فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 2255

وكانت إسرائيل قد أظهرت منذ بداية الأزمة العراقية تأييدًا كاملًا للولايات المتحدة حينما كانت تشن حملة ضخمة داخل أروقة الأمم المتحدة تمهيدًا للحرب ضد العراق، وكان الاعتقاد السائد آنذاك أن إسرائيل تؤيد أمريكا في الحرب حتى تتجنب التهديدات العراقية مستقبلًا، ومع تأكيد معظم القادة الإسرائيليين على أن بلادهم لا تتعرض لخطر حقيقي من جانب العراق، فإن تأييدهم للولايات المتحدة يرجع إلى رغبة إسرائيل في أن تكون شريكة لواشنطن فيما يسمى بالحرب ضد الإرهاب وفي محاولة الربط بين العراق وأنشطة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في الضفة وغزة حتى تعطي نفسها الحق في أن تستمر في احتلالها وعدوانها على الأراضي الفلسطينية، وهي من وراء كل ذلك تخفي الرغبة في تحقيق حلمها في إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وما محاولات السعي المستميتة وغير الموفقة بمشيئة الله لتغيير العلم العراقي، إلا سيرًا في هذا الاتجاه وإلا خير شاهد على ذلك وإلا خطوة في إخضاع العراق للهيمنة اليهودية.

لقد تحدث ساسة الغرب في كل مناسبة بالعداء الأسود غير المبرر للإسلام ولنبي الإسلام وطفحت بذلك شبكات الإنترنت وكتب الغرب، يقول المستشرق (كانتول سميت) في كتابه (الإسلام في التاريخ الحديث) :"إلى أن قام (كارل ماركس) وقامت الشيوعية، كان النبي محمد هو التحدي الوحيد للحضارة الغربية الذي واجهته في تاريخها كله، وإنه لمن المهم أن نتذكر كم كان هذا التحدي حقيقيًا، وكم كان يبدو في بعض الأوقات تهديدًا خطيرًا حقًا"، ولكل منصف أن يدرك مدى حنق الحضارة الغربية على الإسلام وأهله عندما يعرف أن (سميت) الذي سقنا عبارته يعد في الأوساط العلمية أحد المعتدلين، ولا ندري ما يكون عليه الحال عند المتعصبين والحانقين؟.

وإذا كان هناك عدد من كتاب الغرب وعلى رأسهم (صموئيل هنتنجون) صاحب كتاب (صراع الحضارات) ، و (فرانسيس فوكاياما) صاحب كتاب (نهاية التاريخ) وغيرهما قد بشروا بعهد تنتصر فيه الحضارة الغربية على حضارة الإسلام، فإن قادة بوزن (ريتشارد نيكسون) راح يؤكد في كتابه (الفرصة السانحة) الذي صدر منذ عدة سنوات على أن الإسلام قد أضحى هو العدو الرئيسي للغرب بعد سقوط الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفيتي، كذا دون إبداء سبب سوى انهيار الشيوعية.

وفي إطار هذه الحملة المحمومة وغير المبررة على الإسلام والمسلمين أكد عضو مجلس النواب البريطاني (جورج جالوب) في حوار نشر في العديد من الصحف البريطانية والأمريكية بتاريخ 9/ 3/ 2003 على"أن الحرب الأمريكية على العراق ستكون مقدمة لحروب أمريكية جديدة على عدة دول عربية وإسلامية"، وقال مضيفًا:"إن أمريكا وبريطانيا ستعملان بعد تدمير العراق على زعزعة دول عربية وإسلامية أخرى بهدف تغيير الأنظمة في هذه الدول وتقسيمها إلى دويلات هزيلة"، وقال:"إنني أستغرب كيف يجلس أي حاكم عربي مرتاحًا على كرسيه في هذه الأجواء"، وأضاف:"إذا كان ثمة بقية من كبرياء لدى قادة الدول العربية فينبغي أن يقفوا ويعارضوا مسألة التغيير في العراق"، يا للخزي والعار!! .. وقال:"إن بوش وبلير يفكران بعد ذلك في تغيير نصوص القرآن"، ولعل هذا ما يفسر لنا مبادرة (أنيس شورش) بعد طباعة ونشر ما أسماه بـ (الفرقان الجديد) بإرسال نسخ منه إلى الرئيس الأمريكي بوش وأعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ الأمريكي لاعتماده رسميًا في كافة مواقع الإدارة الأمريكية والأخرى المتعاملة مع المسلمين، الأمر الذي ساهم في توزيعه على السفارات العربية والإسلامية في كل من باريس وواشنطن ولندن والعديد من المنظمات والهيئات الإسلامية والعربية بتاريخ 17/ 4/ 2004وإلى جميع الدوريات والمجلات التي تطبع في القدس ولندن فيما بعد.

ومن خلال ما ذكرنا من حقائق يتكشف لدى أي منصف أن الإسلام الذي جاء بأعظم حضارة عرفتها الإنسانية أضحى مستهدفًا، وأن ما يفعله أعداء الإسلام بالمسلمين الذين أضحوا بتخليهم عن ثوابت دينهم- التي يأتي في المقدمة منها الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين- كالأيتام على مائدة اللئام ... هو في الصميم من قبيل صراع الحضارات، ومن شديد ما يؤسف له أن جميع هذه القوى المعادية على اختلاف توجهاتها، أخذت مواقفها المعادية للإسلام دون قراءة واعية له ولا معرفة لقيمه ومبادئه، وقد أداها ذلك لأن تنكر فضله على العالمين وتشوه صورته وتتعامى عن حضارته التي طبقت شهرتها الخافقين، كما أداها عداؤها للإسلام لأن تتظاهر- بجهالة وعن عمد- بالعجز عن أن تتعايش أو أن توفق أوضاعها مع أمته التي تفوق في تعدادها خمس سكان الأرض، وكان المبرر الوحيد لها في معاداتها هو- إلى جانب الحقد- عدم وجود من تعاديه بعد انهيار الشيوعية.

نقول ذلك وننوه به ليعلم المسلمون كيف تداعت علينا الأمم، وتحققت فينا نبوءة نبينا صلى الله عليه وسلم؟ وكم هي الفخاخ التي نصبت لهم وهم يغطون في ثبات طويل ونوم عميق؟ وكم هي الفتنة التي يتعرض لها إخوانهم في الدين في حاضرة الخلافة العباسية وهم في غفلة من الزمن؟ وكم هي المحنة التي يعاني منها مسلمو العراق ولا يحركون رغم كل ما يجري لهم ساكنًا ولا يذكرونهم حتى بالدعاء ورفع أكف الضراعة إلى الله حتى يزيل الغمة عن هذه الأمة؟ (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) ، صدق الله مولانا العظيم.

المرأة قبل الإسلام و بعده

ابن القرية الفلاح المعتصم

4/ 3 / 1424 هـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين

أما بعد

• تمهيد *

اخوتي الأعزاء: لقد كلفني هذا البحث وقتًا لا يستهان به ، وكلي رجاء أن ينال حظ القراءة منكم ، حتى يتم لي مناي المتمثل في تعميم الفائدة ، وعند الله كرم الأجر ، وجزيل الثواب .

• حقائق *

الحق أن هذه المرأة عانت معاناة كثيرة ، بل كانت ضحية كل نظام ، وحسرة كل زمان ، صفحات الحرمان ، ومنابع الأحزان ، ظلمت ظلمًا ، وهضمت هضمًا ، لم تشهد البشرية مثله أبدًا

• صفحات من العار *

إن من صفحات العار على البشرية ، أن تعامل المرأة على أنها ليست من البشر ، لم تمر حضارة من الحضارات الغابرة ، إلا وسقت هذه المرأة ألوان العذاب ، وأصناف الظلم والقهر

فعند الإغريقيين قالوا عنها: شجرة مسمومة ، وقالوا هي رجس من عمل الشيطان ، وتباع كأي سلعة متاع

وعند الرومان قالوا عنها: ليس لها روح ، وكان من صور عذابها أن يصب عليها الزيت الحار ، وتسحب بالخيول حتى الموت

وعند الصينيين قالوا عنها: مياه مؤلمة تغسل السعادة ، وللصيني الحق أن يدفن زوجته حية ، وإذا مات حُق لأهله أن يرثوه فيها

وعند الهنود قالوا عنها: ليس الموت ، والجحيم ، والسم ، والأفاعي ، والنار ، أسوأ من المرأة ، بل وليس للمرأة الحق عند الهنود أن تعيش بعد ممات زوجها ، بل يجب أن تحرق معه

وعند الفرس: أباحوا الزواج من المحرمات دون استثناء ، ويجوز للفارسي أن يحكم على زوجته بالموت

وعند اليهود: قالوا عنها: لعنة لأنها سبب الغواية ، ونجسة في حال حيضها ، ويجوز لأبيها بيعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت