لنعلم علم اليقين أن المرأة سلاح ذو حدين, فإن كانت صالحة تقية نقية طاهرة, نفع الله بها المجتمع نفعا عظيما , فهي أم مربية وأخت داعية, وإن كانت فاسدة خبيثة, فإنه سيكون لها أثر سيىء على المجتمع, فهي فتنة شديدة وعظيمة, كما قال عليه الصلاة والسلام: ؛ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء« والشاهد على هذا الوضع الأليم الذي تعيشه المجتمعات الغربية, وبعض المجتمعات الإسلامية, من جراء فساد المرأة وترك الحرية لها في ممارسة حياتها, ولهذا كان علينا في هذه البلاد المباركة واجب عظيم في الحفاظ على المرأة وتطبيق شرع الله عليها, عبادة ومعاملة وسلوكا , وسد كل السبل التي تؤدي إلى فسادها, وعدم تمكين المنخدعين بالغرب الكافر ومبادئه, أو من قل علمه وساء عمله, من الوصول إلى المرأة المسلمة وخدش حيائها, سواء عن طريق الكتابة في الصحف والمجلات, أو عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة, فعلى المسؤولين عن الإعلام الواجب الأكبر في هذا, وعلى غيرهم واجب كبير أيضا في هذا, بالتربية الإسلامية والتوجيه السليم, وعدم السماح لوسائل هدم المرأة المسلمة وإضلالها من التسلل للبيوت أو لعقول النساء, وإن لم نتكاتف جميعا ونتعاون في محاربة دعاة الضلال والانحراف عموما , ودعاة تحرير المرأة وإفسادها خصوصا , فيخشى علينا أن يصيبنا ما أصاب غيرنا من البلاء الذي حل بهم من جراء الفساد والتحرر الذي وقع فيه نساؤهم, فاتسع الخرق على الراقع, وصعب عليهم إعادة المرأة إلى كرامتها وحيائها كما قيل:
لا نسب اليوم ولا خلة ***اتسع الفتق على الراتق
فيا أيها الأب الكريم عليك مسؤولية كبيرة نحو زوجتك وبناتك, ويا أيها الأخ الكريم عليك مسؤولية كبيرة نحو أخواتك وبناتك, أيتها الأم الكريمة عليك مسؤولية عظيمة نحو بناتك, ويا أيتها المعلمة عليك مسؤولية كبيرة نحو طالباتك, ويا أيها القائمون على وسائل الإعلام عليكم مسؤولية كبيرة نحو نساء المسلمين, عليكم جميعا القيام بهذه المسؤولية بكل أمانة وصدق فأنتم مسؤولون عنها يوم القيامة أمام ربكم, فكونوا وسائل عمارة وبناء ولا تكونوا وسائل نقض وهدم, وخذوا العبرة من غيركم, فالسعيد من وعظ بغيره, والشقي من وعظ به غيره.
إن الإعداء اليوم, شعروا بما سببه خروج المرأة من بيتها واختلاطها بالرجال في العمل ومقاعد الدراسة وفي الأسواق, من متاعب أخلاقية وإدارية, فطالب العقلاء منهم بمنعها من الاختلاط بالرجال وتوفير الراحة والمال لها وهي بعيدة عن الرجال, ومكافأة الأسرة التي تنجب ذرية وتقوم على تربيتها لتكون صالحة في المجتمع ولا أعني صلاح الدين وإنما صلاح الحال, فيأتي من يأتي من المسلمين ممن ذر في عينه الرماد, فيبكي أو يتباكى على حال المرأة المسلمة, ويشيد بالمرأة الكافرة وما تعيشه من حرية في الحياة, ويطالب لها بأمور لا يأتي منها إلا الشر والأذى, لا حبا للمرأة المسلمة ولا رحمة بها, وإنما رغبة في إخراج المرأة المسلمة من خدرها لتكون هدفا للعيون الجائعة ولقمة سائغة للذئاب البشرية, من يقول على للمرأة أن تمثل كما يمثل الرجال لكن بشروط, هل انتهت مشاكل المسلمين وارتفع الفساد حتى لم يبق إلا أن نتكلم في هذا الأمر الذي ضرره وعاقبته الوخيمة معلومة حتى للعامي من الناس فضلا عن العلماء والمثقفين الثقافة الإسلامية الصحيحة, ومن ينادي بتهيئة مقاهي للنساء يجتمعهن فيها بعيدا عن الرجل الذي يصحبها في البيت والسيارة وفي كل مكان, ولعله الزوج, يا سبحان الله يقال هذا في زمن اشتعل فتيل الفتن في المجتمعات وأصاب الناس بلاؤها وهم لم يفكروا إلا في مقاهي للنساء ونواد للنساء, إن في الشريعة الإسلامية قاعدة لأرجو ألا تغيب عمن يحبذ مثل هذا, القاعدة هي: سد الذرائع, وهذه القاعدة تتأكد في هذا الزمان الذي كثر فيه الشر وانتشر, ليست المقاهي والنوادي وغيرها هي التي ستصلح النساء وتحميهن من الشرور, وليس الخلل في فقدها, إنما الذي يصلح النساء التربية والتوجيه, ويفسدها الإهمال والتضييع, وإلا فجلوس المرأة في البيت وعدم خروجها إلا لحاجاتها الضرورية, والإسراع في تزويجها, لتكون أما ومربية وداعية ومعلمة, هو الذي يليق بها وهو الذي دعا إليه الإسلام فعلينا أن ننتبه لما يخطط للمرأة المسلمة, من قبل أعداء الدين وأدعيائه, وألا نغفل عنها.
مجلة الدعوة
معركة"العمل الخيري"!
عبدالرحمن فرحانة
العمل الخيري ضرورة شرعية وإنسانية:
سنن الاجتماع تنبئ أن تفاوت النسق الاجتماعي المعيشي بين شرائح المجتمع حقيقة ثابتة (ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات) وهي سنة لازمة تؤدي غرضًا وظيفيًّا في بنية المجتمع. ولكن هذا التفاوت سيفرز شرائح قدرها أن تعيش في قاع المجتمع أوعلى أطرافه، ولتحقيق مبدأ السلام الاجتماعي وخوفًا من الصراعات والاحتقانات الطبقية لا بد من آلية لصيانة المجتمع وضبط إيقاعه المعيشي بغية تعديل ميزان العدالة الاجتماعية، وهذه من أسمى مهام العمل الخيري.
وظائف العمل الخيري لا تقتصر عند هذا الحد؛ بل يتسع نطاقه ليشمل بعض المناشط التي تتكفل إدارتها -في العادة- مؤسسات المجتمع المدني، وتختلف أنماط هذه المناشط بحسب طبيعة المجتمع وثقافته، لكنها على الأغلب تشمل برامج ثقافية وتربوية ودعوية وإغاثية بحتة وغيرها..
وفي الحالة الإسلامية تقوم فلسفة الزكاة وغير ها من منظومة الصدقات في التشريع الاسلامي على مبدأ ملء الفراغ الناتج عن الحركة الاقتصادية للمال بسبب التدافع الإنساني وفق نسب حسابية منضبطة حددها الشارع وبحسب معايير موضوعية ثابتة. والقطاع الخيري بمؤسساته هو الآلية المعاصرة لإدارة هذا المال وتوزيعه على المناشط التي تخدم حركة المجتمع وأفراده. وفي الحضارة الإسلامية يعبر الوقف الإسلامي عن أقدم تجربة ناضجة في ممارسة المجتمع المدني لمهام خاصة بعيدًا عن تغوّل الدولة وهيمنتها، وذلك قبل أن تعرف الحضارة الغربية مثل هذا النسق من الأداء الاجتماعي.
لماذا العمل الخيري الإسلامي في دائرة الاستهداف؟
تعيش المنطقة العربية والإسلامية حالة فراغ سياسي وأمني غير مسبوقين، وفي فضاء هذا المناخ غير المتوازن وبسبب طبيعة الأنظمة السياسية السائدة عجزت الدول القطرية بالمنطقة أن تقوم بشكل فاعل بالكثير من المهام، خاصة ذات الإطار الإسلامي مثل: مناشط الدعوة الإسلامية، والدعم اللوجستي الإنساني للساحات التي يتعرض فيها المسلمين للاضطهاد والتقتيل.
ونظرًا لأن العمل الخيري الأهلي الإسلامي يتمتع بحرية الحركة ولا تقيده ضرورات الدول والتزاماتها السياسية ، وبسبب النجاحات التي حققها في كافة بقاع العمورة خاصة في مفاصل تعتبرها الدوائر السياسية الغربية نشاطًا محظورًا بحجة التصاقها بما تسميه هذه الدوائر بظاهرة الإسلام السياسي . من أجل ذلك ولجملة أخرى من الأسباب تحرك اللوبي اليهودي لدفع الإدارة الأمريكية وبالذات الحالية وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر لمحاربة العمل الخيري الإسلامي بدعوى محاربة الإرهاب. وكنموذج من هذه الحملة ما قاله (ماثيو ليفيت) من اللوبي اليهودي - الليكودي- أمام اللجنة القانونية الفرعية للإرهاب والتكنولوجيا والأمن الداخلي في الكونجرس الأمريكي، إذ يقول في شهادته:"إن كل جمعية إسلامية سمعت بها في الولايات المتحدة هي واجهة لمنظمات إرهابية أو تمول الإرهاب، كما أنه يزعم أن"السعودية تمول الجماعات الإسلامية المتطرفة في الولايات المتحدة التي تمول بدورها الإرهاب"."