(( إن ما يخص الفرد الواحد في السويد من الدخل القومى يساوى 521 جنيهًا مصريًا في العام. أى حوالى 43 جنيهًا في الشهر الواحد 0
(( ووصل نظام الحكم الاشتراكى في السويد إلى ما يقارب محو الفروق تمامًا بين الطبقات، بفرص الضرائب التصاعدية، وإيجاد مختلف أنواع التأمينات الصحية والاجتماعية، التى لا تجدها في دول أخرى 0 (( كل مواطن سويدى يستحق معاشًا، وإعانة مرض، ومعاش عدم صلاحية، وإعانة غلاء معيشة وإعانة للسكن ، وإعانة للعمى.
(( كل مواطن يستحق نصيبه من التأمين الصحى، وإعانات المرض التى تصرف نقدًا، والعلاج المحانى في المستشفيات0
(( تدفع إعانة أمومة لكل النساء. تشمل هذه الإعانة مصاريف الولادة والرعاية الطبية في المستشفى، وإعانة إضافية لكل مولود .
(( التأمين ضد إصابات العمل إجبارى 0
(( شروط الإعانات في حالة البطالة هى أسخى شروط معروفة دوليًا .
(( تقدم الدولة مساعدات اجتماعية للطفولة أقرب إلى الخيال . منها إعانة مالية قدرها 40جنيهًا في العام للطفل حتى يبلغ 16 سنة. رعاية صحية مجانية. مصاريف انتقال مجانية للإجازات يتمتع بها الطفل حتى سن 14 سنة . مدارس برسوم تافهة لرعاية الأطفال دون سن المدرسة طول اليوم.
(( التعليم في جميع مراحله بالمجان، مع تقديم إعانات ملابس، وإعانات معيشية لغير القادرين، وتقدم للطلبة قروض دراسية تصل إلى 250 جنيهًا للطلبة المجتهدين0
(( تقدم الدولة قروضًا لتأثيث منازل العرسان تصل إلى 300جنيه بفائدة بسيطة تسدد على خمس سنوات 0
(( إن ثلث الضرائب التى يدفعها الشعب السويدى تنفقها الدولة في التأمينات الاجتماعية وتدفع الدولة 80% منها في مساعدات نقدية. إن أضخم ميزانية وزارة الشئون الاجتماعية التى وصلت هذا العام إلى 334 مليون جنيه . ثم تليها ميزانية وزارة التربية وقد بلغت 133 مليون جنيه بينما تنزل ميزانية القصر الملكى إلى حوالى 400 ألف جنيه فقط 0
(( مع وجود كل هذه المشجعات على الاستقرار في الحياة وتكوين أسرة، فإن الخط البيانى لعدد سكان السويد يميل إلى الانقراض.. مع وجود الدولة التى تكفل للفتاة إعانة زواج، ثم تكفل لطفلها الحياة حتى الجامعة.. فإن الأسرة السويدية في الطريق إلى عدم انجاب الأطفال على الإطلاق..
(( يقابل هذا ) ):
(( انخفاض مستمر في نسبة المتزوجين إلى غير المتزوجين 00
(( وارتفاع مستمر في نسبة عدد المواليد غير الشرعيين 00
(( مع ملاحظة أن 20% من البالغين الأولاد والبنات لا يتزوجون أبدًا 0
(( لقد بدأ عهد التصنيع، وبدأ معه المجتمع الاشتراكى في السويد عام 1870. كانت نسبة الأمهات غير المتزوجات في ذلك العام 7% وارتفعت هذه النسبة في عام 1920 إلى 16% والإحصاءات بعد ذلك لم أعثر عليها ولكنها ولا شك مستمرة في الزيادة !
(( إن نسبة الطلاق في السويد هى أكبر نسبة في العالم كله. إن طلاقًا واحدًا يحدث بين كل ست أو سبع زيجات - طبقًا للإحصاءات التى أعدتها وزارة الشئون الاجتماعية بالسويد - والنسبة بدأت صغيرة، وهى مستمرة في الزيادة .. في عام 1925 كان يحدث 26 طلاقًا بين كل 100 ألف من السكان. ارتفع هذا الرقم إلى 104 في عام 1952 . ثم ارتفع إلى 114 في عام 1954م 0
(( سبب ذلك أن 30% من الزيجات تتم اضطرارًا تحت ضغط الظروف، بعد أن تحمل الفتاة، والزواج بحكم (( الضرورة ) )لا يدوم بطبيعة الحال. ويشجع على الطلاق أن القانون في السويد لا يضع أية عقبة أمام الطلاق، إذا قرر الزوجان أنهما يريدان الطلاق فالأمر سهل جدًا . وإذا طلب أحدهما الطلاق فإن أى سبب بسيط يقدمه ، يمكن أن يتم به الطلاق0
(( وإذا كانت (( حرية الحب ) )مكفولة في السويد .. فهناك حرية أخرى يتمتع بها غالبية أهل السويد .. إنها (( حرية عدم الإيمان بالله ) )! لقد انتشرت في السويد الحركات التحريرية من سلطان الكنيسة على الإطلاق . وهذه الظاهرة تسود النرويج والدنمرك أيضًا. فالمدرسون في المدارس والمعاهد يدافعون عن هذه الحرية، ويبثونها في عقول النشء والشباب.. إن الكنائس موجودة في كل مكان، ولكنها أقرب إلى التحف الأثرية. والدولة تصرف على الكنائس، وتدفع مرتبات القسس. ولكن الكنائس لا تفتح أبوابها إلا صباح الأحد لبضع ساعات، ولا يؤمها إلا عدد محدود جدًا من العجائز - أمثال جدتى وجدتك - والنكتة التى تسمعها منهم: أنها من حقها بعد ذلك أن تأخذ إجازة.. لم يعودوا يؤمنون بأن الدين هو وسيلة إلى اشباع حاجات النوع الإنسانى!
(( وهذه ظاهرة جديدة تهدد الجيل الجديد في السويد وباقى دول اسكندنافيا. إن افتقادهم للإيمان يجرفهم إلى الانحراف، وإلى الإدمان على المخدرات والخمور0
… (( وقد قدر عدد أطفال العائلات التى لها أب مدمن بحوالى 175 ألفًا. أى ما يوازى 10% من مجموع أطفال العائلات كلها.. وإقبال المراهقين على إدمان الخمر يتضاعف.. إن من قبض عليهم البوليس السويدى في حالة سكر شديد من المراهقين، بين سن 15 ، 17 ، يوازى ثلاثة أمثال المقبوض عليهم بنفس السبب منذ 15 عامًا. وعادة الشراب بين المراهقين والمراهقات تسير من سيئ إلى أسوأ .. ويتبع ذلك حقيقة رهيبة.
(( إن عشر الذين يصلون إلى سن البلوغ في السويد يتعرضون لاضطرابات عقلية، تلازم أمراضهم الجسدية. ولا شك أن التمادى في التمتع بحرية عدم الإيمان سيضاعف هذه الانحرافات النفسية، وزيد من دواعى تفكك الأسرة ، ويقر بهم إلى هوة انقراض النسل 00
(( قال لى صحفى نرويجى:
(( إن مستقبل شباب ساكندنافيا يتجه إلى الهاوية بلا إيمان 00
(( قلت له:
(( وماذا تفعل حكومتهم لدرء هذا الخطر ؟
(( أجاب متألمًا:
(( إن حكومتنا أيضًا ليست مؤمنة ) )…… (أخبار اليوم )
وبدون أى تعليق أو تعقيب، نغلق هذا الفصل، على هذه النذر الرهيبة. فهى ناطقة بذاتها. إن الذين يخالفون قانون الفطرة، لا يمكن أن يمضوا بلا عقاب .. وهو عقاب رهيب ولو تفتحت عليهم أبوبا كل شىء من خيرات الأرض، ورخاء العيش، ومضاعفة الدخل، والضمانات المادية الخيالية. فللحياة الإنسانية قوانينها الفطرية الصارمة التى لا تجامل ولا تتخلف، ولا تلين 000
هذه القوانين هى التى يقول عنها الدكتور ألكسيس كاريل:
(( إنهم لم يدركوا أن أجسامهم وشعورهم تتعرض للقوانين الطبيعية، وهى قوانين أكثر غموضًا - وإن كانت تتساوى في الصلابة - مع القوانين الدنيوية. كذلك لم يدركوا أنهم لا يستطيعون أن يعتدوا على هذه القوانين دون أن يلاقوا جزاءهم ) )0
ولقد حذر الله - سبحانه - عباده عواقب التعرض للخلاف عن هذه القوانين. وذلك حين يعرضون عن منهج الله وهداه ، المتمشى مع سنته في الكون، فلا تكون لهم من عواقبها نجاة:
(( فلما نسوا ما ذكروا به، فتحنا عليهم أبواب كل شىء، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة، فإذا هم مبلسون. فقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد لله رب العالمين ) )00 (الأنعام 44-45)
(( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت ، وظن أهلها أنهم قادرون عليها، أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا، فجعلناها حصيدًا، كأن لم تغن بالأمس . كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) )00 (يونس 24) 0 ... (يونس 24)
وصدق الله العظيم 00
والآن ماذا يا ترى يكون حكمنا على هذه الحضارة الصناعية؟