فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 2255

وأخيرًا؛ أدعو السياسيين والمفكرين والإعلاميين، ومن لديه عقدة الخواجة، ومن لا يقبل إلا القانون الأوروبي والنظام الذي عليه الطابع الغربي، أدعوهم جميعًا إلى الأخذ بشهادات هؤلاء الأوروبيين وأولئك الخواجات، وإلى إنصاف الشريعة كما أنصفها هؤلاء الغربيون، وإلى الاعتراف بمفعول مبادئ الرسول عليه الصلاة والسلام وسياسته، وإلى معادلات القوة والعزة والاستخلاف التي تبناها، فأتت أُكُلها كما شهد بذلك الأعداء في الماضي والحاضر، فهل يشهد بذلك الأصدقاء؟!

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/93) والبيهقي في السنن الكبرى (10/114) من حديث أبي هريرة.

(2) أخرجه البخاري (3346، 3598، 7059) ومسلم (2880) .

(3) تقدم تخريجه قريبا.

(4) أخرجه البخاري (7) .

(5) كتاب: «قالوا عن الإسلام» (ص 105) .

(6) «قالوا عن الإسلام » (ص 86) .

(7) « قالوا عن الإسلام» (ص97) .

(8) «قالوا عن الإسلام» (ص 240) .

(9) «قالوا عن الإسلام» (ص229) .

الذاكرة التاريخية للأمة

د. جاسم سلطان

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد:

إن الحديث عن الذاكرة التاريخية للأمة يأتي في سياق هذه الهجمة الشرسة على ذاكرة الأمة وتصورها عن نفسها وعن العالم. فالحرب اليوم لا تدور بين الأساطيل والطائرات فحسب، وإنما تدور حرب نفسية موجهة لاستلاب العقول والقلوب تتسم بأنها أشد ضراوة، وأخطر تأثيرًا. تلك الحرب التي تأخذ مسارها على خارطة العالم، ولا تتوقف آناء الليل وأطراف النهار. افتح المذياع أو التلفاز أو ادخل على شبكة الإنترنت، وانظر إلى هذا الفضاء الفسيح الذي يطاردك، ناهيك عن الاحتراب الإعلامي الضخم الذي يستهدف المدارس والتعليم وعمليات التثقيف المختلفة. ومن خلال ذلك كله يتم تشكيل العقل -ليس في بلادنا فحسب - ولكن على مستوى العالم أجمع. وللقوة المتفوقة اليوم النصيب الأوفر والباع الأطول في إعادة تشكيل الخارطة الذهنية للمجتمعات البشرية.

وعندما تكون أداة الحرب هي الإعلام والمدرسة فإن الخصم يتخفى ويتلون ويقوم كل مرة باحتلال مساحات صغيرة من هذا العقل البشري، حتى يجد الإنسان نفسه مستلبًا لمقولات الآخر دون تمحيص أو تفكير. ويعتمد الخصوم في ذلك على أن الغالبية العظمى من البشر لا تقرأ ولا تمحص، وإنما تتلقى كل شيء من الخارج.

ويقول علماء البحوث الإنسانية أن الناس ينقسمون من حيث الرأي العام إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: قادة الرأي. وهؤلاء يصنعون الإعلام ويصنعون الدعاية السياسية ولا يتأثرون بها لأنهم يعلمون أنها أداة من أدوات الصراع.

القسم الثاني: المثقفون. والرأي العام المثقف يقرأ وينظر ويمحص بدرجة من الدرجات، ويشارك في أوقات السلم في صناعة الرأي، فإذا احتدمت الحرب انقلب إلى رأي عامي أيضًا. وتلك مفارقة كبيرة تلمحها في فترات الأزمات حيث ترى أن كثيرًا من الكتاب والمفكرين يجنحون إلى الحديث بلغة الشارع ويخاطبون نفس العواطف ويتحدثون بنفس المنطق.

القسم الثالث: الرأي العام العامي. وهؤلاء هم نقطة الفعل ومحط التركيز من جهاز الإعلام.

و نحن نأمل اليوم أن نرتقي بالرأي العام المثقف أو قطاعات منه إلى مستوى الرأي العام القائد الذي يصنع الإعلام ولا يتأثر به.

أنواع العقول التي تتلقف الدعاية

قادة الرأي

المثقفون

الرأي العام العامي

إن فهم هذه النقطة المحورية يعيننا على إدراك أهمية إحياء الذاكرة التاريخية للأمة. فالهجوم على التاريخ الإسلامي وإعادة تشكيله وانتقاصه وتعظيم تاريخ القوى الغازية لبلاد الإسلام يؤثر تأثيرًا كبيرًا حتى على صفوف من يُظن أنهم يقعون في طليعة المتحركين لعملية النهضة. ولقد رأيت في أثناء التجوال والنظر أن الكثيرين من العاملين للنهضة لا يمتلكون خارطة واضحة للتاريخ البشري، وكثير من الاستشهادات والاستدلالات التي يلجأون إليها تبدو مبتورة وفي غير موضعها. ويأتي هذا البحث لمحاولة ردم هذه الفجوة.

لمن هذا الكتاب

إنّ القارئ الذي يشق عليه في خضم مشاغل الحياة المتعددة أن يلجأ إلى أمهات المراجع والبحوث هو هدفنا الأول في هذا البحث الوجيز، حيث إن هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع الإسلامي هي التي تمثل أمل الغد المشرق إن شاء الله. وكل جهد في سبيل العمل على تكوينها ثقافيًا يخدم ولاشك مشروع نهضة الأمة.

إن الكتابة في موضوع البحث تستهدف كذلك كل من يريد أن يسهم في مشروع نهضة الأمّة، وكل من يريد أن يخرج من الأنا الضيقة إلى فسحة الإنسانية الرحبة. لهؤلاء نكتب ونستصحب كل من يعتقد أنه منتمٍ لهذه الأمة دينًا أو حضارة لا نستثني منهم أحدًا، ما استصحب الجميع عقد الأمة الواحد وروحها، ونحن وإن تحدثنا عن أمتنا فإن هدفنا الأسمى هو خير الإنسان، وكل الخلق، في كل أرض ومصر، حتى يتحقق قول الله عز وجل لرسوله {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (1) ، وهذا الكتاب نرجو له أن

يسهم في مسيرة الأمّة نحو تحقيق ذاتها واستعادة دورها، خاصة وأن تباشير الفجر تظهر في كل مكان رغم الصعاب الداخلية والخارجية التي تواجهها.

هدف الكتاب

لقد هدفنا من خلال هذا البحث إلى الوصول إلى عدة أمور:

* فهم أطوار الحراك التاريخي التي تمر بها أي حضارة حتى تقوم.

* رسم خارطة مبسطة لصعود وهبوط الحضارة الإسلامية.

* رسم خارطة مبسطة لهبوط وصعود الحضارة الغربية.

* رسم خارطة توضح تقاطع مساري الحضارتين الإسلامية والغربية.

* معرفة دور الأمة الإسلامية في نقل البشرية من طور الطفولة العلمية إلى طور الرشد العلمي.

* معرفة العوامل التي تراكمت في أوروبا وأدت إلى النهضة.

* معرفة العوامل التي تراكمت في العالم الإسلامي وأدت إلى التخلف.

ولقد حاولنا أن نجيب على تلك الأسئلة المتكررة حول ماذا حدث؟ ولماذا حدث؟ وكيف حدث؟ كما حرصنا على الاختصار والإيجاز بقدر الإمكان. لأن الغرض هنا وضع أسس وخطوط عريضة يستطيع القارئ المتوسط أن يضع فيها معلوماته بعد ذلك، ويؤسس على تصور أكثر حنكة ودراية بالتاريخ. وبالتالي لا يقتصر التاريخ على تسجيل الوقائع، وإنما يساعد على تكوين رؤية فاحصة تستدعي نهضة الأمة وإعادة ثقتها بنفسها، مع الالتزام بالحقيقة وبمنطق العلم. وبالتالي نكون قد وضعنا لبنة هامة في المكون الفكري الأساس للفرد الذي نريد.

إن الفهم هو النقطة الحرجة في إنجاح عملية"النهضة"، ونقصد به وجود صورة أو إطار واضح المعالم يستند إليه الساعون إلى النهضة، وينطلقون من خلاله. إطار مرشد، تتدفق بين ضفتيه مياه النهضة في حركتها ونشاطها لتلتقي في المصب فلا تتشتت الجهود ولا تضيع، ومن أهم خطوات بناء هذا الإطار الجامع السعي لإحياء الذاكرة التاريخية للأمة.

طريقة تناول كل باب

وحتى يمكن تنظيم الخارطة المعرفية للعقل المسلم رأينا أن نبدأ كل باب:

* بأهم الأسئلة التي سيجيب عليها الباب.

* ثم الشرح التفصيلي.

* وبعد ذلك نموذج (شكل توضيحي) لملخص ما قيل، بحيث يسهل رسمه ومن ثم استدعاؤه وتذكر خلاصة الباب وشرحه للآخرين.

* ثم خلاصات تحتوي على أهم النقاط التي ذكرت في الباب.

لماذا هذه المنهجية في التناول؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت