فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 2255

ان سعادة الفرد والامة ليستا قضيتين قابلتين للتحقق بالقليل من العلم أو البسيط من العمل فالطريق الى السعادة طريق طويل أساسه العمل والعمل والاخلاص وقد بينت في مقالات سابقة بعض متطلبات السعادة وأساسياتها ، وسأذكر هنا بإختصار المزيد من هذه المتطلبات:

(1) الاعتماد على الذات:-

قالوا قديما"ما حك جلدك مثل ظفرك"فلا بد من الاعتماد على النفس والعمل ونحن لا نحصد قبل أن نزرع، ولن نزرع اذا اعتمدنا على الآخرين ولن نزرع اذا انتظرنا نتائج حوار الشمال مع الجنوب ومن تعاسة الفرد والامة اللجوء الى تبريرات للكسل والاعتماد على الغير، فاذا لم تتوفر البيئة المناسبة للنجاح فلنصنعها، وصحيح أن الصعوبات كثيرة ولكن الصحيح ايضًا أن الامكانيات المتوفره هائلة، فلا بد من الأخذ بالاسباب الايمانية والمادية معًا، ولا بد من حسن الادارة والتخطيط والتنظيم ولقد وجدنا دولًا كثيرة في عصرنا هذا تحقق نجاحات كثيرة في الصناعة والزراعة وغيرها وجميع هذه الدول شمرت عن سواعدها وانطلقت تفكر وتخطط وتبني وتتعلم من أخطائها وتنمي خبراتها وتطور أنظمتها وقوانينها. أما الذي يظن أن السماء ستمطر ذهبا وفضة فسيطول انتظاره، فالطريق إلى العزة والغنى والقوة واضح وهو ليس طريقا مفروشًا بالورود بل لابد من التعب والتضحية والسهر والتدريب والصبر ولا بديل لهذا إلا الفقر والجوع والذل ويعجبني الفرد الذي يعتمد على نفسه وينطلق يبني نفسه علميا وعمليا لا تعيقه الصعوبات في كلا المجالين بل يفكر بحلول لها ويتخطاها ولا يتكاسل ولا يبحث عن تبرايرات ولا يتنظر حتى تعطى له الفرصة بل يبحث عن الفرص ويقتنصها ولا ييأس، وكثيرًا ماوجدنا موظفين يقولون لا نجد الفرصة المناسبة حتى نتعلم ونطور مهاراتنا ولا يدري هؤلاء أن الوسيلة الرئيسية للتعليم هي أن تعلم نفسك بنفسك لا أن يعلمك الآخرون. بإختصار ان الذين ينتظرون مساعدة الغير يضيعون وقتهم وللعمل فوائده الكثيره منها أنه يساهم في ابتعاد الفرد عن الفراغ والوحده والملل وينسى الانسان جزءًا من همومه.

(2) يد الله مع الجماعه:-

أمرنا الله سبحان وتعالى أن نعتصم بحبله وأن لا نتفرق، ففي التعاون والتكاتف والوحده خير كثير للفرد والأمة. ولقد وضحت في كتاب الطريق إلى الوحده بعض جوانب هذه القضية فنحن بحاجة ماسة اليوم أن نتعاون على البر والتقوى وأمور الخير كثيرة حتى لو كنا مختلفين في غيرها فلا بد أن تتحرك كفريق واحد، فالاختلافات الاساسية شر كلها ولا بد أن نتذكر ما يربطنا مع الآخرين من روابط العقيدة والدم والارض، فالايمان يفرض أن يكون المسلمون جسدًا واحدًا لا يفرقهم الاختلاف حول موقف سياسي أو مصلحة أو غير ذلك والا فإيماننا ضيعف أو غير موجود. ومن الضروري أن ندرك أنه من الطبيعي جدًا أن نختلف حول قضايا كثيرة فخبرتنا وعقولنا وتجاربنا الشخصية وأولوياتنا تختلف من فرد إلى أخر ومن دولة إلى أخرى. فالاختلافات الاجتهادية شئ طبيعي، ووجودها لا يمنع اطلاقا أن نعمل ضمن فريق واحد فيما ينفعنا جميعا. ولقد وحد الله بالاسلام أمما كثيرة في الخلافة الاموية والعباسية والعثمانية، فكيف بأمه واحده فإذا توفر المنهج والفكر وهو موجود في الاسلام وتوفر الاخلاص والحكمة والصبر والتخطيط فلا شك أبدا في أن تعاونا جادًا أو اتحادًا أو وحده ستكون ثمرة لذلك.

(3) محاربة التقليد:-

من الضروري أن نتعلم ما نحتاجه من علوم الغرب والشرق وأن نطلب العلم ولو في الصين، ولكن من الخطأ أن ننقل حرفيا ما تعلمناه لنطبقه دون اعتبار لواقعنا السياسي والإداري،والاجتماعي والتعليمي، فالمستوى الإداري الذي وصلنا له يختلف كليًا عما وصلوا إليه والبيئة التي نعمل فيها تختلف عن بيئتهم، فما ينجح عندهم قد لا ينجح عندنا والابحاث العلمية التي تحتاجها بلادنا تختلف عما يحتاجونه وبالتالي فأهداف جامعاتنا يجب أن تختلف عن أهداف جامعاتهم ومعاهدهم وكذلك يجب أن تعكس مناهجنا التعليمية آمالنا كأمه ومبادئنا وعقائدنا وحاجات التنمية في مجتمعنا وحرية الاستيراد والتصدير مثلا تنفع الغرب ولكنها تضرنا فلا بد لها من ضوابط. ان الامة بحاجة الى تفكير جديد وأفكار جديده وثقه كافيه بالنفس، فالتعلم من الغرب شئ وتقليده شئ آخر. بل أن التقليد معناه أننا لم نفهم ما تعلمناه بل حفظناه، اننا بحاجه إلى أفكار تساهم في ترشيد البلايين من الدنانير الضائعة في سوء استخدام الموارد البشرية في الأمة، وبحاجة إلى أفكار تساهم في تشجيع الصناعة العربية وبحاجة إلى حلول واقعية ورخصية تساهم في حل جزء من مشاكلنا الكثيره في المدن والقرى والصحاري، فميزانية التعليم والصحه يمكن تخفيضها بدرجة كبيرة لو توجهنا الى تشجيع القطاع الخاص على الدخول في هذه المجالات حتى لو تطلب تشجيعه بناء المدارس والمستشفيات والجامعات ثم تسلميها جاهزه له، وفي هذه الحالة ستوفر الحكومة رواتب المدرسين والاطباء. إننا نريد باختصار حلولاُ علمية جريئة لا تتأثر بالتقليد ولا بالجمود.

(4) التركيز على النوعية:-

يتم التركيز في مجتمعاتنا على الكم وتجاهل الكفاءة والنوعية، فأعداد الطلبه والمدرسين والعمال وخطباء الجمعة والتجارة والصحفيين والاداريين هي أعداد كبيرة نسبيا أما كفاءتهم فهي في الغالب منخفضة وما أكثر الاحصائيات التي تتعامل مع الاعداد وما أقل التي تتعامل مع النوعية وصحيح أن زيادة العدد جزء من النجاح ولكنه الجزء الصغير فمثلًا من السهل جدًا زيادة نسبة المواطنين في سوق العمل ولكن الصعب هو الارتفاع بكفاءتهم ونحن بحاجة إلى مدارس وجامعات ومستشفيات ووزارت وشركات تتبنى الخبرات وتشجيعها وتطورها وتقدم لها الحوافز المعنوية والمادية السخيه. ومما من شأنه المساهمة في الارتفاع بالنوعية والكفاءة فتح مجال التنافس بين الشركات والمدارس والمزارع والجامعات في الدولة الواحده وبين بقية الدول العربية.

(5) الشورى:

تساهم الشورى مساهمة رئيسية في ترشيد السياسات والاهداف والقرارات السياسية والاقتصادية والادارية، فمثلًا نجد كثيرًا من القرارات الادارية التي تصدر بدون شورى تفشل وذلك لانها تعكس خبره عدد محدود وتتجاهل خبرة عشرات أومئات أو حتى آلاف العقول بل تفشل هذه القرارات حتى لوكانت صحيحه لأن العاملين لا يشعرون ان القرارات قراراتهم أو أنهم شاركوا فيها بصوره جدية فلا يتحسمون لتنفيذها ولا يدركون أهميتها ولقد قيل قديما"ما خاب من استشاره"وقيل"شاور العاقل يكن عقله لك".

(6) اختيار الاولويات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت