إذا ما سلمنا بصحة هذا التصنيف واعتمدناه فإن الحاجة إلى عملية توجيه العلوم والمعارف تختلف - ولا شك - باختلاف هذه الأقسام الثلاثة ؛ إذ أن العلوم الشرعية لا تحتاج إلى عملية التوجيه ؛ لأنها تشتمل في أصلها على المصدر والمقياس الذي سيتم من خلاله توجيه بقية العلوم والمعارف الأخرى . في حين تأتي العلوم الإنسانية والاجتماعية وما في حكمها في حاجةٍ ماسةٍ وضروريةٍ إلى عملية التوجيه الإسلامي ؛ لأن موضوعها الرئيس ومحور ارتكازها يتمثل في النفس الإنسانية على المستويين الفردي والاجتماعي . وهي شديدة التأثر بالظروف والعوامل الحياتية وما فيها من تجارب وخبراتٍ زمانيةٍ ومكانية ؛ إضافةً إلى تأثرها بمختلف الفلسفات البشرية ، وما تشتمل عليه من الآراء والأفكار ووجهات النظر المتباينة ؛ فكان من الضروري أن تخضع هذه العلوم وما في حكمها لعملية التوجيه الإسلامي للعلوم حتى تضبط اختلافها وتُصحح مسارها .
أما العلوم الطبيعية فتأتي في المرتبة التالية للعلوم الإنسانية والاجتماعية إن لم تتساو معها في الحاجة إلى عملية التوجيه الإسلامي ، فعلى الرغم من أنها تعتمد في الأساس على مجموعةٍ من الحقائق والقوانين العلمية التي لا نزاع فيها ، ولا خلاف حولها بين الناس ؛ إلا أنها في حاجةٍ ماسةٍ وضروريةٍ وهامةٍ لعملية التوجيه لتُركز على ضبط هذه الحقائق العلمية ، وحُسن توظيفها ، وتسخيرها علميًا وعمليًا لما جاءت به تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وخدمة للمصالح الإنسانية سواءً على مستوى الفرد أو الجماعة ؛ حتى تكون - بإذن الله - نافعةً ومفيدةً لا ضارةً ومدمرة .
كيفية تحقيق عملية التوجيه الإسلامي للعلوم والمعارف ؟
كثيرةٌ هي المقترحات والتوصيات التي يمكن أن تُسهم إسهامًا فاعلًا في تحقيق عملية التوجيه الإسلامي للعلوم ، وبخاصة متى تم تنفيذها والعمل بموجبها . وكثيرون هم القادرون على الإسهام المباشر في هذه العملية الحيوية في مختلف المجالات والميادين سواءً على مستوى الأفراد أو الجماعات في مختلف مرافق ومؤسسات المجتمع المسلم التي تتكامل أدوارها معًا لتحقيق عملية التوجيه المطلوبة ؛ إلا أن أبرز الجهات التي لا يُمكن إغفال دورها في هذا الشأن هي المؤسسات العلمية والتعليمية وبخاصةٍ الجامعات ، والمعاهد ، ومراكز البحث العلمي التي يقع عليها الجزء الأكبر من هذه المهمة العظيمة ؛ لأنها تزخر بكثيرٍ من الطاقات البشرية الفاعلة ؛ المتمثلة في العُلماء ، والمفكرين ، والأساتذة ، والباحثين ، وطلبة العلم ، والدعاة وغيرهم من الغيورين الذين عليهم أن يحتسبوا هذا العمل الجليل عند الله تعالى ، وأن يحرصوا على توظيف طاقاتهم ، وإمكاناتهم ، ومواهبهم بشكلٍ فاعلٍ ومنظمٍ لخدمة هذه العملية بصورةٍ يمكن من خلالها تحقيق الأهداف المقصودة ، والغايات المنشودة ؛ لإعادة بناء الأمة المسلمة وتصحيح مسارها .
والخلاصة أننا بحاجةٍ ماسةٍ إلى عملية التوجيه الإسلامي للعلوم والمعارف حتى تتمكن الأمة بذلك من العودة إلى ذاتها ، وبناء هويتها المميزة التي تُمكنها من الانطلاق مرةً أخرى إلى بناء حضارة الأمة المسلمة التي وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها خير أُمةٍ أُخرجت للناس . والله نسأل أن يوفقنا جميعًا لما فيه الخير والسداد ، والهداية والرشاد والحمد لله رب العباد .
عنوان الكاتب
الدكتور / صالح بن علي أبو عرَّاد
أُستاذ التربية الإسلامية المُساعد
ومدير مركز البحوث والدراسات التربوية بكلية المعلمين في أبها
أبها _ ص . ب: ( 249 )
هاتف جوال رقم [ 0504509749]
أو هاتف وفاكس [ 072285565]
أفيقوا أيها المسلمون فلقد تداعت عليكم الأمم
د محمد الدسوقى بن على
لقد أثبتت الأيام أن ما حاول الرئيس الأمريكي أن يعتذر عنه- أعني مما قرره أكثر من مرة ومنذ توليه الإدارة الأمريكية من أن حربه القادمة والتي جعل عنوانها (الحرب الصليبية الثالثة) ، ستكون ضد المسلمين وضد ثوابت شريعتهم لتخليص العالم من الإرهاب وممن وصفهم بفاعلي الشر على حد قوله، ومن أنها ستكون حربًا صليبية طويلة الأمد- لم يكن ذلة لسان وإنما هو بالضبط ما يسعى له الآن بل ويصرح به دون ما حياء ولا خجل ويعيّن من أجل تنفيذه الصقور، فقد قام بوش بحشد 265ألف جنديًا أمريكيًا موجودين في قواعد خارج البلاد وباستدعاء 50ألف من جنود الاحتياط الأمريكيين كما أعلن مساء الخميس 20/ 9/ 2001أمام مجلس الكونجرس (الشيوخ والنواب) أن"بلده في حالة حرب وأن من لا يقف معنا ويشارك في الحرب فهو يقف مع الإرهاب".
وقد ظهرت مؤخرًا دراسات عديدة من كتاب وصحفيين أمريكان كلها تؤيد وتؤكد أن هدف الحرب الحالية التي تقودها أمريكا هو القضاء على الإسلام بتشويه صورته، وإذابة المسلمين وتغييبهم عن جوهر قضيتهم وتركيعهم، واحتلال أرضهم وتنصيرهم وتصييرهم إلى أمة علمانية تنحي الإسلام جانبًا أوتدين بما يدين به غيرها، وقد وجدوا ضالتهم في حاضرة الخلافة العباسية وفي منافقيها وخونتها الذين تخلوا عن شرفهم وفرطوا في أرضهم وعرضهم وساروا في تنفيذ مخططات أعدائهم، كما وجدوها في تخلى حكام المسلين عن أحكام شريعتهم ومبادئ عقيدتهم وفي استعدادهم للتفريط في ثوابت دينهم إرضاء لأمريكا والغرب تحت مسميات تجديد الخطاب الديني والإصلاح السياسي ومحاربة الإرهاب والتطرف وبناء شرق أوسط كبير وتطوير المناهج وحذف كل ما من شأنه أن يؤدي إلى العنف (الجهاد) ، أو يدعو إلى العفة والفضيلة لتواكب متطلبات العصر، في وقت تقوم فيه حروب هؤلاء المعادين للإنسانية ولكل القيم على أساس ديني، وصدق الله القائل: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق.. البقرة /109) ، ولن نستطرد في إثبات هذه الحقائق كثيرًا، فقط نترك الوقائع والأحداث والدراسات التي قاموا هم بكتابتها هي التي تتكلم وتثبت ما نحن بصدد الحديث عنه.
ونذكر من ذلك على سبيل المثال دراسة للباحثة (شيري بنرد) بمؤسسة (راند) بعنوان (الإسلام الديمقراطي المدني) ، ومجموعة مقالات لـ (دانيال بايبس) مدير مركز الشرق الأوسط ومعه لفيف من الكتاب يدورون في فلكه، كما نستشهد لذلك بما حدث عقيب الغزو الصليبي لحاضرة الرافدين فقد انكشف الوجه التبشيري القبيح للاحتلال الأمريكي لتلك البلاد في حادثتين منفصلتين وقعتا في مارس 2004.