كل في موقع علمه، ربة البيت في بيتها، الموظفة في عملها، الطالبة في دارستها.
-ساحات الحركة، وميادين العمل.
كثيرة هي الساحات والميادين التي يمكن أن تمارس فيها المرأة دورها المنشود في إبلاغ رسالتها وأداء أمانتها التي كلفت بها من ربها دون أن يخل ذلك بما يأمر به دينها.
-لتكن انطلاقتها من قاعدة المجتمع الأساسية، ولبنته الأولى، من داخل الأسرة بين أبويها وأخواتها، وزوجها وأبنائها وأقاربها.
-في مواقع العمل والدراسة، داخل الجامعة أو المدرسة،أو المؤسسة.
-في المرافق الصحية النسائية، وسجن النساء، دور الرعاية الاجتماعية.
-الاستفادة من وسائل الإعلام المقروءة، صحف ومجلات، ونشرات دورية والتي وللأسف الشديد تكاد تخلو من وجود القلم النسائي المسلم، في حين أنها تعج بالأقلام المنادية بالاتجاهات الأخرى.
-المؤسسات النسائية كالجمعيات، والأندية الأدبية مثلًا والحضور فيها.
-الاستفادة من المناسبات العامة كالأعراس، والحفلات، والأعياد، وغيرها من أماكن تجمع النساء على اختلاف مشاربهن، وتباين توجهاتهن؛ لأن مقاطعة أمثال هذه المناسبات يترك المجال مفتوحًا أمام الفكر المضاد. على أن يتم ذلك كله ضمن حدود قوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..} (النحل 125) .
دون تعصب، أو غلو، دون إفراط أو تفريط.
وبتحقيق ذلك تستطيع فتاتنا الجامعية أن تقوم بدورها الهام في تحقيق إيمان المجتمع، وإعادته إلى إسلامه الصحيح، الذي يثبت وجوده، ويبرز حقيقته ويزيل التناقض من مظاهر حياته، ويحل التوازن والوسطية مكانها، ويعالج مشكلاته من جذورها، ويتناولها من جميع جوانبها المادية، والنفسية، والمعنوية فيوجد الإنسان الصالح، الذي يقيم المجتمع الصالح، الذي تتحقق فيه الطمأنينة والاستقرار، والحياة الراسية على دعائم ثابتة لا تهن ولا تتزلزل.
فتحفظ للأمة وحدتها، ويتآخى أبناؤها، وتجتمع كلمتها في ظل وحدة تذوب فيها العصبيات القومية، والإقليمية، والفوارق الطبقية، واللونية واللغوية تحت شعار (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، اعتقادًا، وقولًا، وعملًا.
فتتجدد روح الأمة وتقوى عزائمها، وتتحرك طاقاتها، وتدب فيها الحياة، فتستعيد كرامتها وشخصيتها وتبرز أصالتها واستقلالها، وتسترجع أستاذيتها للأمم جميعًا.
قال الله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون} (التوبة 105)
أختي الجامعية..
هذا هو الطريق، وهو صعب وطويل ويحتاج إلى صبر جميل لكن لا بد لك من المضي فيه؛ لأنه قدرك الذي قدره الله عليك، وحملك أمانته، وهو سائلك عنها لا محالة.
وهذه هي مهمتك الغائبة، ودورك المفقود.
فهلا قمت بهما، وأرضيت ربك، وجاهدت في دينك. لتدخلي جنة عرضها السموات والأرض.
قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (التوبة112)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والله أسأل لي ولكم المغفرة والسداد والعون، والرشاد، والثبات على دينه، وأن يرينا الحق حقًا ويعننا على اتباعه، والباطل باطلًا، ويعننا على اجتنابه.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
المصدر: لها أون لاين
الغرب في قفص الاتّهام - رؤية من الداخل - (1)
د.عبد المعطي الدالاتي
"ترتقي الحضارة بالروح والفكر ، وتنحدر بالغريزة"
-المفكر مالك بن نبي -
تعاني الحضارة الغربية من الوقوع في مأزق كبير بدأ ينحدر بها إلى الهاوية ، سبّبت هذا المأزق عوامل كثيرة منها:
اختلال التوازن بين المادة والروح ، وانفصال العلم عن الإيمان والخلق والضمير ، وانفصال الحياة عن الهدف والمصير .
فلقد أثخنت الغربَ الجراح ، ورُبّ جرح أوقعَ في مَقتل .
ونحن المسلمين لا نتمنى لهذه الحضارة أن تسقط ، وإنما نرجو لها أن تؤمن بالله ورسله .
وإن الجوانب المضيئة من هذه الحضارة ، هي إرث إنساني وإسلامي بشكل خاص ، فلا مصلحة إذن لأي إنسان في أن يتهاوى صرح هذا الإرث .
على أن سقوط الأقوياء لن يُقوّي الضعفاء في شيء ! ولن ينقذهم من تخلفهم ، فليس ينفعنا أن نظل سادرين في غرف الانتظار ننتظر سقوط الحضارات!
وإنما الذي ينفعنا هو التزامنا بالأمر الإلهي الأول (( اِقرأ باسْمِ ربك ) ).
ويبقى الدرس الذي نتعلّمه من الغربيين هو ألا نسقط فيما سقطوا فيه .
لقد تنبّه العقلاء من المفكرين الغربيين إلى السيرورة الهابطة لحضارتهم ، فراحوا ينبّهون أقوامهم ، ويقرعون أجراس الخطر لتجنب سقوط هذه الحضارة .
كما راحوا يدرسون آفات هذه الحضارة وأعراضها ، ويضعون الخطط و"الوصفات"في محاولة لإنقاذها قبل الاحتضار بنقل دم جديد في عروق متصلبة !
و فيما يأتي سنطلّ"برؤية داخلية"على مشاهد من الليل البهيم الذي يلف هذه الحضارة .
ترسم هذه المشاهدَ صرخاتُ الحيرة والعبث والاستلاب والاغتراب التي يُطلقها الإنسان الغربي ،
كما ترسمها الصرخات المنذرة التي يطلقها المفكرون الذين يحاولون - ظنّوا - محوَ الظلام بمصابيح خافتة ، ناسين أو متناسين أن الظلام الحالك لا يكشفه إلا الفجر الساطع الذي بدأت طلائعه تتجلى في القلوب التي ملّت الظلام فأشرقت بنور الإسلام ..
مَنْ كانَ يحملُ في جوانحِهِ الضُّحى *** هَانَتْ عليهِ أشعةُ المصباح ِ
إن مثل هؤلاء المصلحين كمثل الزّراع الذين أبصروا شجرة عليلة ، فتوهموا أن منبع الفساد في بعض أغصانها ، فراحوا يُضيّعون وقتهم في قطع هذه الأغصان ، أو في طلائها بالألوان !
إنهم لا يعلمون أن منبع الفساد في جذور هذه الشجرة ! (( وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا ) ) (1) .
ورُبّ ضارّة نافعة ، فهذا الليل الجاثم على صدر الغرب هو الذي حدا المهاجرين الجدد إلى الإسلام ، والعسرُ مقدّمة اليسر .. ومن رحِم الظلام يولد الفجر ! ولن تنبت الحبة إلا إذا دُفنت في التراب .
يقول الدكتور عبد الكريم بكار:"إن جزءًا من انتصار الإسلام لن يكون بالجري وراء العالم لإصلاحه ، ولكن بعودة العالم إليه بعد انسداد السبل أمامه ، وإن الوقت يعمل لصالح هذا الدين" (2) .
وهذه نُقول غربية ملتقَطة من أقوال مشاهير الغربيين - حكماء وسفهاء - .
هذه الأقوال ترسم الملامح الحقيقية للإنسان الغربي والحضارة الغربية ، وهم بلا شك أعلم بأنفسهم منّا بهم .
تشوّقُ طيرٍ لم يُطعه جناحُ !
يقول الفيلسوف نيتشه:"بدأتُ مغامراتي الفكرية ، وفررتُ من الحيرة إلى الإلحاد ، فازدادت حيرتي ! فإلى أين أتجه ! أفلا يجدر بي أن أعود أدراجي إلى الإيمان ، أو أن أوفّق لإيمان جديد ؟!"
ويقول:"أنا لا أريد أن أكون نورًا لأبناء هذا الزمان ، بل أريد إيراثهم العمى!…"
وكل مولود جديد يأتي برجس إلى العالم ! فإياكم وممارسة الفضائل ! ولنكن أعداء فيما بيننا ، وليحشد كل منا قواه ليحارب الآخرين !
فخير السلام ما قَصُرت مدته !! وإن من الخير أن تكون الأقذار كثيرة في هذا العالم ! فلا معنى للوجود ، والحكمة قاتلة !" (3) ."
ولعل الدكتور محمد إقبال لم يكن مُبعِدًا إذا وصف نيتشه بقوله:"مجنون ولج مصانع الزجاج ! إذا ابتغيت نغمة ففرّ منه ، فليس في نايه إلا قصف الرعد ، وقد دفع مبضعه في قلب الغرب!".