من مفاخر الحضارة الإنسانية الحديثة !!قتل المدنيين في الحروب
"مقدمات للنظر"
في وضع"المدنيين الأبرياء"
في ساحة القتال
ملاحظة هامة: نشرت فقرات كثيرة منه في مقالة"التحريض ضد الإسلام الذي نشر في 7\2004"
من مفاخر الحضارة الإنسانية الحديثة !!
قتل المدنيين في الحروب
مقدمات للنظر
في وضع"المدنيين الأبرياء"أثناء القتال
بين حكم الإسلام وواقع الحضارة المعاصرة
يظهر حرص الإسلام على سلامة"المدنيين الأبرياء أثناء الحروب من شروطه الأخلاقية والتشريعية التي وضعها للسلام والقتال"
وليس السلام في الإسلام حالة سلبية تتمثل في إلقاء السلاح ، ولكنه - إسلاميا- صفة إيجابية تتمثل في إنجاز السلام بمعناه الإسلامي . فإذا وقع القتال فمن شروطه تطبيق الشريعة والعدل ، والإحسان ، ومن ذلك النهي عن التدمير والتحريق والتغريق ، وقتل الأطفال والنساء والشيوخ ، والتمثيل بالجثث ، وقطع الأشجار .
ولكي نبدأ النظر في الموضوع نرى حتمية النظر أولا في مقدمات ضرورية قبل الخوض في الجزئيات والتفاصيل إذ لا بد من رؤية شاملة لأصول الموضوع .
وفي هذه الرؤية الشاملة نجد أنفسنا أمام ثلاث مقدمات:
المقدمة الأولى: أن المسلمين يجدون أنفسهم حاليا بإزاء حرب شاملة - تتخللها هدنة هنا وهدنة هناك - قامت بالفعل منذ بداية الاستعمار الحديث أعلنها الغرب من جهته عليهم في جميع الجبهات ، واشتدت وتيرتها في العقدين الأخيرين ، وهي حرب معلنة - أو خفية - مستمرة ولن تزال حتى تحقق أهدافها من وجهة نظر الذين أعلنوها ، أو تفشل كما يتمنى الذين وقعت ولا تزال تقع عليهم .
المقدمة الثانية وهي تتمثل في أن تقنيات هذه الحرب جديدة تماما تدور في ظل حضارة جديدة لها ثقافتها الجديدة أيضا ، وهي من ثم تحتاج من أجل المواجهة التشريعية إلى تقييم جديد .
المقدمة الثالثة: أن خلافا واسعا وقع بين الفقهاء في المسألة .
أما عن المقدمة الأولى: فتظهر في تصور العداء التاريخي الذي يكنه الغرب للإسلام والمسلمين ونحن لن نغوص هنا في التاريخ ولكن نكتفي بلفتة وراءنا لسنوات قليلة .
(1) وأضع أمام القارئ ما عرضته مجلة الشروق الصادرة في إمارة الشارقة عدد 152 \6 بتاريخ 12\ 3 \1995 وعنوان غلافها ( استراتيجيات ونظريات مجنونة في بلاد الغرب: الإسلام العدو رقم 1 ) وفيه يقول بشير البكر في رسالته إلى المجلة من باريس: ( تقاطعت مجموعة من الإشارات الدولية خلال النصف الأول من الشهر الماضي [ يناير 1995 ] تلتقي جميعها حول الأصولية الإسلامية ، لكنها تتجاوزها إلى موقف الغرب من الإسلام بصورة عامة ، ودول الجنوب بصفة خاصة ، وجاءت أولاها من طرف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي( الناتو ) ويلي كلايس ، عند ما اعتبر أن الأصولية الإسلامية باتت العدو رقم واحد للحلف ، بعد انهيار المعسكر الاشتراكي ونهاية الحرب الباردة ولذلك يتوجب محاربتها ) وقد كشف كلايس عن مبادرته في حديثين صحافيين قبل أن يطرحها في صورة رسمية أمام مجلس سفراء الحلف في اجتماعه الأخير ، وانتقلت مبادرة كلايس إلى قرار سياسي أصدره الحلف بفتح حوار حول الموضوع مع دول مثل مصر وإسرائيل )
وفي التحقيق الذي كتبه الأستاذ بشير في العدد المشار إليه جاء في حديث للسيد ماريانو آغوري أحد أبرز الخبراء الأوربيين ومدير مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية الأسباني قوله: ( نرى أن الفضاء الإسلامي هو المكان الذي تنطلق منه المخاطر والتهديدات والكوارث في أواخر هذا القرن . إن حالة الارتياب من الإسلام ليست جديدة ، وهي ناتجة اليوم عن عداء خفي يشير إلى أن الإسلام هو الخطر الأكبر الذي يهدد الغرب بصفة غير مباشرة … وأخيرا والآن بعد ما اختفى الاتحاد السوفيتي يتساءل الاستراتيجيون والمختصون في الشئون الجيوسياسية عن المخاطر التي يمكن أن تنتج عن إسلام يمتلك القنبلة الذرية حيال أوربا خلال القرن الحادي والعشرين ، من هنا جاءت موجة الإعداد لمواجهة هذا العدو الجديد )
ثم يتحدث السيد ماريانو عن مدى جدية الخطر الإسلامي فيقول ( وهنا سوف أقتطف فقرة من تقرير أصدرته"الأكاديمية الملكية للشئون الدولية"في لندن ، وقد جاء في هذا التقرير ما يلي:"بالنسبة إلى الأوربيين كان الإسلام مسألة تشغل بالهم دائما ، غير أن هذه المشكلة ليست ظاهرة بعيدة ، والآن أصبحت جزءا من الواقع الثقافي في الأحياء الأكثر فقرا في بعض المدن الأوربية ، إن العدو القديم تسلل من الباب الخلفي حاملا لافتات غرائبية وغير منطقية تكونت عبر العصور:"جهاد ضد الكافرين ، وتقبل سلبي للمصير ، وللعقيدة المتزمتة") وعندما سئل السيد ماريانو ( ألا تعتقدون بأن ذلك يذكر بتقاليد المواجهة التاريخية في جانبها الصليبي ؟ ) قال: ( إن تقليد المواجهة بين العالمين الإسلامي والمسيحي يعود إلى تاريخ قديم ، غير أنه خلال العقدين الماضيين تكون ما يمكن تسميته وعيا جديا مناهضا للإسلام ) ."
والغريب أن السيد ماريانو وهو يعود بالوعي الأوربي الجديد في مناهضته للإسلام إلى أكذوبة الخوف من امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل - وهو ما تحولت إليه الولايات المتحدة الأمريكية في حربها للإرهاب - لا يطرأ على ذهنه سؤال عن المخاطر التي تهدد الوطن الإسلامي ، والتي يمكن أن تنتج عن عدو - كالدولة الصهيونية - يمتلك أسلحة الدمار الشامل .
ولنا أن نتشكك في جدية أن يكون امتلاك أسلحة الدمار الشامل سببا كافيا في شن حرب شاملة على العالم الإسلامي ، وإلا فقد ظل الاتحاد السوفيتي عقودا يمتلكها وتم علاج الحال بغير أن تنشب هذه الحرب ، وانحصر الأمر فيما أطلق عليه الحرب الباردة ، واليوم يمتلكها الاتحاد الروسي بالفعل وما من تفكير في شن حرب ضده ، وكذلك امتلكتها إسرائيل والهند وباكستان ودول أخرى ولم يجر العمل على شن حرب ، وربما قيل: استعيض عن ذلك بما يسمى توازن الرعب ، وإذن فلم لا يكون الأمر كذلك في امتلاك الدول الإسلامية مثلا ؟ وتوازن الرعب ضدها يظل قويا متفوقا شديد التفوق ؟
وهنا يشير بعضهم إلى ( أن التهديدات النووية يمكنها أن تكون صادرة من بلدان العالم الثالث حيث رؤساء الدول لا يتمتعون بقدر كاف من العقلانية ، وليسوا واعين للعواقب التي ستترتب على عدم الانصياع للمنطق المفروض من قبل الولايات المتحدة وروسيا خلال الحرب الباردة )
وهنا تبدو عنصرية هذا الطرح الذي ينطلق من عقيدة الغرب في تفوق الرجل الأبيض عنصريا ، كما يبدو منطقه متهافتا إذ يعني أن الجنون حالة إسلامية .
وبما أننا نحن المسلمين نواجه في الواقع عدوا عاقلا جدا ، فإنه لابد من وجود تفسير أكثر عمقا وشمولا وعقلانية من مجرد الإشارة إلى أسلحة الدمار الشامل: إنها فكرة الصراع في الغرب ، نجدها جزءا من بنيتهم الثقافية قديما وحديثا ، فهناك"صراع الآلهة"فوق جبال الأولمب ، كما نجده في أساطير الإلياذة والأوذيسة وما جره هذا الصراع من صراع بين أسبرطة وأثينا ، ثم هناك صراع الدولة الرومانية مع الدولة الفارسية ، وصراعها مع الإسلام ، وصراع المسيحية مع الإسلام ، وزحف هذا الصراع إلى أمريكا في عملية إبادة الهنود الحمر ، وزحف الاستعمار الحديث على الشرق ، وصراع الغرب لإبادة المسلمين في حروب القرم والقوقاز ، والبلقان ، وتحتل فكرة الصراع موضع العقيدة في التكوين الثقافي للإنسان الغربي المعاصر ، فهو - أي هذا الإنسان - قد يشك في عقيدته المسيحية ، وقد يشك في عقيدته الرأسمالية ، أو غيرها ولكن تبقى لديه فكرة الصراع راسخة لا تمس ، بدءا بالصراع البيولوجي الذي أسسه دارون ، ومرورا بالصراع الاجتماعي عند هربرت سبنسر ، وانتهاء بصراع القوميات عند نيتشة ، وهو - أي هذا الإنسان - في ذلك كله ينظر إلى الصراع لا باعتباره شرا لابد منه ، ولكن باعتباره آلية التقدم في الطبيعة والإنسانية والحضارة .