فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 2255

الأول: هجوم نفذته المقاومة العراقية ضد قافلة أمريكية اتضح فيما بعد أن ضحاياه أربعة منصرين أمريكان، كانوا يقومون بمهام تبشيرية تحت إشراف مجلس الإرسالية المعمدانية الدولية الجنوبية طبقًا لما أكده موقع شبكة (CNN) الأمريكية على الأنترنت، والأربعة هم (لاري إليوت) 60 عامًا، و (وفر إليوت) 58عامًا، و (كارين دينيس) 38عامًا، و (ديفيد ماكدونال) 28عامًا، وأما الثاني: فكانت بطلته شركة (كلير شايتل كومينيكاشن) وهي شركة إعلام أمريكية عملاقة، حيث أذاعت إحدى محطاتها الإذاعية برنامجًا أكدت فيه أن احتلال القوات الأمريكية قام في بلاد الرافدين على فكرة تعليم أهلها أصول الحضارة الغربية وإنقاذهم من جاهليتهم، وراحت هذه المحطة في سبيل ترسيخ هذه الفكرة تسئ للدين الإسلامي وتتهكم من تعاليمه، وتظهر العرب والمسلمين في صورة أشخاص متخلفين يريدون العودة بالحياة الشخصية والحقوق المدنية ألف عام إلى الوراء، وفي صورة أشخاص همجيين يعشقون إقامة العلاقات الجنسية مع حيواناتهم، واستمرت وقاحات البرنامج الهزلي تصحبها ضحكات هيستيرية تعكس التعصب الأعمى لكل ما هو صليبي، ويأتي كل ذلك في إطار مخطط شامل تشرف عليه الهيئة الدولية لبحوث الإرساليات التبشيرية والتنصيرية التي يعمل بها 16مليون شخص يمثلون الأغلبية البروتستانتينية في أمريكا ويبلغ عدد مؤسساتها مئة وعشرين ألفًا وثمانين مؤسسة وتصل إصداراتها السنوية من الكتب إلى ثمانية وثمانين ألفًا وستمائة وعشرة كتاب، كما يبلغ عدد مجلاتها الأسبوعية 24ألفًا و900مجلة و400محطة، وتوزع بشكل سنوي 53مليون نسخة من الإنجيل طبقًا لنشرات الهيئة.

وحسب ما أكدته جريدة الديلي تلجراف البريطانية على لسان (جون برادي) رئيس هيئة الإرساليات الدولية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونقلته عنها جريدة الأسبوع في 5/ 1/ 2004 فإن الهيئة التي تُعد الجيش التبشيري للكنائس المعمدانية طالبت بجعل العراق مفتوحًا للتنصير وللجماعات التبشيرية بحيث تكون محطة لنقل الأفكار التنصيرية للمنطقة كلها، وهو ما تحقق بالفعل منذ بدء الاحتلال الأمريكي للعراق حيث أصبحت العراق مرتعًا للمنصرين البروتستانت الذين جابوا أرض الخلافة العباسية، وراحوا يمارسون نشاطاتهم تحت زعم تقديم المساعدات الإنسانية للشعب العراقي وبدعوى إنقاذ النفوس الضائعة داخل الأراضي العراقية، ولولا أن منّ الله على هذا البلد بتلك الشبيبة المؤمنة التي وقفت ولا زالت لهم وللاحتلال برمته بالمرصاد لتحولت دول الشرق الأوسط كلها إلى النصرانية ولربما راق لهم هدم الكعبة على نحو ما جاء على لسان الكاتب الصهيوني (ريوفن كورت) المدير الناشر لمجلة (إسرائيل من الداخل) وساعتها لن يجد المسلمون"أي قبلة يتجهون إليها حينما يحنون ظهورهم لعبادة إله الخراب الذي يعبدونه"على حد قوله، وصدق الله القائل: (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) .

ولقد سبق لرئيس الكنيسة المعمدانية السابق (جيري فينيس) أن وصف النبي محمدًا بأنه مولع بمص الدماء وبأنه إرهابي.. كما سبق لأحد أعضائها وهو القس (فرانكلين جراهام) أن وصف الإسلام بأنه دين شيطاني تجب محاربته وبأنه دين شرير جدًا لا يعرف التسامح، ويعد (فرانكلين) ووالده من أكبر المشاركين في عمليات جمع التبرعات للشعب العراقي لخدمة الأهداف التنصيرية، كما يعد (فرانكلين) المعلم الديني الأول للرئيس الأمريكي جورج بوش وهو الذي أقام قداس تتويجه رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، وكانت مكافأة بوش له أن سمح له بممارسة أنشطته داخل الأراضي العراقية، فماذا قدم حكامنا العرب والمسلمين تجاه دينهم وأبناء أوطانهم؟ وحسب ما ذكره (جون حنا) أحد أعضاء الجماعات التنصيرية والذي عاد مؤخرًا من العراق، فإنه كان قلقلًا من أن لا تسمح السلطات الأمريكية للجماعات التبشيرية بممارسة نشاطاتها التنصيرية داخل العراق، إلا أنه اكتشف أن كل ما يحتاجه لدخول العراق هو امتلاك جواز سفر أمريكي وبعدها يصبح حرًا في أن يفعل داخل العراق ما يشاء .. وهو ما يضع على كاهل المبشرين الأمريكان- حسب قوله- مسئولية كبيرة"فالأبواب كلها مفتوحة وأساليب التنصير متاحة والدعم العسكري موجود .. وكلها عوامل داعمة لإنقاذ العراقيين من الدين الإسلامي المزيف ومن قبضة النازيين المعادين للمسيح والمنكرين لحقيقة أن المسيح هو المخلص"، ويضيف حنا:"أن المسيحيين وهم في طريق تبليغ رسالتهم السماوية مطالبون بتوصيل الطعام إلى الجياع مثلما هم مطالبون بإشباع النفوس الجائعة .. حتى يدركوا أن المعونات التي يتلقونها هي من مسيحيين في أمريكا وليس مجرد أمريكان".

أما (جيم ووكر) أحد المنصرين الذي زار العراق في 10/ 2004ضمن فريق تنصيري حمل معه معونات تم شحنها في 45ألف صندوق فيضيف قائلًا:"لقد قابلت أطفالًا يموتون جوعًا لكن احتياجهم الأول لم يكن للطعام وإنما كان لمعرفة حب المسيح".. كما أكدت السيدة (جاكي كون) إحدى المبشرات البالغ عمرها 72 عامًا أنها نجحت بالفعل في تنصير سيدة كردية وطفلها، وحسب رواية (جاكي) فإنها قابلت السيدة الكردية داخل فندق عراقي وهي تستعد لإجراء عملية جراحية في ساقها فلما صلّت (جاكي) من أجلها داعية الرب أن ينجيها من إجراء تلك العملية، عادت تلك السيدة حاملة طفلها لتخبرها بأن الأطباء أكدوا لها عدم حاجتها لإجراء العملية بعد أن شفاها الرب ببركة صلواتها للمسيح، وأن المرأة الكردية صلت وراءها هي وطفلها شكرًا للمسيح، وبعد أداء الصلوات خرجت المرأة الكردية وطفلها"حاملين الإنجيل مكتوبًا بالعربية ومعهما شرائط فيديو للمسيح وفوق هذا كله حاملين المسيح في قلبيهما"، وتنهي جاكي حديثها قائلة:"ربما كانت عملية تنصير المسلمين في العراق صعبة، لكن المبشرين تلقوا دورات تدريبية مكثفة قبل الذهاب إلى العراق لتنصير أبناء الشعب العراقي ولتفنيد التعاليم الإسلامية التي تنظر إلى المسيح على أنه مجرد نبي آخر، ويعيشون في ضلالهم معتقدين أن محمدًا آخر الأنبياء .. لقد جاءتنا فرصة العمر لحمل رسالة المسيح إلى العراق وفي زيارتنا الماضية حملنا للعراق 8000 إنجيل مكتوب باللغة العربية وهدفنا أن يصبح هذا العدد مليونًا في المستقبل القريب".

وكانت صحيفة (دير شبيجل) الألمانية فيما نشرته في 17/ 2/ 2003 قد أشارت إلى شيء من هذا وأكدت أن الحرب ضد العراق ما هي إلا جزء من حرب صليبية يشنها اليمين المسيحي الصهيوني المتطرف على العالم الإسلامي للإعداد لما يسمى بمعركة (هيرمجيدون) التي تهيئ للعودة الثانية للمسيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت