لا يمكن وضع مثل هذه الصياغة في مقال أو مقالات، أو أن يحمل المهمة فرد أو بضعة أفراد، ولا نجهل أن القائمين على وضع صيغ شمولية للتحركات الغربية على المستويات القومية والجماعية يعملون من خلال مراكز بحوث عديدة كبرى، ويعتمدون على مراكز معلومات شاملة مبوبة، ويمارسون مهامهم ممارسة متواصلة تخضع للتقويم والتطوير بصورة دائبة. وبالمقابل:
1-لدينا العديد من مراكز البحوث، ومنها ما يمكن أن يعمل بصورة مستقلة عن اعتبارات موقعه الجغرافي أو ارتباطه الرسمي.
2-لم تعد المعلومات إلى حد بعيد حكرا على طرف دون آخر، ولا بلد دون بلد، إنما المشكلة الكبرى تكمن في تنقيتها وتوظيفها للغرض المطلوب من جانب المستفيد منها.
3-لم تعد الحواجز السياسية والمسافات الجغرافية عائقا في وجه التواصل والتعاون لتحقيق مثل هذا الهدف، ولم تعد الوسائل التقنية مفتقدة للاستعانة بها على الوصول به خلال فترة وجيزة نسبيا إلى نتيجة مقبولة.
4-تجاوزت المنطقة الإسلامية عموما حقبة سابقة لا يراد التفصيل فيها هنا، كان التحزب والتشرذم فيها أوسع انتشارا مما هو عليه الوضع الآن، وبين أيدينا على سبيل المثال هيئات عديدة يمكن الاعتماد عليها بصورة جماعية -إذا تلاقت مع بعضها بعضا على تحديد عدد من الأهداف والوسائل المشتركة والتخصصية- في تحقيق كثير من الإنجازات، مثل المنظمة المنبثقة عن مؤتمر نصرة النبي، واتحاد العلماء المسلمين، والمنظمة الإسلامية للثقافة والعلوم، على سبيل المثال دون الحصر.
5-كما تجاوزت المنطقة الإسلامية جزئيا على الأقل حقبة الصراع العنيف بين التيارين الإسلامي والعلماني، وأصبح في الإمكان أن يجد ما يصنعه أحد الفريقين، إذا راعى الآخر في حدود المنطق والمعقول، مَن يعمل معه من الفريق الآخر، لا سيما أن الأخطار المحدقة بالجميع باتت شاملة، ولا تستثني أحدا في نهاية المطاف.
إن الحاجة إلى رؤية شمولية حاجة ماسة من حيث الأساس، وتكاد تصبح حاجة وجود وبقاء ومستقبل، والمطلوب منها أن تكون في وقت واحد:
1-منطلقا لأعمال هادفة ودائمة لا تقف عند حدود ردود الأفعال.
2-معيارا للقيادات ومساعدا لها لاتخاذ القرار القويم والسريع من الحدث الآني.
3-منارة إرشاد وتوجيه لأعمال التوعية للأفراد وللتحركات والنشاطات المحلية، لا سيما في حالة صعوبة التواصل السريع.
4-مدخلا للانتقال من مرحلة أعمال عشوائية ومتفرقة طال أمدها، إلى أعمال دائمة ومشتركة، تتلاقى عليها القوى المخلصة في مختلف الميادين.
5-وسيلة من الوسائل العملية للتلاقي وللتعاون مع الآخر في الحاضنة الحضارية الإسلامية، ومع الآخر في الحاضنة الحضارية البشرية المشتركة، لا سيما أن خطر مراكز صنع القرار العالمي اليوم بات -كما هو محليا- في أيدي فئات محدودة، تعارضه فئات كبرى وتتضرر منه، وتكاد ردود الأفعال غير المدروسة، والتي تضع الجميع في خانة العداء، لا تفيد أحدا قدر ما تفيد الأعداء الحقيقيين.
** كاتب سياسي.
تصريحات البابا تنهي مستقبل الحوار الإسلامي المسيحي
الأحد 2رمضان 1427هـ - 24سبتمبر 2006م آخر تحديث 11:40م بتوقيت مكة
مفكرة الإسلام: وضع الدكتور التونسي أحميدة النيفر - وهو الرئيس المسلم لفريق البحث الإسلامي المسيحي - تصريحات البابا الأخيرة في سياقها الأوسع.
لكن الدكتور النيفر لم يُخفِ تشاؤمه حول مستقبل الحوار الإسلامي المسيحي لأنه لا يمكن للحوار أن يغير كثيرًا من أجواء أزمة الثقة القائمة 'في غياب توفر شروط ضرورية'.
ويعمل الدكتور أحميدة النيفر أستاذ وباحث جامعي من أصل تونسي، انخرط مند فترة طويلة في تنشيط الحوار الإسلامي المسيحي.
وقال النيفر: أخطاء البابا في جانبين: الأول، عندما لم يُدرك مقتضيات وظيفته الجديدة كبابا، مقارنة بمسئوليته السابقة عندما كان يُشرف على 'مجمع عقيدة الإيمان'، التي تُعتبر أعلى هيئات الفاتيكان الساهرة على العقيدة.
وحسب وكالة الأنباء السويسرية 'سويس إنفو' أضاف: 'لكنه بعد انتقاله إلى وظيفته الجديدة، احتفظ على نفس الخطاب، في حين أن منصب البابا يقتضي مُراعاة عوامل أخرى، ولا تقف عند شرح العقيدة، وإنما تراعي أيضًا الأوضاع السياسية والاجتماعية لأوروبا والعالم.
فحينما يستشهد البابا بحوار جرى مند قرون في ظروف خاصة ليرمي من وراء ذلك إلى ربط الإسلام بالعنف ربطًا جوهريًا، فإن مثل هذا الكلام لا يمكن أن يصدر عن شخص مسئول عن مؤسسة في أهمية أو مكانة، خاصة عندما يُقال الآن في هذا الظرف الصعب الذي يواجهه العالم العربي والإسلامي، فيقال للمسلمين بأنهم أصحاب دين انتشر عن طريق القوة.
ثانيًا: أثبت البابا في محاضرته أنه على معرفة بجوانب عديدة من تاريخ الفكر الإسلامي، حيث استشهد بابن حزم، ولاشك أنه يعرف ابن رشد.
وبالتالي، يتوقع أنه على إطلاع بتنوّع المدارس الفكرية في التاريخ الإسلامي، وبأن الإسلام أتاح للعقل الإنساني فُرصة للنمو والازدهار، وأن ذلك يتعارض مع القول بأن هذا الدين قائم على التعارض بين الإيمان والعقل
تصريحات البابا تدفع نحو صدام الحضارات
السبت غرة رمضان 1427هـ - 23سبتمبر 2006م آخر تحديث 11:40م بتوقيت مكة
مفكرة الإسلام: نظم نشطاء الحركة الإسلامية في مناطق عرب 1948 بفلسطين المحتلة، مظاهرة حاشدة للإعراب عن استنكارهم البالغ لتصريحات بابا الفاتيكان المسيئة للإسلام وللنبي محمد صلى الله عليه وقام المتظاهرون وعلى رأسهم عضو الكنيست 'إبراهيم صرصور' بالتوجه لمقر سفارة الفاتيكان في 'إسرائيل' ورددوا شعارات منددة بالبابا.
وذكرت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' أن عشرات المتظاهرين تجمعوا حول سفارة الفاتيكان في يافا للرد على تصريحات بنيديكيت السادس عشر وحملوا لافتات كتب عليها 'حرية التعبير لا تعني حرية سب الإسلام' و'لا تسبوا نبي الإسلام' و'لا للصليبية والعودة للحروب الصليبية 'و'لا للعنصرية'.
وقال 'صرصور' رئيس الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية في تصريحات خاصة لصحيفة 'يديعوت أحرونوت': إن البابا لم يعتذر ونحن نطالبه أن يقول بشكل واضح وصريح أنه يعتذر ورجع عن ما قاله في حق النبي.
وتابع حديثه بالقول: نحن المسلمين أول من طالبوا بالحوار وكان البابا أول من أغلق باب الحوار على عكس من سبقه البابا يوحنا بولس الثاني الذي بذل 25 عامًا من عمره من أجل الحوار بين الأديان وأضاف أني أعتقد أن تصريحات بنيديكيت تضر بالحوار وتصب في مصلحة صدام الحضارات.
الانقطاع الحضاري
الأستاذ أنور الجندي
تجرى محاولة خطيرة ترمي إلى ردة العالم الإسلامي إلى كيان وهمي قديم، وإعطائه صفة الاستمرار التاريخي تحت اسم: حضارة السبعة آلاف سنة الفرعونية والفينيقية والفارسية والهندية وتجرى محاولة لإحياء هذه الحضارات القديمة.
والحق أن هذه الدعوة تتجاوز حقيقة تاريخية أكدها المؤرخون المنصفون، وهي أن الإسلام بظهوره وانتشاره قد قطع العلاقة بين الأمة الإسلامية وبين هذا التاريخ الوثني القديم، وكل ما يتصل به من لغات وأديان وحضارات. ولقد قرر الباحثون الثقات بأن الإسلام كان عامل التصحيح الحضاري مع هذه الحضارات القديمة، وبين الأمة التي دخلت بعد ذلك في الإسلام.
استمرار الحنيفية: