فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 2255

ويورد لويس بعض الحقيقة حين يعترف بأن صورة العنف والتعصب الأعمى التي يوصف بها الإخوان ليست كلها من صنع أيديهم حيث ضخمها وبالغ فيها أعداؤهم. فهذا يتضمن أن الإخوان يتحملون جزءًا من المسؤولية ، ولم يبد لويس رأيه فما إذا كان الإخوان فعلًا يتصفون بالعنف والتعصب وكن حديثه عنهم في أماكن متعددة من أنها حركة نصف علنية تعمل من خلال الخلايا السرية وغير ذلك يؤكد أن لويس لا ينفي التعصب والعنف عن الجماعة. ولكن هذه الافتراضات لا صحة لها لو درس لويس حياة الإخوان وفكرهم ومبادئهم. وكان على لويس المؤرخ الذي يدعي الموضوعية أن لا يكتفي بهذه العبارة الموجزة عن عنف الإخوان المزعوم فيوضح أن العنف كان سمة من سمة الحكومات في تعاملها مع الإخوان. ومن السهل على لويس وغيره من المستشرقين أن يصف الحركات الإسلامية بالعنف والاستبداد فهذا أمر طبيعي في رؤية الاستشراق للحركات الإسلامية عامة.

الخاتمة

الاهتمام بالفكر السياسي الإسلامي من أبرز الموضوعات التي تناولها المستشرقون بالبحث ذلك أن من أبرز ما يميز أمة عن أخرى هو فكرها السياسي وأوضاعها السياسية. ويرى الدكتور عبد الله النفيسي أن السياسة تؤثر في شؤون الحياة جميعها من تعليم واقتصاد وثقافة وتعليم وبرامج ثقافية وغير ذلك. وقد تحدث ابن باديس ذات مرة في تونس مشيرًا إلى أن العلم لا ينهض بحق إلا ّ إذا نهضت السياسة . ولا تنفصل السياسة في الإسلام عن التصور العقدي لمكانة الإنسان في هذا الكون وعلاقته بعناصر الكون المختلفة .

وقد اهتم لويس بجانب الفكر السياسي انطلاقًا من تخصصه في التاريخ الإسلامي ولكنه وقع في العديد من الأخطاء المنهجية من أبرزها ما يأتي:

أولًا: إسقاط النظرة الغربية على الفكر السياسي الإسلامي.

ثانيًا: إسقاط المصطلحات المعاصرة على قضايا فكرية

ثالثًا: تشويه الحقائق أو تجاهلها أو الجهل بها.

رابعًا: اعتماد بعض المصادر التي لا يصح الاستناد إليها في بحث مثل هذه القضايا.

خامسًا: الانطلاق من وجهات نظر مسبقة والبحث عن أدلة لها دون التحقق من صحة هذه الأدلة أو البراهين.

سادسًا: تكرار أفكار وآراء غيره من المستشرقين دون الإشارة إليها كما فعل مثلًا مع افتراضاته حول حركة (الإخوان المسلمون)

سابعًا: عدم الاعتماد على المصادر الإسلامية الأصيلة بالنسبة للفكر السياسي الإسلامي ، كما أغفل لويس مصادر الحركات الإسلامية المعاصرة مثلما فعل في دراسته حول الإخوان المسلمين أو الحركات الإسلامية الأخرى ( الأصولية )

وقد ناقش البحث منهج لويس في دراسة الفكر السياسي الإسلامي وأوضح الأخطاء المنهجية التي وقع فيها. وأثبت الباحث أن للمسلمين فكر سياسي ينطلق من العقيدة الإسلامية ومن السوابق التاريخية منذ بداية دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ثم إنشائه الدولة في المدينة المنورة إلى قيام الخلافة الراشدة.

ولا بد من الإشارة إلى أن البحث لم يتضمن بعض القضايا التي ناقشها لويس في الفكر السياسي الإسلامي مثل قيام الخلافة الإسلامية الراشدة وذلك لأن لويس لم يكن أصيلًا في هذا البحث حيث كرر شبهات وأخطاء غيره من المستشرقين من أمثال كايتياني وتوماس آرنولد ولامانس وغيرهم.

إننا بحاجة إلى معرفة الفكر السياسي الإسلامي من مصادره في الوقت الذي تسعى الدول الغربية وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية تصدير نموذجها وديموقراطيتها القائمة على الانتخابات التي تحددها المصالح المادية للقائمين على الحملات الانتخابية والشركات التي تمول هذه الحملات.

بينما يقوم الفكر السياسي الإسلامي على تولية الأصلح وفقًا للمعايير الإسلامية .

الإسلام والغرب شقاق أم وفاق

إعداد: نصر بن محمد الصنقري

المقدمة:

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } أما بعد:

تردد في الآونة الأخيرة مصطلح (صدِام الحضارات) وأخذ هذا المصطلح يطفو على سطح الوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية والمطبوعة وكأن العالم قاب قوسين أو أدنى من حرب كونية ثالثة سوف تأتي على السلالة البشرية بأكملها وراح البعض يرّوج لفكرة أن الدين سيكون شرارة هذه الحرب..

وما أن طغى مصطلح (صدِام الحضارات) على السطح، حتى ظهر مصطلح آخر وهو بمثابة الند أو الضد للمصطلح الأول وهو مصطلح (حوار الحضارات) ويرى أصحاب هذا المصطلح أو التيار أن الحضارات لا تتصارع ولا تتصادم وإنما تتكامل وتتبلور بحيث تعتمد كل حضارة على ما عند الحضارات الأخرى من علوم ومعارف وثقافات وعقائد، ويرى أصحاب هذا التيار أيضًا أن الأديان لا يمكن أن تكون بذاتها وسيلة للصدِام والمجابهة بل هي بذاتها وسيلة لتقارب الإنسان من أخيه الإنسان. وكما أن الدين وسيلة للتفاهم فإن الحضارة أيضًا هي خير وسيلة للتعبير عن احتياجات ورغبات الإنسان في العيش الهانئ دون اللجوء إلى لغة العنف مع الآخر.

غير أن الشاعر يقول:

أرى خلال الرماد وميض نار وأخشى أن يكون لهم ضرام

فإن النار بالعودين تذكى وإن الحرب مبدؤها كلام

ويقول الدكتور عبد الوهاب المسيري في ( الإسلام والغرب ) : من الموضوعات التي طرحت نفسها وبحدة خاصة بعد 11 سبتمبر/ أيلول 2001، موضوع علاقة الغرب بالعالم الإسلامي. ففي الغرب يسألون لماذا يكرهنا المسلمون؟!.

وفي محاولة الإجابة عن هذا السؤال يقولون:"إن المسلمين يحقدون على الغرب بسبب الاستقرار السياسي والتقدم التكنولوجي والاقتصادي اللذين يتمتع بهما، وإنهم وقعوا أسرى الماضي بدلًا من بذل الجهد اللازم ليلحقوا بركب الحداثة والتقدم، ولذا أخفقوا في تحديث مجتمعاتهم، الأمر الذي يزيد من عدائهم للغرب."

وفي المقابل يحاول بعض المسلمين تفسير العداء الغربي بالقول إن اللوبي الصهيوني -وأحيانا اليهودية العالمية- هي التي تحرض الغرب ضدنا. وهناك من يرى أن الغرب لا يزال صليبيًا يحاول تحطيم الإسلام وإذلال المسلمين وربما تنصيرهم. الجزيرة 4/11/2004.

ثم يقول: وقد يكون هناك شيء من الصحة في كل هذه العناصر، ولكنها قاصرة عن تفسير ظاهرة في شمول وعمق التوتر المتصاعد في العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت