فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 2255

ثم يختم مقاله باتهام الناصح له بالتكفير فضلًا عن بذيء السباب (!) ، على الرغم من أنه في هذا المقال يصف الصحوة الإسلامية بالمتأسلمة أو ما أسماه ب_ ( تيارات التأسلم ) و (تيار الجمود والارتياب ) ، وهي تهمة تعني عدم الإسلام الحقيقي، أما السباب فقد ضمن مقاله هذا عددًا لا بأس به من الشتائم للسلفية، إضافة إلى تهم الإرهاب وغيره، فضلًا عما في سائر مقالاته من السباب البذيء ليس للأشخاص فحسب، بل للمذهب والمعتقد، وبعد أن اتهم ناصحه بالتكفير والإرهاب (!) راح ين_زل عليه آية نزلت في المنافقين، يقول:"أتذكر كل هذا وأقول: صدق الله العظيم القائل: (( لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ) ) [التوبة:57 ] "، وهكذا يرمي كل من اختلف معه تاره بالآيات التي نزلت في الكفار، وتارة بالآيات التي نزلت في المنافقين، ثم يرميهم بتهم التكفير والإرهاب (!!!!) ، فأي إرهاب فكري أعظم من هذا الإرهاب.

وفي مقال له بعنوان: ( ما بعد المعركة الخاسرة ) الرياض: 13303، شتم فيه السلفية على عادته، وتشفى مما حدث في الفلوجة من قتل ودمار، وسبب هذا التشفي أن الفلوجة تعد معقل السلفية في العراق، ثم أنزل عليهم آية نزلت في المنافقين بأسلوب تهكمي ساخر، يقول:"انتهت معركة الفلوجة، معركة خاسرة بلا ريب، انتهت معركة ومعارك أخرى غيرها على صورتها ( صورة طبق الأصل ) في الانتظار ما دامت بيانات الحماس الديني والقومي تشعل أوارها، ومؤتمرات الأحزاب الحالمة تنفخ فيها بالكثير من غبائها التاريخي المجيد! الإسلاموي (!) والقومي كلاهما نسي التاريخ خاصة إذا ما كان تاريخ هزائم وعبر مع أنه تاريخ ليس بالبعيد، إنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون" (!!) .

وفي مقال له بعنوان: (الاتصال والانفصال بين الديني والمدني) الرياض: 13324،تفوح منه رائحة العلمنة، يذكر فيه إشكالية العلاقة بين الديني والمدني عنده هو، وعلى عادته في شتم خصومه وتن_زيل الآيات التي في الكفار عليهم، يقول:"حل الإشكال يتم من خلال الوعي بدرجة تعقيده، لا بتبسيطه أو تجاهله في سبيل الأدلجة الماكرة بأصحابها قبل أن تمكر بغيرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال."

وفي مقال له بعنوان: (المرأة من الأيديولوجيا إلى الإنسان) الرياض: 13758، وعلى عادته قام بشتم السلفية، وعدها (الخصم الأيديولوجي الشرس ) للمرأة، ثم أنزل عليها آية نزلت في حق الكفار، يقول: قبل استفحال الأيديولوجيا المتأسلمة (ويعني بها الصحوة الإسلامية المباركة) كانت المجتمعات على براءتها الأولى (يعني الجهل والغفلة) صحيح أنها كانت محكومة بأعراف وتقاليد تحد من حرية الإنسان، وترسم له كثيرًا من الخطوط التي قد لا يرضاها، لكنها _ على كل حال - كانت بريئة من الارتياب الذي يقود إلى التزمت (!) وإلى خلق مسارات للمجتمع ما أنزل الله بها من سلطان (ليته ذكر بعض هذه المسارات) وليست إلا من اتباع الظن، والظن لا يغني عن الحق شيئًا".. وهكذا يشبّه هذه الصحوة المباركة التي قامت برعاية علمائنا الكبار من أمثال الإمام ابن باز والعلامة العثيمين وغيرهما من الأموات والأحياء، بحال المشركين الذين قال الله فيهم: (( إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى * وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) ) (النجم: 27، 28) ."

ألا يعدّ هذا ضرب من ضروب التكفير، أو في أقل الأحوال: التضليل الذي ينهون عنه من أجل إقامة مجتمعهم المدني المزعوم ؟!!!.

والعجيب أنّ أحدهم كتب مقالًا في الجريدة نفسها بعنوان: ( الشيخ السعدي وميتافيزقيا اللغة ) (الرياض: 13058) .

اتهم فيه الشيخ العلامة المفسر عبد الرحمن بن ناصر السعدي _ رحمه الله - بإنزال الآيات الواردة في أذى المشركين والكفار للمؤمنين الصالحين على قومه الذين ثاروا عليه وآذوه، وعد الكاتب ذلك معضلة، وأن الشيخ - رحمه الله - أخطأ طريق الإصلاح (!!!) ..

أما عنوان كتاب الشيخ السعدي الذي انتقده هذا الكاتب النكرة فهو: (الإيضاحات السلفية لبعض المنكرات والخرافات الوثنية المنتشرة في قضاء الظفير) .

ويلاحظ من خلال هذا العنوان أن القوم الذين أنزل الشيخ السعدي عليهم الآيات ذوو خرافات وثنية، أي أنهم أهل شرك وخرافة، ولو أنّ هذا الكاتب بدلًا من التنقيب في كتب الأئمة الأعلام واتهامهم بما هم منه براء، نظر إلى كتابات زميله في الصحيفة الذي نقلتُ بعض مقالاته آنفًا، وهو يقوم في القرن الحادي والعشرين بتن_زيل الآيات التي نزلت في الكفار والمنافقين على المختلفين معه من أصحاب العقيدة السلفية، لو أنه نظر إلى هذه الكتابات لوجد فيها ضالته التي أراد إنكارها، إن كان هذا هو مراده حقًا، لكنه عمي عن الجذع في عينه وعين زميله البذيء، وأبصر الذرة في عين غيره، بل أبصر الوهم، فيا لله العجب كيف يفكر هؤلاء، وكيف يحكمون.

(رؤية شرعية في الأخوة الإنسانية)

خباب بن مروان الحمد

يرى المفكرون أن من أصيب بالانهيار الداخلي ، والهزيمة النفسية تجاه من يعاديه فإنه سيحاول جاهدًا بقدرالمستطاع أن يثبت بأنه محب له ومسالم ، فلا بأس أن يهدي له كلمات المحبة والود والإخاء ، ولو كان ذلك على حساب عقيدته التي ينتمي إليها ويستظل بظلها .

واليوم ونحن نشاهد أعداء الإسلام وقد كشروا عن أنيابهم ، وأبدوا ما كان مخبئًا في صدورهم ومكنون قلوبهم ، من عداوتهم للمسلمين ، وإرادة الشر والمكر بهم ، فلا عجب أن نجد كثيرًا من الكبراء أو المنتسبين للعلم والفكر حين يتنازلوا عن أصول الدين ، وثوابته العظام ، خشية أن يصمهم عدوهم بأنهم (متشددين ) أو ( أصوليين) .

و لا يزال هؤلاء وأمثالهم إلا انبطاحًا للكفار، ويتزايد سقوطهم الفكري شيئًا فشيئًا، لإرضاء شرذمة الكفر، وعصابة الإجرام - وقد لا يشعرون - ويكون حالهم كما قال الشاعر:

ألقى الصحيفة كي يخفف رحله *** والزاد حتى نعله ألقاها

ومع تتابع الحملات الصليبية على الإسلام والمسلمين بعد أعقاب الحدث التاريخي السبتمبري ، وتأكيدهم على أهمية حرب ما يسمى (بالإرهاب) ، فإنهم أكدوا أن هذه الحملة لن تقتصر على القوة العسكرية فحسب ، بل هي حملة واسعة النطاق ، عريضة الجبهة ، ومن أهدافها محاربة عقيدة الإسلام ، وقيمه العظام ، ومبادئه السامية .

وإن من المبادئ التي يسعى ( التحالف الصليبي ) لبثها في الأوساط الإسلامية، وخاصة بين النخب العلمية والمثقفة، والذين لهم تأثيرهم على أتباعهم ومريديهم، مبدأ ( الإخاء الإنساني) أو ( الإنسانية ) ومن ثم إلى (الإخاء الديني ) و (التلاحم الفكري ) محاولين أن يصنعوا لها ألوانًا براقة [1] ، تخلب الألباب ، وتثير المشاعر ، فيتلقفها المسلمون ، وتسري في عروقهم تلك المبادئ حتى النخاع ، وعندئذٍ يتحقق للصليبين ما أرادوا نشره ، وتنجح لعبتهم الماكرة لكسب المسلمين بجانب صفهم ، وصدق الله حين وصفهم بقوله: ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) [2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت