فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 2255

و من خلال تتبع مسالك الحِوار القرآني نجده كتابَ وحيٍ بالفعل و النّظَر، وأن حِوار القرآن الكريم و استدلاله، الهدف منه إيضاح الحق، و قد تناول الكاتب بعض -إن لم نقل جلّ- الحِوارات التي وردت في القرآن، و بشكل مفصل و مثير اهتمام كل موحد بالله، و هي بالترتيب الذي جاء في الكتاب كالتالي: حِوار الخالق -عز وجل- مع إبليس،حِوار نوح مع قومه، حِوار هود مع قومه، حِوار صالح مع قومه، حِوار إبراهيم مع أبيه و قومه، حِواره مع النمرود،حوار شعيب مع قومه،حِوار موسى مع فرعون و قومه و العبد الصالح، الحِوار مع الملحدين، الحِوار مع المنافقين، والمشركين.

هذا بالنسبة لمشروعية الحِوار في القرآن، أما مشروعيته في السنة فلا شكّ أن هذه الأخيرة استقت مشروعية الحِوار و مرتكزا ته من القرآن الكريم حيث إنه كان هو المعين و المرجع لكل ما جاءت به السنة المطهرة، و قد تعرض الكاتب إلى أمثلة من الحِوارات التي ثبتت في السنة النبوية من ذلك حِوار الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء، و بعض الحِوارات الأخرى التي كانت لها نتائج مهمة، و ثمار في الدعوة الإسلامية، و غير ذلك من الحِوارات القيمة التي تنشد مكارم الأخلاق و القيم الإنسانية.

المنهجيّة في الحِوار

و في الفصل الثالث تعرض الكاتب إلى أهمية المنهجية في الحِوار؛ إذ يجب أن تتوافر فيه شروط ومقوّمات و آداب معينة، ثم تعرّض بعد ذلك إلى عوائقه التي هي تحصيل حاصل لعدم مراعاة الجوانب السابق ذكرها؛ إذ أشار إلى أهم هذه الشروط وبدقة، و هو يرى أن أساس نجاح الحِوار هو المنهجية الضابطة بتوفر شروط أهمها: التكافؤ، الاحترام المتبادل، تحديد أهداف و قضايا الحِوار، تهيئة الأجواء الهادئة للحِوار، الانطلاق من المبادئ المتفق عليها.

أما مقومات الحِوار فقد ذكرها بتفصيل أكثر كما يلي: حسن الاستدلال، وأن يكون البرهان صحيحًا، أهلية المحاور من حيث العلم و الثقافة الواسعة والمعرفة بالقضية المطروحة للحِوار، التجرّد وقصد الحق، الرضا والقبول بالنتائج التي يتوصل إليها المتحاورون، الإيمان بالله وعدم الشرك به والتعاون في المشتركات الإيمانية بين أطراف الحِوار، و أخيرًا التمسك بالأخلاق الحميدة و القيم العامة.

وأهم ما جاء به الكتاب آداب الحوار التي تضمن سلامة الحوار و نجاحه، وللخروج إلى الغاية المنشودة التي تتمثل باختصار شديد في: حسن الخطاب بالتزام القول الحسن، وتجنب الازدراء والتسفيه بين المتحاورين، تقديم الخصم و احترامه، الالتزام بوقت محدّد في الحِوار والمناقشة عند كل طرف من الأطراف، وأن يصدر الحِوار عن قاعدة قدرها أحد الأئمة الأعلام من المجتهدين المسلمين، وهو الإمام الشافعي-رحمه الله- وهي: (قولي صواب يحتمل الخطأ، و قول غيري خطأ يحتمل الصواب) ، حسن الإنصات و الإسماع و تجنب المقاطعة بإعطاء الفرصة الكافية للآخر.

الحِوار في التاريخ الإنساني

تعرض الكاتب إلى أهم الحِوارت الإنسانية و أعرقها، و كمثال عن هذه الحوارات نشير الى أول حوار في التاريخ الإنساني عند خلق آدم -عليه السلام- عندما أمر الله - سبحانه و تعالى- إبليس أن يسجد لآدم، فرفض هذا الشيطان الرجيم السجود، فعصى ربه و أطاع هواه و نرجسيّته المتعالية على بشرية آدم، وقد سرد لنا القرآن الكريم العديد من الآيات البيّنات قصة الحِوار الذي دار بين إبليس وخالقه عز وجل، و قد ورد في البحار عن قصص الأنبياء عن الإمام جعفر قال: أمر إبليس بالسجود لآدم فقال كما ورد عن ذلك: يا رب، وعزتك إنْ أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنّك عبادة ما عبدك أحد قطّ مثلها، فقال الله -عز وجل-: إني أحب أن أُطاع من حيث أريد.

ثمرات الحِوار في مجال الدعوة ، التربية و الثقافة

للحِوار ثمرات و إيجابيات عديدة في حياة البشر لكونها دعوة ربانية من الله - سبحانه وتعالى- لأنبيائه وعباده أجمعين، كحِوار الخالق -عز وجل- لإبليس وهو الذي خالف أمره عندما طلب - سبحانه عز وجل- منه أن يسجد لآدم، و لاشك أن للحِوار ثمراتٍ كثيرة للبشرية جمعاء؛ لأنها دعوة جاءت من الخالق، وهو الأعرف بقلوبهم و عقولهم و نفسياتهم، وقد أثمرت الكثير من الحِوارات عبر التاريخ الإنساني في مجال الدعوة و التربية و الثقافة من خلال إجلاء الكثير من الحقائق والتبصير بها والاهتداء للحق و الصواب، وإيجاد المؤمن الصالح و المتواضع و المتوازن في حياته، وأوجدت المثقف المنفتح المبدع و المعرفة الحقة، و الكلمة الصادقة النافعة، و في هذا الفصل الكثير من الثمرات التي سردها الكاتب بالقدر المتاح.

ولعلنا لا نغالي إذا قلنا: إن الحوار الثقافي في كل المجتمعات يلعب دورًا إيجابيًا في التغلب على العنف والتطرف والتعصّب؛ لأنه يسهم في إلغاء الاحتقان داخل المجتمعات، و يعمل على انسيابيّة الحِوار، وهو بذلك يفتح الانسداد المغلق على الفكر الأُحادي عند البعض تجاه الأفكار التي تقبل النقاش و الحوار، و تنفتح بالتالي آفاق التعدد و التنوع و التسامح.

فالحِوار الثقافي ثمرة عظيمة في حياة المجتمعات، و أثره يمتد إلى كل مجالات الحياة، بحكم ما تمثله الثقافة من تأثير وامتداد لكل مناحي النشاط الإنساني، المهم أن تصدق النّيات، و تتبلور المواقف، و تلتقي الأفكار و الأطروحات حول الهدف الأسمى للخير و الرقي و التقدم، فالحِوار في النهاية ضرورة إنسانية، يجب انتهاجها و قبولها كصيغة إيجابية لكل المشكلات و التوترات والانسدادات السياسية والفكرية و الثقافية و الاجتماعي

صراع الحضارات بين الحقيقة و الخداع

بقلم/ مجدي أحمد حسين

منذ انهيار المعسكر الشيوعي قفز إلى رأس جدول أعمال العالم موضوع الصراع بين الغرب و الإسلام وتحول الى محور رئيسي للسياسات الدولية , وفى المقابل بدأ الترويج لمقولة مضادة وهى حوار الحضارات بعيدا عن صراع الحضارات , وتشكلت من أجل ذلك العديد من المنتديات الدولية .

في العالم الإسلامي ظن البعض أن مواجهة العداء الغربي للإسلام تتم من خلال عدة محاور: إبراز شعار حوار الحضارات - تحسين صورة الإسلام في الغرب - تغيير الخطاب الديني الإسلامي بحيث يكون مقبولا على المستوى الدولي عامة والغربي خاصة.

حول هذا الموضوع جرت الكثير من المساجلات اختلط فيها الثابت مع المتغير , اختلط فيها تحديد من أين نشأت المشكلة بين الشرق والغرب , أو بالأحرى أي جانب هو المسئول عن سوء التفاهم , اختلط فيها ما هو عقائدي مع ما هو سياسي , ما هو مبدئي مع ما هو عملي ( براجماتي ) , بل اختلط فيها كثير من الحقائق الساطعة , من المسئول عن أزمة الثقة , من المعتدى ومن المعتدى عليه , بل غلب على النخبة الإسلامية الرسمية وغير الرسمية الطابع الاعتذاري عن جرائم لم نرتكبها , وكأن ضعفنا المادي وتأخرنا عن مواكبة أسباب التكنولوجيا المتطورة سبب كاف لخلط الأوراق , وعدم ذكر الحقائق التى جرت وتجرى على مشهد ومرأى من العالمين.

ولكل هذه الأسباب أرى أن أركز على الثوابت الإسلامية فيما يتعلق بهذا الموضوع: نحن والغرب أو بالأحرى نحن وكل الآخرين من غير المسلمين .

وسنجد في إسلامنا كل ما يمكن أن نفاخر به , بل ونتحدى اذا كان لدى الآخرين ما هو أفضل وأكثر عدلا ورقيا فإننا على استعداد لأن نأخذ به . (وإنا أوإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) سبأ 24.

الحوار والتفاهم والتعارف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت