وقد ألجأ الهجوم الفكري في هذه المدارس إلى مواقف دفاعية غريبة عن الإسلام إذ جردته من كثير من أحكامه الصريحة نحو تعدد الزوجات ، والربا ، والتماثيل ، والجهاد ، وأهل الذمة .. فأصبحت هذه الأمور عندهم من نقاط الضعف في الإسلام والتي تحتاج إلى دفاع !!
اسأل الله بمنه وكرمه أن يكفينا شر هؤلاء ( المتمسلمين ) وأن يكبت انتشار أفكار هذه المدرسة التغريبية . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
وكتب
فهد بن محمد الحميزي
خريف الليبراليين
نظرات في أزمة الليبراليين مع حدث الاستهزاء بالنبي الأمين صلى الله عليه وسلم
عبدالله بن صالح العجيري
إن في حالة الغضب الذي تعيشه الأمة اليوم لتعبيرا صادقا عن المحبة التي تملأ النفوس ، وتعتلج في القلوب ، وتسري في الأرواح ، تجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، أشرف الناس ، وأحسن الناس ، وسيد الناس ، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الغضب هو الحق الأول الذي تقدمه الأمة نصرة لنبيها الكريم صلى الله عليه وسلم ، والذي يستتبع حقوقا وواجبات أخر ، إنه الغضب الواجب الذي سنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نرى محارم الله تنتهك ، وهو الغضب الذي يزعج البدن للتحرك ، والعقل للتفكير طلبا للنصرة ، كلٌ بحسبه ، وحسب موقعه ، وعلى وسعه وطاقته ، بالحكمة التي تصلح ولا تفسد ، وتبني ولا تهدم ، فلا تهور وطيش ، ولا توان وكسل ، بل وضع للشئ في موضعه المناسب ، وفي وقته الصحيح ، وإن فيما يرى من مظاهر الغضب والنصرة لدليلا على الخير المتأصل في كيان هذه الأمة والمستقر في وجدانها ، وهل كان يُنتظر من أمة الإسلام إلا هذا ، وهل كان يُظن بها إلا ما وقع ، إنها أيام الغضب والفرح ، الغضب للرسول وعلى أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم ، والفرح بنصرة النبي وما تحقق للأمة من مكاسب ونجاحات ، لكن مما يؤلم ويؤذي ما يُرى من إعراض البعض عن مشاركة الأمة غضبتها ، بله نصرتها لنبيها صلى الله عليه وسلم ، فخنسوا وسكتوا ، ثم سكتوا ، ثم نطقوا فبئس ما نطقوا ، وليتهم ما فعلوا ، فلا هم بالذين نصروا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا هم الذين تركوا الأمة وخيارها في نصرته ، إنهم مسوخ بشرية القالب ناطق بالعربية والضاد لكن القلب غربي الهوى ، قد ركبوا موجة الأحداث لكن في الوقت الضائع ، وسبحوا في بحره لكن بعكس التيار ، ليثبتوا للأمة أنهم في واد والأمة كلها في واد آخر ، فلا الهم هو الهم ، ولا القضية هي القضية ، ولا المصالح هي المصالح ، لهم برنامجهم الخاص والذي يريدون تمريره ، ولهم خطتهم التي يريدون تنفيذها ، قد وجدوا في الأحداث تعطيلا للمخطط ، وعائقا لتمرير المشروع ، فأخذوا في الالتفاف حول الحدث محاولين تجاوز العوائق ، ولملمة المشروع ، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، فخرجوا من بعد صمت ليدعوا الأمة إلى التسامح والعفو والتهدئة ، في وقت يأبى العدو أن يتقدم باعتذار بل يزيد من سخريته وباستهتار ، وكتبوا ليجروا الأمة لمعركة داخلية ، بدل توحيد الصف لصد الهجمة الخارجية ، ونطقوا بالسوء لتصفية الحسابات وتوزيع التهم وكيل الشتائم ، وكان الظن أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم محل وفاق وكلمة إجماع ، وأن هذا المقام متى مس فالكل سيقول كلمته الواضحة البينة في نصرته صلى الله عليه وسلم لا التواء فيها ولا غموض ، فخيب القوم الظن وأظهروا قبيح ما تكنه الأفئدة والقلوب ، فطعنوا الأمة في الظهر ، وحاولوا الاصطياد في الماء العكر ، وأقدموا على تفريق الصف في ظرف الأمة كلها مستنفرة في وجه عدو واحد ، فأضحى كشف هذا التوجه المشؤوم واجبا نصرة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ونصحا للأمة ، وفضحا لهذا التيار ، وتسجيلا لمواقف السوء هذه ليحفظها التاريخ ، و (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) .
من دعوات هذا التيار المشبوهة والتي بدأت تتضح أبعادها ، وتتكشف ملامحها ، دعوتهم إلى (التسامح مع الآخر) والتي علا صوتهم بها ، وتتابعت كتاباتهم فيها ، والتسامح متى وضع في موضعه الصالح له واللائق به كان خلقا إسلاميا مندوبا إليه ، لا شك في ذلك ولا ارتياب ، شأنه في ذلك شأن غيره من الأخلاق ، لكنهم بما يسطرون اليوم يكشفون عن حقيقة دعوتهم المشبوهة هذه ، وأن التسامح المطلوب ليس هو ذاك التسامح الشرعي ، والذي جاء الحض عليه والأمر به ، كلا ، إنما هو لون جديد من التسامح ، أبعد مدى وأوسع مساحة ، إنه التسامح مع من اعتدى ، وأذل ، وأهان ، ووجه الصفعة بعد الصفعة ، وأعظم في الفرية ، ويدعون أن هذا سنة نبوية ، وطريقة محمدية ، فهل على الآخذ به من ملام ، وما علم القوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكيما بل سيد الحكماء ، يزن الأمور بالعدل ، ويضع الدواء على الجرح ، ويقدر المصالح والعواقب ، فكما ترك ابن أبي سلول بلا عقاب ، أخذ عقبة بن أبي معيط بما أساء ، وكما قال لقريش: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) أمر بقتل ابن خطل ولو كان متعلقا بأستار الكعبة وهكذا ، فليس الأمر كما يراد تصويره ، تسامح مطلق ، أو عقاب مطلق، وإنما إلباس كل حدث لبوسه ، وإعطاء كل مسألة حقها ، وأحسب أن ما يجري اليوم من انتهاكات صارخة لدين الإسلام ونبي الإسلام لا محل فيه للتغافر والمسامحة والتجاوز ، وإنما الواجب القيام بالنصرة ، والغضب لله ، واستيفاء الحقوق ، أما دعوة الأمة إلى التغافل عن حجم المأساة ، والإعراض عن عظم الجريمة ، وفتح أبواب التسامح والمسامحة للمخطئين ، وأن يقتصر النقد -إن كان- على الكلمة الطيبة ، والعبارة اللينة ، والأسلوب الهادئ ، من غير جرح شعور ولا إيلام ، وكأن الأمة هي الجانية لا المجني عليها ، وكأننا من ظلمنا لا من ظُلمنا ، وكأن الاعتداء واقع منا لا بنا ، فليس بصحيح ولا مشروع ، بل بذله والحالة هذه مناقضة لمثل قوله تعالى: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) ، والقوم ظالمون ما في ذلك من شك ، إن التسامح المشروع لا يكون إلا إذا صادف محلا مناسبا ، وإن أولئك المستهزئين بمقامه صلى الله عليه وسلم ليسوا موضعا صالحا للتسامح ، وإن التسامح مع أولئك المجرمين جريمة شرعية لا يجوز أن يكون بحال ، وليس للأمة الحق في التنازل عن حقه الشريف صلى الله عليه وسلم تحت لافتة التسامح والمسامحة ، وليت شعري أي عيش يبقى وأي حياة تطيب يوم يمس جناب النبي صلى الله عليه وسلم والأمة تقف موقف المتفرج المتسامح ، المتغاضية عن صفعات الخصوم ، والتي لا تطالب بحقها ، فإن طلبته فعلى استحياء ، إن إجماع الأمة عامة منعقد على حرمة التسامح مع ساب النبي صلى الله عليه وسلم ، وما قال عالم ولا شبه عالم بمثل ما يريده هؤلاء منا ، وفي كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول لشيخ الإسلام ابن تيمية عظة وعبرة.