا

معوقات أمام المرأة في الدعوة

عفاف فيصل

تظل الدعوة إلى الله تعالى من أنبل وأشرف المهن، كيف لا وهي مهمة الأنبياء والرسل الذين اصطفاهم الله من خيرة خلقه ليحملوا على عواتقهم مسئولية تبليغ هذه الدين للناس كافة؟ إن الدعوة إلى الله تعالى مجال خصب وميدان فسيح للجهاد في سبيل الله، فالمجاهد والداعية كلاهما يسلكان كل الطرق للوصول لهدف واحد.

وإن من المعلوم أن الفرد يجب أن تتوافر معه أدوات معينة كي يمارس هذا النوع من النشاط - وليس المجال هنا مجالًا لبسطها - ويحلو لنا في بداية هذا الموضوع أن نؤكد على أن الدعوة إلى الله تعالى ليست حكرًا على الرجال كما يظن البعض؛ بل إن الدعوة مهمة الرجل والمرأة على حدٍ سواء ويكون كل منهما لبنة في صرح هذا البناء الشامخ.

وتتبوأ المرأة في هذا الجانب موقعًا في غاية الأهمية كيف لا وهي مربية الأجيال والنواة الأولى لكل أسرة. ومما يؤكد لنا أهمية وضرورة ممارسة المرأة للدعوة وجود نصوص من الكتاب والسُنَّة تفيد اشتراك المرأة مع الرجل في خطاب التكليف قال تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر... وقوله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكر فليغيره بيده..".

وكذا وجود نص صريح خاص بتكليف النساء بالدعوة كقول الله تعالى في حق نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقلن قولًا معروفًا {، وقوله أيضًا في حقهن } واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة. كذلك من المعلوم أن الإسلام وضع ضمانات خُلقية للمرأة تتمثل في وجوب حشمتها عن الرجال الأجانب، وهذا يستوجب وجود داعيات في الوسط النسائي، ومن الأمور المؤكدة لأهمية وضرورة وجود الداعية في النساء وجود أعذار شرعية خاصة بالنساء لا يطلع عليها غيرهن فهن أقدر على الإيضاح فيما بينهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت