وفي موقف تهكمي عرضته القناة الأولى الألمانية في 24/ 6/ 2004 ذكرت (أنيا راشكة) في برنامجها الأسبوعي (بانوراما) أن"هذه الطوائف التبشيرية تتحدث عن الحرب المقدسة في العراق ويرون أنفسهم شهداء ويعتبرون الأديان الأخرى مجرد زندقة وإلحاد، وهؤلاء الذين يزدادا نفوذهم في أمريكا هم الذين يدين لهم الرئيس بوش بمنصبه كرئيس لأمريكا"، تقول:"والمشكلة أ ن هؤلاء يريدون تنصير العالم أجمع"، وتضيف في استغراب:"أنهم قد وجدوا فرصتهم السانحة في احتلال العراق وأن معظم الأعمال التي يقومون بها سرية لكن يحظون بتأييد كامل من الحكومة الأمريكية، وأن الجيش الأمريكي نفسه يضم مجموعة منهم وهو ما يتبدى من تبرعات ومنح بالملايين وأن الرئيس بوش بنفسه قد قال لبعض أولئك المبشرين: (جميعنا مطالبون بنشر كلمة الله وتحقيق مملكة الرب) "، وأضافت القناة الألمانية أن (تود نيتلتون) أحد أعضاء هذه المؤسسة قال:"إنه ومن معه يعرفون أن بعض المسلمين سيغضبون لمحاولة تنصيرهم بشدة.. وقد يؤدي ذك إلى تعرضهم- يعني هو وجماعته- للقتل، إلا أنهم لا يخشون ذلك معتبرًا أن الموت في سبيل قضاء الخلود في الجنة، يعد تجارة مربحة خاصة حين يتم ذلك في فرض المسيحية على الضالين المسلمين".
ولعلنا بعد كل ما ذكرنا نعذر أولئك الخاطفين الذين ينفذون حكم الإعدام على أمثال هؤلاء الذين لم يكتفوا نساء ورجالًا بما ينغمس فيه الشعب العراقي حتى الثمالة من قهر وبطش وقتل وتعذيب وظلم واحتلال تمارسه حكوماتهم، حتى راحوا يستغلون معاناته أسوأ استغلال ويفتنونه عن دينه وفي بلده التي هي في حكم الشريعة دار حرب لا حرمة فيها لأجنبي أيًا ما كان هدفه، وعلى أولئك الواقعين في أيدي المقاتلين ممن تداروا تحت ثياب الإغاثة، وقطعوا آلاف الأميال تحت عباءة تخليص العراقيين من القهر والاستبداد وتحت غطاء المعونات الإنسانية.. على هؤلاء الباكين على الشعب العراقي وتقطر قلوبهم من أجله شفقة ورحمة، عليهم إن كانوا صادقين بحق في رفع المعاناة عن هذا الشعب أن يوفروا جهودهم ويبقوا على أطعمتهم التي لا يحصل ذوو الحاجة إليها على شيء منها، لأنها لا تصل من الأساس إليهم وإن وصلت تصل بعد وفاتهم أو فوات أوانها أو مقابل تنصيرهم، وأن يضغطوا بدل ذلك- وهم كما رأينا قوة لا يستهان بهم- على رؤساء وحكومات بلادهم ليكفوا عن هذا الشعب المغلوب على أمره شرهم ويرفعوا عنه أيديهم ويخرجوا من تلك البلاد التي جاءوا لنهب نفطها وثرواتها ولفرض هيمنتهم عليها بعد استعمارها وإذلال أهلها.
وإذا كانت تلك هي بركة الاحتلال، قد تمثلت في كتائب التنصير، فعن بركته في التغلغل اليهودي داخل بلاد الرافدين حدث ولا حرج، وقطعًا للشك باليقين نسوق من شهادتهم وضمن اعترافاتهم ما كشفت عنه صحيفة (النيويوركر) الأمريكية من مخطط إسرائيلي يهدف إلى تفتيت العراق وجمع معلومات استخبارية واغتيال قادة المقاومة الشيعية والسنية وإقامة دولة كردية في الشمال، فقد ذكرت الصحيفة أن الخطة (B) التي اعتمدتها المخابرات الإسرائيلية، تشير إلى كل ما ذكر وتنادي بالتعاون مع الأكراد في إقامة دولتهم، وتقضي لتحقيق ذلك بتدريب الكوماندوز الأكراد للقيام بعمليات خاصة داخل الأراضي السورية والإيرانية والتركية والتركسانية لصالح إسرائيل تشمل التجسس على البرنامج النووي الإيراني تمهيدًا للتخلص منه على غرار ما فعلته مع المفاعل النووي العراقي في عام 1981وأن رجال من الموساد قد دخلوا بالفعل بعض هذه البلاد بجوازات سفر غير إسرائيلية وعلى أنهم رجال أعمال لتحقيق ما تم التخطيط له والاتفاق عليه.
كما كشفت جهات أمنية تركية رفيعة المستوى مؤخرًا في تقرير لها نشرته صحيفة (جمهوريت) التركية ونقلته عنها صحيفة الأسبوع القاهرية في 22/ 11/ 2004 وأوردته إذاعة الرياض عن سياسات إسرائيل التي تهدف بمساندة من الاحتلال الأمريكي إلى العمل على فصل شمال العراق، وقيام تل أبيب منذ صيف عام 2003 بشراء مبان وأراضي- اعتمادًا على نص توراتي يتعلق بتوصيف الأراضي المقدسة لليهود- بلغت6000مترًا في مدينة كركوك إضافة لشراء500 منزلًا في محافظة الموصل وألفي مترًا وثلاثين مبنى في أربيل، وأفاد التقرير أن إسرائيل قد ضاعفت- مستغلة سوء ورداءة الأوضاع هناك- من حجم تبادلها التجاري مع العراق، وكانت صحيفة (هاآرتس) الإسرائيلية قد نقلت عن الحاخام (أرفيننج السون) في عددها الصادر في الأحد 24/ 11/ 2004أن عددًا كبيرًا من الضباط والجنود اليهود منهم القناص (مارك افينين) حفيد أكبر الحاخامات اليهود في أمريكا قد قتلوا على أيدي المقاومة العراقية في الفلوجة، وأن الحاخام (أرفيننج) الذي عاد من هناك إلى أمريكا وقدر عدد المنضمين من اليهود بما يقارب 1000 خلاف من يؤثر- لمزيد من الإخلاص- عدم إظهار هويته، وقدر عدد الحاخامات بـ 37موزعين على القوات الجوية والبحرية، وأفاد أن العديد منهم احتفل على أنقاض الجثث العرقية وأشلاء الأطفال بعيد رأس السنة اليهودية.. حث المزيد من الشباب والحاخامات اليهود على الانضمام إلى الخدمة العسكرية على اعتبار أن الموت في العراق شهادة لهم خاصة أن أغلبهم متدينون ويقرأون الكتب الدينية اليهودية، والغريب أن يحدث هذا في الوقت الذي يمنع فيه الشباب المسلم في البلاد المجاورة بحكم الجيرة وأخوة العروبة والإسلام أن يناصروا إخوانهم ضد هذا الاحتلال الجاثم على صدر مسلمي العراق الحبيب.
كما سبق لجريدة الأهرام المصرية في 9/ 7/ 2004أن تحدثت في صدر صفحتها الأولى وفي مقال لرئيس التحرير عن حقيقة التواجد الإسرائيلي والدور الذي تقوم به في أرض العراق وفقًا لما جاء مدعمًا بالوثائق على ألسنة مسئولين أمريكيين، وقد خلص تقريرهم إلى وجود خبراء للاستخبارات الإسرائيلية يهدفون إلى الوصول إلى المعتقلين الذين كانوا أعضاء في الاستخبارات العراقية والذين كانوا يختصون بالشئون الإسرائيلية، كما توصلوا إلى وجود خطة إسرائيلية ترمي إلى تفتيت الكيانات العربية، وحسب ما جاء في صحيفة (ديلي ستار) الملحقة بـ (الهيرالد تريبيون) فقد أمدت إسرائيل الأمريكيين بآليات ونظم تعذيب لانتزاع الاعترافات من أسرى ومعتقلي السجون العراقية حتى بات العسكريون الأمريكيون يستمعون بعناية فائقة إلى خبراء إسرائيليين للتزود بخبراتهم في التعامل مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية.. وعملًا بمبدأ أن الفعالية في انتزاع الاعترافات ينبغي أن تكون لها الأسبقية على احترام مقتضيات الديمقراطية وحقوق الإنسان، فقد أقيمت تدريبات مشتركة أمريكية إسرائيلية في صحراء النقب، الأمر الذي يؤكد أن سوء المعاملة في سجن أبو غريب ليس من فعل بعض الشواذ كما يروج البعض، وإنما هو جزء من مخطط بسبيله أن يعمم بين الجنود وفي جميع السجون العراقية والأفغانية.