فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 2255

فأمَّة كافرة ظالمة متكبرة كاذبة مزورة للحقائق مدعية الربوبية ومفسدة في الأرض ومجرمة في حقوق الحق والخلق هل ستبقى في علو وارتفاع ، وينيلها الله ـ جلَّ وتعالى ـ الدرجات العلى يوم القيامة ؟! كلَّا فقد قال تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) القصص (83) فأبشري أمَّة الإسلام وأمِّلي الخير من ربك ، وتفاءلوا يا جند الرحمن ، واصبروا وصابروا ورابطوا ، فإنَّ سقوط دولة طاغية لا يتمُّ بين عشية وضحاها ، فالاحتضار قد يطول ، والله عزَّ وجلَّ حين بشَّر المسلمين بسقوط الفرس وهزيمتهم أمام الروم قال: (ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون) (الروم1ـ6) لكن لنعلم أننا إذا أردنا خلافة الأرض والتصدر لقيادة الأمم وحكمها بالإسلام ، فإنَّه تعالى قد طلب منَّا طلبين:الإيمان به حقَّ الإيمان والعمل الصالح فإن حقَّقناهما فسيعطينا مقابلها أربعة ، وتأمل قوله تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ولَيُمَكِّنَنَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (سورة النور(55) فلنتفاءل ولنمضِ على طريق الإباء ، فإنَّ مما يبشرنا أنَّ الأمة الإسلامية ولله الحمد أمَّة شابة نامية ولود ، وراجعة لكتاب لربها وسنة رسولها ، ولا أدلَّ على ذلك من هذه الصحوة الإسلامية ، واليقظة العلمية الفكرية الجهادية الدعوية في أوساط شباب الأمة..وهاهو المارد الإسلامي ينتفض ويخلع عنه ثوب الانكسار،وأوهاق الكسل،بهبة إيمانية،وشبَّة عمرية،وعزمة علية...

ستشبُّ كالبركان يقظة أمة *** والفجر من خلف الدياجي مقبل

ولست والله مغرقًا في التفاؤل ، ولا متحمسًا بالتعبير عن عودة الكثير من أبناء هذه الأمة لدينها القويم ، والاستمساك بحبله المتين ، فمن يقارن واقع المسلمين الآن وواقعهم ، قبل قرن أو أقل قليلًا سيجد بونًا شاسعًا، وفرقًا هائلًا، ولن أفرط في ذلك ، فإنَّ غدًا لناظره قريب، والأيام حبالى والدات كل أمر جديد.

لا لن نذل فهذه راياتنا *** رغم العواصف والدجى لم تحجم

لا عزَّ إلا بالكتاب يقودنا *** أكرم بأحسن قائد ومعلم

فيا رجل الإسلام امض واقتحم...أنت لها ، فالنصر عن قريب، بسواعد الإيمان المتوضئة ، وبالقلوب النقية الطاهرة ، وبالسير على منهج سلف الأمة عقيدة وعبادة وعلمًا ودعوة وعملًا وجهادًا...تنصر الأمة ، وتزقزق عصافير الترحاب، وتهدل حمائم السلام لأمة السلام ، ويعلو الخير في سماءنا الزرقاء ، وتبقى البشرية في سعادة وهناء تحت ظلِّ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة،ولن يخيب الله الظن،ولن يرد الأمل ،فهو معنا وناصرنا،وهل يخذل الإله الحق معبوده المتمرغ له بعبادته على ظهر البسيطة؟!!

كتبه: خباب بن مروان الحمد

على أي تربية نتربى ؟

أم حسان الحلو

هل يمكن أن ينشأ الطفل دون تربية أو رعاية ؟

الجواب: حتمًا لا يمكن ، بل إن الطفل الذي لا يربى هو طفل تعرض لإهمال أو تربية عشوائية، يقول الإمام الغزالي في هذا الشأن (الصبي أمانة عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش وصورة ، وهو قابل لكل ما نقش وسائل إلى كل ما يمال به إليه ، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه ، و سعد في الدنيا والآخرة كل معلم له ومؤدب ، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك ، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة ...) "

والذي يهمنا هو قوله:"أهمل إهمال البهائم"فالذي لا يتعرض لمنهاج تربية سليمة هو مهمل إهمال البهائم، ومن التي ترضى وتقتنع بهذا الوصف لها أو لصغارها ؟ إذن لا بد من التربية ، ولكن أي تربية ؟

هل هي التربية الموروثة عن الآباء ؟

إن قلنا: نعم، فهذا يعني أننا نبارك الأجيال الآن ، وإن قلنا: لا ، فهذا يعني أننا نجحد جهد الآباء، ولكنا نقول: نأخذ بعضها ونترك الآخر . نأخذ ما اتفق مع قرآننا الكريم وسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم - وما توارثه صالح المسلمين وترك ما يعارض منهاجنا الحنيف .

فالقضية تحتاج إلى تمحيص في كل صغيرة وكبيرة ، على أننا نقدر ونعذر وندعو لآبائنا؛ لأنهم افرغوا جهدهم وقدموا لنا كل ما يستطيعون حسب طاقتهم ، ونسأل الله - سبحانه- أن يوفقنا أن نفرغ جهدنا وطاقتنا لأبنائنا الأحباء .

هل هي التربية الغربية ؟

وهل أفلحت التربية الغربية الغريبة في إعداد الإنسان السوي ؟ إذن ماهو تفسير الحروب والدمار والأنانية وحب الذات و الضياع الذي يعيشه الإنسان الغربي ، الإنسان الذي قتل يده وغيره بسلاح المادة ، هل هذا هو الإنسان الذي تقتفى آثاره ؟

بل ..ماذا قدمت الحضارة الغربية للطفولة ؟

إنها طالبت بتحديد النسل، وتقليل عدد الأطفال الشرعيين، مقابل زيادة مطردة في الأطفال اللقطاء ..

واهتمت بمأكل وملبس وألعاب الطفل مقابل سلبه لحنان والديه وخروج أمه للعمل دون مبرر ، حتى لو عملت عملًا ميكانيكي أو عاملة قمامة ..

منحته الاهتمام الكبير بالمظهر مقابل سلب أجمل معاني الجوهر .

أعطته الدنيا وعلقته بها، وسلبته التفكير بالآخرة ونعيمها .

قالت:

الفن للفن ، والأدب للأدب ، وأنت لنفسك ، وإن لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب ..

فهل هذا الذي ترتضيه القلوب المعلقة بالله ، المتطلعة لرضاه و جنته ؟ لا ، وألف لا .

فما معنى التربية الإسلامية التي نريد ؟

إنها تعني بذل الجهد ووضع الشيء في مكانه ومتابعة النظر إليه بالرعاية والإصلاح بعيدًا عن الإهمال، وذلك بالتدرج شيئًا فشيئًا ، وأن ما أمكن تحقيقه اليوم يمكن أن يتحقق غدًا ، حتى نصل إلى حد التمام والكمال، وهو الحد الذي يصل فيه الطفل إلى أن يتمسك بشرع الله ويحاسب نفسه بنفسه ويراقبها وينابيع تربية نفسه .

إذن التربية الإسلامية تنشئ إنسانًا متميزًا ومجتمعًا متميزًا ، يرفض الذوبان في المجتمعات الأخرى التي جاء هو أصلًا لهدايتها وقيادتها ، وأفراد هذا المجتمع يرفضون الأزياء التربوية المتغيرة .. إنهم يعتزون بذواتهم وبمناهج تربيتهم وخصائصه .

أما خصائص منهج التربية الإسلامية، فهي:

أولًا / منهج رباني:

صادر من الله للإنسان ، فالحلال ما أحله الشرع والحرام ما حرمه الشرع ..

كذلك هو رباني الوجهة والغاية ، فالمسلم يجعل غايته حسن الصلة بالله -تبارك وتعالى- ويعتقد تمامًا أنه سيلاقي نتيجة كدحه"يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه"..

وبذلك يختلف اختلافا جذريًا عن أي منهج آخر ، يُرى اليوم صواب أمر ، ويقدح به غدًا ، ويأتي بعد غد بنظرية جديدة .

مثال ذلك:

طلب العلم فريضة شرعية ، أما أن يستخدم العلم في رماد البشرية فهذا نتاج فكر كافر بعيد عن منهاج الله ، لا يدرك منشأ علومه ولا نهايتها .

ثانيًا/ التوحيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت