فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 2255

ففي البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ » .

وفي سنن أبي داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أَوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ » .

وفي سنن النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومًا فَلَهُ الْجَنَّةُ » .

وافعلوا كما فعل هؤلاء الأبطال الغر الميامين

فعَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ غَابَ عَمِّى أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِى قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ - يَعْنِى أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ » - يَعْنِى الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّى أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِى أَشْبَاهِهِ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. أخرجه البخاري

وفي سنن البيهقي عَنْ شَدَّادُ بْنُ الْهَادِ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَآمَنَ وَاتَّبَعَهُ فَقَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بِهِ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بَعْضَ أَصْحَابِهِ . فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ خَيْبَرَ غَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُحَمَّدُ قَالَ: « قَسْمٌ قَسَمْتُهُ لَكَ » . قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ ، وَلَكِنِى اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخَلَ الْجَنَّةَ . فَقَالَ: « إِنْ تَصْدُقِ اللَّهُ يَصْدُقْكَ » . ثُمَّ نَهَضُوا إِلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِىَ بِهِ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يُحْمَلُ وَقَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: « هُوَ هُوَ » . قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: « صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ » . فَكَفَّنَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فِى جُبَّتِهِ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلاَةِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-: « اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِى سَبِيلِكَ ، قُتِلَ شَهِيدًا أَنَا عَلَيْهِ شَهِيدٌ » .

وأخيرا أقول كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب:

« اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ » .

13 جمادى الأولى 1425 هـ

الأمة الإسلامية والتحدي الكبير

د. علي بن عمر بادحدح

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فإننا اليوم في عالم القرية الصغيرة التي يعلم الجميع ما يجري في أي جزء من أجزائها في لحظة وقوع الحدث؛ لأن وسائل الإعلام والاتصال كسرتْ القيد، وقرّبتْ البعيد، ويضاف إلى ذلك أن أصحاب القوة في عالم اليوم - وبالذات بعد أحداث سبتمبر - أصبحوا أكثر وضوحًا في مواقفهم، وأكبر جرأة في ممارستهم، وإن شئت فإنهم أكثر صلفًا في عدوانهم، وأشد قبحًا في بغيهم، وإن أبرز مواطن إجرامهم، وأوسع ميادين ظلمهم أرض الإسراء فلسطين الحبيبة، فمنذ وعد بلفور الذي منح به من لا يملك من لا يستحق، إلى مساعدة العصابات الصهيونية القتالية المجرمة، ومرورًا بدعم وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، إضافة إلى الإعتراف بالدولة المحتلة المعتدية، وانتهاء بالدعم اللا محدود سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا في تحالف معلن يُوجه السياسة، ويًُسخّر الاقتصاد، ويُوفر الإمداد، وفي مقدمة الدول المتولية كِبْرَ ذلك كله أمريكا وبريطانيا ويجران خلفهما الدول المؤثرة من الدول الأوروبية.

وإن قضية فلسطين كانت ولا تزال وستظل قضية المسلمين الأولى لا لكونها قضية وطن مُغْتصب، أو شعب مُضْطهد بل لأنها مع ذلك بل قَبْله قضية إسلام وإيمان فهي تُمثّل بؤرة الصراع العقائدي، وميدان المواجهة الحضارية بين الإسلام وأعدائه في أوضح وأقسى صورها، فالمسجد الأقصى أول مسجد بُني بعد البيت الحرام، وكان قبلة المسلمين الأولى، وأسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إليه ومنه عرج به إلى السماء، وخُصَّ مع الحرمين الشريفين بشد الرحال ومضاعفة أجور العبادة، وبشّر المصطفى صلى الله عليه وسلم بفتحه بعد موته وغير ذلك مما ثبت لبيت المقدس من الفضائل والخصائص التي وردت في آيات القران وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .

والآن يظهر التحدي الكبير بين أمة الإسلام وأعدائها الألداء المتمثلين في الصهاينة المعتدين وحلفائهم من الصليبين الإنجيليين المتطرفين، وتتلخص حلقات الجريمة الكبرى فيما يلي:

1-أمريكا وأوروبا أزعجت العالم كله والعالم الثالث على وجه الخصوص بالمطالبة بالديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، والتأكيد على حق الشعوب في اختيار حكامهم، وعندما فازت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قلبوا ظهر المِجَن، وانقلبوا على ديمقراطيتهم المزعومة وصادروا حق الشعب الفلسطيني في اختياره، وأعلنوا بكل صفاقة وبجاحة معارضتهم لتولي (حماس) السلطة، وأخيرًا أعلنوا قطع المساعدات الدولية من أمريكا ودول الإتحاد الأوروبي في حصار جائر يُذكر بفعل أسلافٍ لهم مثلَهم من كفار قريش في حصار النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم في الشِّعْب بمكة، ويجددون أهداف أعداء الدعوة الإسلامية في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم { هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت