هذا الكلام ذكرني بما قاله البروفيسور"ألكسس كاريل"مع بداية القرن العشرين، في كتابه (الإنسان ذلك المجهول) علما أنه نال جائزة نوبل عام 1912م على أبحاثه الطبية الفذة في مجال علم وظائف الأعضاء، فقد قال حينها: (علينا أن نعيد إنشاء الإنسان الذي أضعفته الحياة العصرية، يجب ألا يتقمص الإنسان ذكرا أو أنثى صفات الجنس الآخر أو ميوله أو طموحه الذاتي) هذا الطبيب المحنك، الذي بهر العالم بأبحاثه الطبية في مجال وظائف الأعضاء، والذي نال عن استحقاق جائزة نوبل العالمية، قال أيضا في هذا المجال: (الاختلاف بين الذكر والأنثى لا يرجع للأعضاء التناسلية ووجود الرحم والحمل، بل للأنسجة وتلقيح الجسم بمواد كيمائية محددة يفرزها المبيض، كما أن كل خلية من خلايا جسم الإنسان تحمل طابع جنسه ونوعه، وهذا الأمر متحقق أيضا بالنسبة لبقية الأعضاء بل للجهاز العصبي) كما حملتني دراسة البروفيسور (جيمس تولي) لكتاب نشر حديثا أثار - أيضا - جدلا عظيما في الأوساط المثقفة الغربية، وهو للمذيعة الألمانية الشهيرة"إيفا هيرمان"والتي قالت فيه منتقدة الحياة الغربية التي تقضي فيها المرأة جل يومها خارج المنزل لتعود إليه مع نهايته وهي منهكة ومتعبة،لا طاقة ولا وقت لديها لتكون أما أو زوجة، فقد قالت: (نحن النساء - في ألمانيا - نجد أنفسنا يائسات بعيدا عن الأمن والبيت والعائلة، نكافح يوميا في نضال وحدنا في عالم العمل الخاص بالرجال..) إيفا في كتابها هذا تنتقد المرأة العصرية التي تلبس البنطال كالرجال وتذهب للعمل على حد وصفها، كما تؤكد أن النساء اليوم كما الرجال لا يردن الأطفال، يردن الابتعاد عن المسؤولية وعما يترتب على وجودهم من مصروفات.
والغريب في الدراسة التي طرحتها مجلة (المعرفة) هو ما أشارت إليه من مضامين لكتاب (المرأة الكاملة) بقلم الكاتبة"جرمين غريز"والتي أشارت فيه إلى أن حياة المرأة أصبحت أكثر صعوبة وليس العكس، وهو أمر يدعو للسخرية، لأن الثورة التي ألهمتها بأفكار ورفعت من خلالها شعار انتهاء زمن معاناة النساء والدعوة للتمرد ورفض الإنجاب حين لا ترغب هي بذلك، كان يفترض مع تحقق هذه القضايا، أن ينخفض القلق عند النساء فقد تحقق لهن الاستقلال وأصبحت لهن حياة مستقلة عن الرجال، إلا أن الأمر يزداد سوءا.. فقد أثبتت الدراسات أن المرأة اليوم أقل سعادة مما كانت عليه قبل ثلاثة عقود.. وقبل تطبيق توجهات الحركة النسائية.
كما أشارت المجلة نفسها على لسان البروفيسور"جيمس تولي"إلى السياسات التعليمية القائمة على المساواة في النوع الاجتماعي"الجندر"الذي اعتبر في السبعينات من القرن المنصرم دراسة الطلاب والطالبات لمواد مختلفة أمرا مخالفا للقانون، ومن ثم تم تقديم منهج دراسي إجباري موحد للطلاب والطالبات، لا يحظى بنجاح يذكر، ولم يستطع تحقيق سعادة المرأة، فبعد فرض النوع الاجتماعي"الجندر"في المدارس بثلاثين سنة، ما زالت الصورة الفطرية قائمة للفروقات المتحققة بين الذكور والإناث، ذلك أنه كلما أعطيت الفتيات فرصة للاختيار فإنهن يخترن المواد التقليدية ذات الطبيعة الأنثوية.
ومن هنا أعتقد أن على وزارة التربية والتعليم التي تعنى بمناهج أبنائنا وبناتنا في مراحل التعليم النظامي، العمل على إعادة نظرتها للمناهج الموحدة، وهو الأمر الذي آمل أن ينال رعاية التعليم العالي خاصة في المواد الإنسانية التي تدرس في الجامعات.
وأخيرا أضع أمام وزارة التربية والتعليم استفسارًا وجهته ابنتي الصغيرة وهي ممتعضة، وهو المتعلق بأسباب كون كل الأسئلة المدونة في كتبها صيغت بصيغة المذكر (اذكر.. اشرح.. وضح..) ولا تقولوا إن هذه الصياغة تشمل الذكر والأنثى، فقد فعلت قبلكم ولم أفلح في إقناعها.. فقد أشارت إلى أن الأمر لم يتوقف عند الأسئلة، فالنصوص الواردة في هذه المناهج اعتمد في مجملها على هذه الصياغة.
أمريكا والانهيار الحضاري... حقيقة أم وهم؟!
بقلم:خباب بن مروان الحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ناصر المؤمنين ، وقامع الكافرين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أمَّا بعد:
(إنَّ التاريخ ـ وبالدقة ذاتها ـ لا يكرر أبدًا نفسه، ولكنه غالبًا ما يوجه صفعاته، إلى أولئك الذين يتجاهلونه كليًا)
بهذا سطَّر أحد أشهر المؤرخين المعاصرين الأمريكان [بول كينيدي] مدير مركز الدراسات الأمنية الدولية بجامعة بيل ، وأستاذ التاريخ فيها"1"وصدق!فإنَّ أمريكا تتجاهل تاريخ الأمم السابقة التي سادت ثمَّ بادت (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين)
ومن الجيد أن نقارن بين واقع الإدارة الأمريكية بواقع الأمم الكافرة التي تكبرت على منهج ربها وآذت عباده ، فلعل الربط بين الواقع الحاضر و تاريخ الماضي يوضِّح لنا دلالات ، ويجلي لنا أمور غامضات ، وقد أمرنا تعالى في محكم التنزيل بأن نعتبر بما وقع للمؤمنين والكافرين من قصص وأخبار حيث قال (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى*إنَّ في ذلك لعبرة لمن يخشى) ومن هذا المنطلق فلعلي أربط بين منطق الطغاة في القرآن الكريم وأفعالهم مع المؤمنين ، بمنطق طغاة أمريكا وأفعالهم مع عباد الله كافرهم ومسلمهم ، كي يُعْلَمَ أنَّ التأريخ يعيد دورة الأيام ولكن بأسماء أخر، وأفعال تبتكر، وجرائم تحضَّر، وما أشبه الليلة بالبارحة!!
ومن جميل كلام الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (فأمرنا أن نعتبر بأحوال المتقدمين علينا من هذه الأمَّة ،وممن قبلها من الأمم ،وذكر في غير موضع أنَّ سنَّته في ذلك مطَّردة وعادته مستمرة ،فينبغي للعقلاء أن يعتبروا بسنَّة الله وأيَّامه في عباده ، ودأب الأمم وعادتهم) (انظر:كتاب الجهاد لابن تيمية2/70ـ جمع الدكتور/ عبدالرحمن عميرة)
وعليه فقد أزمعت الرأي مستعينًا بالله في البحث والكتابة لتوضيح سياسات هذه الدولة ليعتبر المسلم قبل الكافر ، مستشرفًا في ذلك المستقبل الذي بدأت خيوط نوره تلمع ، وحجب ظلامه تزول وتُقْشَع ، بأنَّ مصير هذه الدولة إلى سفال ، ولو امتدت الأيام ، فحقٌ على الله ما ارتفع شيء إلا وضعه ، ولن يبقى إلا الإسلام العظيم يحكم البشرية في أرض الله .
فلن ألتفت إلى الزفَّة الإعلامية الصاخبة التي تظهر هذه الدولة بمظهر الكابوس المخيف ، والامبراطورية التي لا تقهر أو التي بدأت تعيد عهد سالفتها بريطانيا بأنها الدولة التي لا تغيب عنها الشمس ،فإنِّي موقن حتمًا بأنَّنا في زمن حجب الحقائق ، وتكميم الأفواه ، وتغطية العيون ، ولن يمنعنا مانع بأن نصدح بحقنا ، ونرفع به عقيرتنا ، ما أحيانا الله ، وقد قال تعالى: (إنَّما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) ، وما دمنا أحياء نرزق ، وأقلامنا في أيدينا توثق وتطلق، فلنوضح الحقائق ، وإذا كانت العبارة الفرنسية تقول: ( أعطني سطرًا واحدًا لأكثر الناس حرصًا ، وأنا أجد كلمة واحدة يستحق عليها الشنق) ؛فإنَّ كلام خير الحاكمين يقول: (فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا وإياي فاتقون*ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون)
ولعلي أستعرض في ثنايا هذا المقال شيئًا من الجرائم الأمريكية مقارنًا مع جرائم من سبقهم من طغاة الأرض ، وفراعين الدهر، سائلًا المولى التوفيق في العرض ، والسداد في الطرح.