فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 2255

ثم انظروا إلى تراث أمتنا أن أمتنا العظيمة التي تلقت التعليم والهدي والمنهج الرباني والتعليمي عن سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - هو الذي وضع من منهج القرآن ومن تطبيقه العملي الأسس الصحيحة للتعليم والتربية وللتعليم التطبيقي والمهني في كل جوانبه وليس هذا موضوع حديثنا وقد يتوالى لنا فيه أحاديث أخرى ، لكننا نرى كيف تعلم الصحابة ؟وكيف علموا من بعدهم كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يتجاوزن بنا العشر من آيات حتى نعلم بما فيها من العلم والعمل فتعلمنا العلم والعمل معًا كما روى ذلك أبو عبدالرحمن السلمي يذكر فيه عليُ وعثمانُ رضي الله عنهم أجمعين .

ونحن نعرف أيضًا أن هذا التعليم كان ساريًا في بيوت المسلمين في مساجدهم وفي معادهم كانوا يعلموننا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعلموننا السورة من القرآن ، ربطًا بالأمة وبأصولها وبتاريخها وبأصول دينها . وقد سجل علماؤنا من الكتب في مناهج التعليم وطرائقه الكثير والكثير مما هو إلى يوم الناس هذا نبراس في هذه المناهج كتبوا في آداب المعلمين وفي آداب طلبة العلم ، وفي كل جانب من جوانبه ليس هذا في رسالة بن خلدون ، ولا في ما كتبه الغزالي ، ولا في غيره من كتب كثيرة لا يحصيها العاد والحاصي .

وقد قامت منارات التعليم في العالم في العالم الإسلامي وسبقت إلى كل النظم النظامية اليوم ، بل وافقتنا الغرب بذلك ولنا عنه حديثا المنصفون منهم يؤكدون أن كل حضارة اليوم أسسها مؤخوذة من العلوم والحضارة التي أقامتها أمة الإسلام يوم كانت مرتبطة بالقرآن وسائرة على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فنسأل الله عز وجل أن يعيد أمتنا إلى دينها .

الخطبة الثانية

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

أوصيكم وأوصي نفسي الخاطئة بتقوى الله ؛ فإن تقوى أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه .

وإن من تقوى الله عز وجل الحرص على التعليم الإسلامي تلقينًا لأبنائنا ، وحرصًا على ثبوته ووضوحه في مناهجنا ، ولقد تعرضت الأمة - كما قلت - في قضية التعليم إلى الهجوم سافر قديم ، وإلى مسخ وتشويه عظيم حتى أن بعض كبريات الجوامع والجامعات الإسلامية في أكثر أو في كثير من الدول الإسلامية العربية العريقة قد تعرضت من قبل إلى هذا المسخ فحرفت المناهج وطورت والحقيقة إنها دمرت .

وقريبًا سمعنا كذلك عن تطورات في بعض البلاد الأخرى من معاهدها أغلقت أو مناهج خفضت ماذا يريدون .. يريدون - كما يقولون - تجفيف منابع الإرهاب الذي يريدون به أن يلوي أعناق الأمة ، وأن يحنوا ظهورها ، وأن يركبوا على ظهور الأمة ؛ ليقودها قيادة الأذلاء الأتباع كما قد نرى في صور كثيرة واضحة .

ولعلنا ونحن نقول ذلك نرى أن الحملة تتوجه أكثر وبشكل أظهر إلى هذه البلاد التي تضم الحرمين الشريفين ، التي هي فيها مهد الإسلام ومهبط الوحي والرسالة ، وتنكشف الحملة أكثر من أي وقت مضى ، دون أن يكون هذا التكثيف مختصًا بغيرها ، لماذا ؟ لأن هذه البلاد قد عصمها الله - عز وجل - من كثير مما حلَّ بغيرها ، فليس هناك ما يريدون تحقيقه مما تحقق في بعض البلاد الأخرى .. إنهم في غيظًا للتعليم المنفصل غير المختلط الذي يريدون أن يقولوا أنه من أسباب الإرهاب ، وكل شيء عندهم اليوم يربطونه بهذه القضية حتى صارت كلماتها موضعًا للضحاك والطرف والنوادر.

ويريدون أن يتكلموا عن الجامعات الإسلامية وأنها تدرس العداء للآخرين ويكثفون حملة شنيعة لماذا ؟ لأن هناك مزايا كثيرة ولأن هناك فوائد عظيمة ، ولأن هناك - بحمد الله عز وجل - معاقل حصينة يستهدفونها لينالوا من الأمة في صميمها وفي قلبها وفي موطن مهبط وحيها وقيام دولتها الأولى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

إننا في وقفات عاجلة نذكر بعض ما هو - والحمد لله عز وجل - مثبت في السياسة التعليمية في هذه البلاد ؛ لنرى ما الذي يريدونه وما الذي يهدفون له ؟

من أهداف التعليم في السياسة التعليمية:

أولًا: تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام

وذلك بالبراءة من كل نظام أو مبدأ يخالف هذه الشريعة واستقامة الأعمال والتصرفات وأحكامها العامة والشاملة ، إن هذه المبادئ التي تصد وتمنع من استيراد الأفكار والنظم المخالفة للإسلام هي المستهدفة في حقيقة الأمر .

ثانيًا: تزويد الفرد بالأفكار والمشاعر والقدرات الأزمة لحمل رسالة الإسلام

إنهم يريدون أن نتخلى عن رسالة الإسلام ومن الأسس أيضًا تحقيق الخلق القرآني في المسلم والتأكيد على الضوابط الخلقية ، وبيان الانسجام التام بين العلم والدين في شريعة الإسلام ؛ فإن الإسلام دين ودنيا والفكر الإسلامي يفي بمطالب الحياة البشرية في أرقى صورها في كل عصر .

هذا الوضوح المنهجي الفكري الذي يوضع كقاعدة للتعليم هو الذي يراد أن ينسخ وأن يغير وأن يشوه ، وهذا كما قال الله عز وجل: { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون } .

ثالثًا: تكوين الفكر الإسلامي المنهجي لدى الأفراد

ليصدروا عن تصور إسلامي موحد فيما يتعلق بالكون والإنسان والحياة .

وكثير من غير ذلك هذه النعم التي من الله بها هذه المناهج قد نحتاج لتطويرها ، لكن للأفضل من وجهه نظرها ومن خلال علمائنا وذوي الرأي فينا ، ومن اختصاصي التربية والتعليم ، لكننا لن نغير أو نطول وفق أهواء تحالفنا في عقائدنا وتنازعنا في حضارتنا وتحابنا في واقعنا ؛ فإن هذا لا يكون بحال من الأحوال إلا صورة من صور الاستسلام والضعف والهوان ، وذلك - بحمد لله - مالم يكن ولن يكون - بإذن الله - مادام فينا عروقٌ تنبض ، وإيمانٌ في قلوبنا يخفق ، وتصورٌ إسلاميٌ واضحٌ مَنَّ الله سبحانه وتعالى به علينا .

وإن حقيقة الهجمة على التعليم هي مسخ للهوية وأضعاف لوحدة الأمة ، وتكريس لتبعيتها لأعدائها ، فقضية خطيرة وأهدافه عظيمة الضرر كبيرة الأثر ، خاصة وأنها تتعلق بالأجيال والمستقبلية ؛ فإننا نعلم أن التعليم ينضم اليوم سائر الأبناء والصغار في المجتمعات كلها ؛ فإن هذه الأجيال إذا مسخت في فكرها وروحها وفي تاريخها وهويتها ؛ فإن ذلك يجعلها لقمة صائغة لأعدائها ، وذلك ما ينبغي أن نفطن له وإن نحرص عن الذبَ عنه والذود عن حياض الإسلام وعن أمتعتنا ، وعن هذه البلاد التي أكرمها الله بالحرمين الشريفين ، وجعل كل سياساتها المعتمدة المعتبرة محررة وفق هذا المنهج الإسلامي ، الذي نسأل الله عز وجل أن يبقي نعمته علينا ، وإن يزيدنا منه ، وأن يجعلنا جميعًا قادة وشعبًا متآزرين عليه ، متواحدين لنصرته ، مدافعين عنه ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا .

المصدر: موقع إسلاميات

الهجمة الشرسة على التعليم (2)

د.علي بن عمر بادحدح

الخطبة الأولى

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

حديثنا موصول عن الهجمة الشرسة على التعليم الإسلامي ومناهجه ، ولعلنا من المهم لنا أن نقف على الأسباب والبواعث التي تكمن وراء ذلك التشويه المتعمد والمغالطات المفتعلة ، التي تريد أن تلصق مناهجها التعليمية بالخلل الفكري والعنف العملي وبالتخلف الحضاري ، وتريد أن تجعل من ارتباطنا بأصول ديننا وصلة تاريخنا أن تجعل من ذلك امتدادًا خطرًا على واقع الحياة الإنسانية ، وعلى تقدم الحضارة المادية !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت