وما أكثر الآيات القرآنية التي تطلب من الإنسان أن يفكر ويتدبر، ويطلق عقله ليستنبط به، ثم يعتبر من خلال النظر إلى ما حوله من ظواهر طبيعية وحقائق علمية، يؤكد ذلك ما قاله الله تعالى: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (32) سورة الأعراف ، وقال: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (174) سورة الأعراف ، وقال: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (24) سورة يونس، وقال: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (28) سورة الروم.
وتشير كافة الأدلة والبراهين على أن الإسلام دين يقوم على المنطق، ويستند إلى البرهان في مخاطبة الناس جميعا المسلمين منهم وغير المسلمين، وقد أمر الله بالمحافظة على العقل لعظم شأنه وضرورة الحاجة إليه، لأن فقده يعنى فقد شخصية الإنسان، ولأن الإخلال به يؤدي إلى التخبط والضلال، فحرم كل ما يؤثر عليه من المسكر والمفتر، ووضع عقوبة قاسية لمن ينتهك حرمته.
والحوار مع غير المسلمين يجب أن يستبعد أسلوب الأهاجة والإثارة ، لأن هذا الأسلوب وإن حقق بعض أغراضه لدى جماهير المسلمين، إلا أنه لا يصلح لمخاطبة غير المسلمين، ولعله من غير المنطقي مخاطبة غير المسلمين بالحجج القرآنية والنهج النبوى، والسبيل الوحيد للحوار معهم هو الأدلة العقلية، والأمثلة الحياتية، والحجج المنطقية
ثالثا: الحوار بالكلمة الطيبة والأسلوب الحسن
الحوار بالكلمة الطيبة يأتى في مقدمة طرق التفاهم مع غير المسلمين،لأن هذه الكلمة هى التى تحمل للناس البشرى، وتأخذ بأيديهم إلى طريق الحق والصواب، ولا تسيء إلى أحد، ولا تعنف أحدًا، وهى الكلمة الرقيقة التي تلمس القلوب فترق لها، وتخالط النفوس فتهش لها وتفرح بها، وهى البلسم الشافي يداوى الجروح، ويخفف الآلام، ويشفي النفوس.
وإمعانا في التسامح والرفق والرحمة والصبر حث الإسلام على التحلي بحسن الخلق، وسماحة النفس، ولين القول، والإعراض عن اللغو في الحديث، وعدم التجاوز في القول، وقد نهج محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هذا النهج، مجسدًا كل معانيه، سواء مع المسلمين أو غير المسلمين ملتزمًا في ذلك بأوامر الله جل وعلا الذى حثه على اللين والرقة في معاملته للجميع.
رابعا: التدرج المرحلي في الحوار.
التدرج هو واحد من أبرز المناهج المناسبة للحوار بين المسلمين وغيرهم،لاسيما أصحاب الديانات السماوية الأخرى نظرا لوجود مساحة مشتركة من التفاهم بين الإسلام والعقائد الأخرى، وهنا يجب أن يبدأ الحوار بالعوامل المتفق عليها، ويتدرج بعد ذلك حتى يصل إلى القضايا الخلافية، يجب أن تعتمد عليها وسائل الإعلام في مخاطبة غير المسلمين.
ولعل رعاية الإسلام للتدرج هى التى جعلته يبقى على نظام الرق الذى كان سائدا في العالم كله عند ظهور الإسلام، ولو تم إلغاؤه مرة واحدة لأدى ذلك إلى زلزلة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فكانت الحكمة في تضييق روافده ما وجد إلى ذلك سبيل، وتوسيع مصارفه إلى أقصى حل، فيكون ذلك بمثابة إلغاء للرق بطريق التدرج (20) .
وبعد... وفى ضوء هذه الحقائق فإننا نستطيع أن نجمل هذه الركائز التى يقوم عليها المنهج الإسلامي في الحوار مع غير المسلمين وذلك في النقاط التالية:
1-أن الحوار مع غير المسلمين ضرورة حياتية لتحقيق التفاهم والتعاون والتقارب بين المسلمين وغيرهم.
2-نتحمل كمسلمين أهمية كبيرة في توضيح القيم الإسلامية البناءة لأصحاب الديانات والعقائد الأخرى وتصحيح الصورة الذهنية التي تروج لها الوسائل المغرضة لتشويه هذه الصورة وإحداث الفتنة بين المسلمين وغيرهم.
3-يؤكد الحوار على تأكيد المبادئ النبيلة التى يحث عليها الإسلام لتحقيق العدل والتكافل والتضامن والخير للناس جميعًا.
والمرأة .. سلاح ذو حدين
فضيلة الشيخ محمد الشعلان قاضي محكمة المزاحمية
عندما نلقي نظرة على المجتمعات الغربية الكافرة, التي تتباهى دولها بالتقدم في الصناعة والاختراع, وتتعالى بالكثرة في العدد والعتاد, وتختال بالريادة على دول العالم الثالث; الدول النامية, فإننا نجد الفساد والانحطاط, والتفكك, والتبذل, والجريمة والسوء, والتسيب والعطالة, علامات ظاهرة لتلك المجتمعات, لفقدها الدين القويم, الفاحشة والسوء والخنا سرت إلى كبار القوم وصغارهم, الرهبان والأحبار عباد الصليب ودعاة الجحيم فساق في أنفسهم, أخلاقهم منحلة وأفكارهم فاجرة. الأسر تعيش وضعا مأساويا من تفكك وانحلال, وشبح الجريمة والأذى يخيم عليها في الصباح والمساء, المرأة أطلق لها العنان تفعل ما تشاء وتذهب إلى أي مكان تهواه, تصادق من تشاء وتخادن من تشاء, فعاشت المجتمعات الغربية حياة مليئة بالمتناقضات, وحافلة بالخوف وعدم الاستقرار, وكل ذلك سببه الكفر بالله عز وجل, وغاظها ما تتمتع به بعض البلاد الإسلامية من استقرار في الحال, وأمن على الأعراض والأبدان والأموال, وندرة في الجريمة والفساد, فقررت - بما تحمله من عداوة لهذا الدين القويم وأهله - أن تذيق المجتمعات الإسلامية ما ذاقته من ويلات الفساد والانحلال, فطرقت سبلا شتى من أجل تحقيق هذا الهدف الخبيث وهذه الغاية الآثمة, وصوبت سهام الغدر والخبث والحقد إلى مجتمعات المسلمين لتصيب المقاتل منها, فتعيش الوضع الذي تعيشه المجتمعات الغربية أو أشد, ولا غرابة أن يفعلوا ذلك لأنهم أعداء الدين الإسلامي والعقيدة الصحيحة وأعداء المسلمين أينما كانوا, وعداوتهم ظاهرة وواضحة والقرآن الكريم والسن ة النبوية مليئان بذكر هذه العداوة.
ولقد عثروا على الداء الذي إذا ما أصيبت به المجتمعات الإسلامية, أهلكها ودمرها, ألا وهو إفساد المرأة المسلمة وإضلالها, وذلك بالسعي في إخراجها من خدرها, ونزع الحياء منها, وبث الشعور في نفسها بأن ما تعيشه في بلادها ما هو إلا كبت لحريتها, وهضم لحقها في تدبير شأنها بنفسها بلا سلطة من أب أو أم أو أخ, وتزيين الحياة التي تعيشها المرأة الغربية لها, ومن أجل هذا جعلوا المرأة هي قطب الرحى في مقالاتهم وكتبهم ومجلاتهم وأفلامهم ومسرحياتهم ودعاياتهم, ما بين تغزل بها ووصف لمفاتنها, وبين إظهارها أمام الملأ عارية أو شبه عارية, وغزوا بذلك مجتمعات المسلمين عن طريق وسائل الإعلام المختلفة.
إن ما يقوم به أعداء الدين من هذا العمل ليس مستغربا , فالحقد ملأ قلوبهم, والبغض عشعش في عقولهم, والكره ملأ صدورهم, فلا تتصوروا يوما ما أن يريدوا بالمسلمين خيرا , ما داموا في مقام القوة والغلبة, وإن أظهروا الخير وتملقوا للمسلمين, فإنما هو في حال الضعف والذل وما يضمرونه في قلوبهم للمسلمين أعظم وأعظم, لكن الخوف والمصيبة, أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة, وأن ينال المجتمعات الإسلامية الأذى والفساد من بعض المسلمين, الذين انخدعوا ببريق الحضارة الغربية, وأشربوا الأفكار الغربية الماردة, وظنوا أن الخير والصلاح في سلوك سبيلهم في التحضر والتمدن, هذا مما يخاف منه ويحذر, أن تطعن المجتمعات الإسلامية برماح أهلها, وتذوق الويل والمر بأيدي بعض المسلمين, ممن يذهب إلى ما يذهب إليه الغرب الكافر من تحرير المرأة المسلمة من رق العبودية لله رب العالمين, إلى رق العبودية للهوى والشيطان الرجيم.