فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 2255

تتفاوت الامور والقضايا والاهداف في أهمتيها، فهناك اشياء مهمة واخرى اكثر أهمية ومجموعة ثالثة ذات أهمية ثانوية، فمثلًا من الاسياسات أن نصرف على المأكل والملبس والمسكن ولكن نجد هناك من يستدين من أجل أمور ثانوية فيشقى بالديون، وحسن استخدام المال والاقتصاد فيه سعادة الافراد والامم. قال الامام أبو حنيفة رضي الله عنه:"لا اسراف في الخير كما لا خير في الاسراف"وهناك من يحرصون على أن يحصل ابناؤهم على أعلى الشهادات العلمية وفي نفس الوقت لا يحرصون على تعليمهم عقائد الاسلام واخلاقه فيربح أبناؤهم حفنه من الدنانير ويخسرون سعادة الدنيا والاخرة. ونجد هناك من يبذل الجهد الكبير في عمله أو تجارته أو علمه أو عبادته ويهمل أمورًا ذات اولوية مرتفعه كحقوق أسرته أو الزواج أو الحج أو صلة الرحم. وعموما فمن السعادة أن نعرف أن هناك أولويات في الحياة الشخصية والعلم والسياسة والقراءة والدعوة والادارة والبناء وأن نبدأ بهذه الأولويات.

(7) التفاؤل:

العالم من حولنا يتطور تكنولوجيا بسرعة كبيرة ونحن متخلفون، وتتجه دول كبيرة الى الوحدة ونحن متفرقون،وهناك الاعداء الطامعون وهناك المتخاذلون والمنافقون والمرتشون والانانيون، وهناك الاختلاف العقائدي والسياسي وقد يقول قائل: فأي سعادة أو تقدم يمكن أن يحدث مع كل هذا؟ ونقول أن الصعوبات كثيرة ولكن الصحيح أيضا أن القوة الموجودة في الامة قوة هائلة يمكنها أن تحقق قفزات هائلة في عقدين او ثلاثة أو خمسة لو أحسنا استخدامها واستغلالها فالمعلمون بالملايين والخبره السياسية تراكمت خلال الخمسين سنة الماضية، ولنا تجارب سياسية واقتصادية واجتماعية كثيره يمكن أن نتعلم منها الكثير، وما حققته الامة خلال العشرين سنة الماضية من طرق وموانئ ومدراس وجامعات وشركات هو انجازات كبيره مقارنه بما كان الوضع عليه قبل خمسين سنة فقط، ولو يئس هؤلاء لما شقوا طريقا ولا بنوا مدرسه وقد قيل لأن تشعل شمعه خير من أن تلعن الظلام ونقول ان الانهار الكبيرة عبارة عن قطرات مطر صغيرة فالمطلوب من كل واحد منا أن يعمل قدر استطاعته وجهده حتى تتكون عندنا أعمال صغيرة وكثيرة لنجمعها ونشكل منها أنهارًا كبيره تغذي الامة فتأليف مسرحيه هادفه انجاز رائع، وتشجيع المدرس لطلبته على حب العلم عمل جبار. وايجاد حلول لمشاكل اجتماعية علاج لجروح مؤلمة وليس مطلوب من أي واحد منا فوق طاقته أو أن يغير واقع الامة في سنين قليله، فهذا خيال واحلام لان التحديات والصعوبات كبيره. ولنعلم أن الله قد أمرنا بالعمل ولسنا مسئولين عن النتائج فالمسلم عليه أن يعمل بجد وإخلاص ونحن ننال أجر أعمالنا حتى لو لم نر لها فائدة في الواقع، ان المتشائمين واليائسين يضرون أمتهم وأنفسهم بل يضيفون صعوبه جديدة تعيق تقدم الأمة ونقول لهم ما اسهل الهروب والكسل والاهمال واللامبالاة وما اصعب العمل وحمل المسئوليه قال تعالى:"أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" (87) سورة يوسف.

سجن أبي غريب وعفن الحضارة الغربية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على دربه واهتدى بهديه إلى يوم الدين

أما بعد:

أيها الأحباب

كل يوم يمر على الأمة الإسلامية يعتبر يوما عصيبا

فكل يوم نسمع بخبر تقشعر لهوله الأبدان

ومن هذه الأخبار التي يندى لها جبين الإنسانية ما يفعله الأمريكان في سجن أبي غريب

من انتهاك للحرمات وهتك للأعراض وتعذيب السجناء بشتى أصناف العذاب التي تخطر على البال والتي لا تخطر إلا على بال المجرمين المحترفين

وما رأيناه ما هو إلا نزر يسير مما يفعله هؤلاء المجرمون في كل مكان

ومن هنا لا بد من دراسة هذه القضية من جذورها وبيان أبعادها الخطيرة

أولا ) - في هذه الجرائم رد على مزاعم أمريكا التي تزعم أنها ما جاءت للعراق إلا لتحرره من الطاغية صدام

ولكننا إذا دققنا النظر فيما يقوله هؤلاء وفيما يفعلونه على الأرض نلاحظ فعلا أنهم قد جاءوا لتحرير العراق من كل القيم التي تمت إلى الإسلام بصفة وجاءوا يحررونه من الكرامة الشرف والناموس

وجاءوا يحررونه من النفط ومن الطعام والشراب ومن كل شيء

وجاءت تحرره من 000000

فبئس التحرير ذاك التحرير

ولكن هل هذا غريب على القوم ؟

كلا وألف كلا

بل هذا طبعهم وسمتهم الذي تربوا عليه ويعيشون من أجله

نعم لقد تحرر الغرب من القيم والمثل العليا

تحرر من الخير والأخلاق الفاضلة

تحرر من الدين (( المزيف الذي كان يمثله رجال الكنيسة عندهم ) )

ومن ثم انطلق القوم في إرواء نزواتهم الهابطة وشهواتهم الدنيئة

فارتكبوا جميع الموبقات والمحرمات بحجة التحضر

ومن ثم هم يودون تصدير هذه الحضارة العفنة (( النجسة ) )إلى العالم وخاصة إلى المسلمين

قال تعالى عنهم: { وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا} (27) سورة النساء

وأما ما يريده الذين يتبعون الشهوات فهو أن يطلقوا الغرائز من كل عقال: ديني , أو أخلاقي , أو اجتماعي . . يريدون أن ينطلق السعار الجنسي المحموم بلا حاجز ولا كابح , من أي لون كان . السعار المحموم الذي لا يقر معه قلب , ولا يسكن معه عصب , ولا يطمئن معه بيت , ولا يسلم معه عرض , ولا تقوم معه أسرة . يريدون أن يعود الآدميون قطعانا من البهائم , ينزو فيها الذكران على الإناث بلا ضابط إلا ضابط القوة أو الحيلة أو مطلق الوسيلة ! كل هذا الدمار , وكل هذا الفساد , وكل هذا الشر باسم الحرية , وهي - في هذا الوضع - ليست سوى اسم آخر للشهوة والنزوة !

وهذا هو الميل العظيم الذي يحذر الله المؤمنين إياه , وهو يحذرهم ما يريده لهم الذين يتبعون الشهوات . وقد كانوا يبذلون جهدهم لرد المجتمع المسلم إلى الجاهلية في هذا المجال الأخلاقي , الذي تفوقوا فيه وتفردوا بفعل المنهج الإلهي القويم النظيف . وهو ذاته ما تريده اليوم الأقلام الهابطة والأجهزة الموجهة لتحطيم ما بقي من الحواجز في المجتمع دون الانطلاق البهيمي , الذي لا عاصم منه , إلا منهج الله , حين تقره العصبة المؤمنة في الأرض إن شاء الله .

واللمسة الأخيرة في التعقيب تتولى بيان رحمة الله بضعف الإنسان , فيما يشرعه له من منهج وأحكام . والتخفيف عنه ممن يعلم ضعفه , ومراعاة اليسر فيما يشرع له , ونفي الحرج والمشقة والضرر والضرار .

ومن ثم نقول فليس هذا الذي يفعلونه مناف لطباعهم وأخلاقهم التي جبلوا عليها

والله تعالى يقول عن هؤلاء القوم: { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة

فهل بعد قول الله تعالى قول ؟؟

ولذلك لن تجدي مع هؤلاء صيحات الإنكار والشجب ولا ينفعهم الاعتذار المزيف

لماذا ؟

لأن عصرنا تسيطر عليه شريعة الغاب والبقاء (( بنظرهم للأقوى ) )

فلن يسمع هؤلاء صوتنا إلا إذا كنا أقوياء بل أقوى منهم

فقريش التي تربى النبي صلى الله عليه وسلم في أحضانها وكانت تسميه قبل الإسلام (( بالصادق الأمين ) )

عندما جاءهم بهذه الرسالة الخاتمة كذبوه وحاربوه واستخدموا جميع الوسائل المنكرة للصد عن سبيل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت