فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 2255

وأضاف في رسالة إلى BBC"يبدو أن سيلك لم يكن قادرا في التفرقة بين الإرهابيين الذين ارتكبوا فظائع 11 سبتمبر وبين الشعوب العربية العادية"حسب قوله.

ولم يمكن الوصول إلى كلروي سيلك صاحب البرنامج الحواري اليومي الذي يقدم بعنوان"كلروي"للحصول على تعليق منه. فيما امتنعت الصحيفة عن التعليق على المقال.

مجزرة جانجي نقطة سوداء في تاريخ الحضارة الغربية

الجمعة:07/12/2001

(الشبكة الإسلامية) إسلام آباد ـ محمود عبد السلام

رغم الموافقة التي أبداها التحالف الشمالي للسماح لمنظمة العفو الدولية بالتحقيق في المجزرة الجماعية التي تعرض إليها أكثر من 600 من الأسرى الأجانب في"قلعة جانغي"قرب مزار الشريف وبين قوسين بشكل عاجل حسب وصفهم بغض النظر عن حقائق تنفيذ ذلك إلاّ أن الغموض والتعتيم سيظل يلف لفترة ليست قصيرة هذه المأساة الدموية التي حولت شهر رمضان الكريم على الأسرى إلى شهر دم وحرق ، وأحالتهم إلى أضاح رمضانية ، لا سيما وهي سلسلة في حلقة طويلة رفعت لواءها الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن صرح وزير الدفاع الأميركي"دونالد رامسفيلد"ومستشارة الأمن القومي الأمريكية"كوندوليزا رايس"بأنهم لا يريدون الأسرى على غرار سيناريو معاملة الفيتناميين كإشارة جلية تصار إلى سحق عناصر طالبان الأفغان والعرب والباكستانيين الأفغان دون مساءلات قانونية مستقبلية ، كون الحقيقة هي الضحية الأولى في الحروب المسعورة فكيف إذا سعى البعض إلى قتلها نتيجة الحرب الموجهة .

ففي الوقت الذي يطالب فيه الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي"عبد الواحد بلقزيز"الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق في مذبحة القلعة يبدي وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد استغرابه الشديد من المطالبة بتحقيق في شأن هذه المجزرة ، كما تناقلت الصحف الباكستانية المحلية وعلى رأسها جريدة"جنغ"أن الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف حظر على الأجهزة الحكومية إثارة ملف الأسرى الباكستانيين الذين قضوا في منطقة مزار الشريف حيث صرح بقوله:"إن هؤلاء المتطوعين ذهبوا إلى أفغانستان ليقتلوا و قد قتلوا هناك"وهو ما جعل والد أحد القتلى في تلك المذبحة عبد الرشيد سوات إلى أن يقول:"لم أبك لفقدان ولدي في الجهاد ، ولكنني بكيت لقول رئيس باكستاني مسؤول عن كل فرد في هذا البلد المسلم مهماكانت تصرفاته وأفكاره"

ويعتقد مراقبون باكستانيون أن الحرب الأفغانية لم تزل مليئة بالألغاز والأحاجي والمفاجآت ، فبعد أن أسكتت الولايات المتحدة الأمريكية جميع الأصوات الإعلامية التي تصنف لصالح طالبان عن طريق حلفائها في المنطقة بذريعة أن ذلك الإعلام سيضر بعلاقاتها مع أميركا التي باتت تمثل الحليف الاستراتيجي لكل من وقف بصف التحالف الذي كان الخيار الوحيد ، في حين سمحت بالمقابل بإقامة مركز إعلامي للتحالف الدولي و كأن الأخير يفتقر إلى منبر إعلامي يدافع من خلاله عن نفسه في وجه ما وصفوه بالتزييف الإعلامي الطالباني الذي فقد كل شيء من إذاعة وصحف وصوت ومقابلات مؤتمرات ليتحدث عن مواقف حركته من التطورات المتلاحقة ، لا سيما وهو الطرف الثاني الأساسي في هذه الحرب الضروس .

فيما يتهم البعض من الباكستانيين خاصة المنتمين منهم إلى الجماعات الدينية الأمم المتحدة بالتورط غير المباشر في مذبحة مزار الشريف"التي ستظل نقطة سوداء في تاريخ منفذيها بشكل خاص ، وفي تاريخ البشرية بشكل عام على مدى السنين".

وحسب افتتاحية صحيفة جنك الباكستانية ، فقد رفضت الأمم المتحدة استسلام الأسرى لها بعد أن تذرع المبعوث الأممي إلى أفغانستان"الأخضر الإبراهيمي"بأن المنظمة ليست لديها الوسائل في داخل أفغانستان لرعاية هذا العدد من الأسرى الذين ظنوا أن الأمم المتحدة ربما تكون ملاذًا من اليانكي الأميركي الهائجة المائجة منذ أحداث سبتمبر الماضي في نيويورك و واشنطن .

وبينما تتراوح الروايات في تحديد المسؤول المباشر عن تنفيذ المجزرة لكن المحللين يقولون تبقى الولايات المتحدة الأميركية هي المسؤول الأول والأخير ما دامت رفعت راية تحرير أفغانستان من طالبان حسب الكاتب .

وقد تسنى لهذا الكاتب الذي علق على المذبحة في الصحيفة أن يزور قلعة جانغي في العام 1992 حيث يقول:"بعد نقل الأسرى إليها استغربت أشد الاستغراب لهذه الخطوة الغريبة إلى قلعة تعد مركزًا حساسًا للقيادة العسكرية لعبد الرشيد دوستم ،كما تخزن فيها كل الذخائر والعتاد فلماذا اختيرت هذه القلعة دون غيرها لتكون معقلًا لأكثر من ستمائة أسير أجنبي ؟"

الظاهر أن بعدها عن المدينة بعشرة كيلومترات ، وعدم وجود عمران حولها سيخول الطائرات الأميركية أن تدك ما تشاء دون أن تلحق الأضرار بالمباني المجاورة ، ودون أن يعرف السكان المحليون أو يطلعوا على حقيقة ما جرى ويجري"حسب قوله ."

ولعل ما صرح به وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد قبل وقوع مقاتلي طالبان الأجانب في الأسر ، يزيد من شكوك تورط القوات الأميركية في المذبحة حين قال بأنه لا يفضل الأسرى وعززت شهادات بعض الصحفيين الأجانب رغم أنهم من المخالفين للأسرى في الأفكار والعقائد ، وذلك حين نقل مراسل التايمز اللندنية الذي كان موجودا حينها في مزار الشريف بأن كثيرًا من الأسرى ماتوا وحرقوا وهم موثوقو الأيدي إلى الخلف ونقل بعض شهود عيان عن بعض قادة طالبان الذين كانوا في مدينة"قندوز"بأن الأسرى لو كان في نيتهم التمرد لما استسلموا منذ البداية ، ولقاتلوا في قندوز قبل الاستسلام ؛ لكن المجزرة ضربت بها أميركا عصافير عدة وبحجر واحدة حين أروت عطش الروس من دماء الشباب الشيشاني وأروت كذلك عطش الهند التي عبرت - غير مرة - عن انزعاجها من تدريب وقتال الشباب الكشميري في صفوف طالبان ، وهو ما سيمنحهم تجربة ودفعة للقتال في كشمير الخاضعة للسيادة الهندية .

رغم أن معلومات موثقة نقلت عن مطلعين أن تصفيات جسدية تمت لبعض العناصر التي انضمت لاحقًا لحركة طالبان لا سيما الباكستانيين منهم الذين لم يعول عليهم في تحصيل معلومات تخص القاعدة ، الأمر الذي دفع باقي المعتقلين إلى إعلان حالة السخط والفوضى والتمرد بسبب هذه التصفيات .

وأفاد قادمون من قندوز في شمال أفغانستان لـ"الشبكة الإسلامية"بأن مجزرة مزار الشريف لا تساوي الكثير مقارنة بالمجازرالتي ارتكبت بحق المئات وربما الآلاف من المحاصرين الأفغان والأجانب في تلك المدينة والتي ستظل حبيسة التعتيم في غياب الأعين التي قد تنصف هذه الحقائق ، خاصة وقالت شهادات القادمين من تلك المنطقة بأن القوات البريطانية والأميركية قد طوقت كل الطرق الخارجة من المدينة لتقتل كل من يغادرها من الطالبان الأفغان والأجانب .

وأظهر ناشطون حقوقيون في باكستان سخريتهم من مناشدة منظمة العفو الدولية للتحالفين الدولي و الشمالي بفتح تحقيق في المجزرة التي هم مرتكبوها وفاعلوها حسب التصريحات التي أطلقوها في وسائل الإعلام ، باعتبارهم أن الجاني لن يكون هو القاضي العادل في المجزرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت