ليس المطلوب فقط من المسلمين سحب السفراءأو طردهم ، أو مقاطعة منتجات الدنمارك ، أو قطع العلاقات الاقتصادية او السياسية معهم ، نعم إن ذلك أمر مطلوب ومهم ؛ لكن الأمر أكبر من ذلك لو كان للمسلمين من ينتصر لرسولهم عليه الصلاة والسلام بالقوة والجهاد في سبيله ، كما ورد في البخاري من حديث جابر رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام"من لكعب بن الأشرف ؟ فإنه قد آذى الله ورسوله"فانتدب له محمد بن مسلمة فقتله .
إن مما يطلب من المسلمين اليوم حكومات وشعوبا الرجوع إلى دين الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وتطبيق أحكامهما في جميع نواحي الحياة ، وعلى عموم المسلمين المطالبة بذلك .
ومما ينبغي ان يهتم به المسلمون أيضا تعلم دينهم وتعليمه ، ومعرفة سنة نبيهم والالتزام بها ، ومن ذلك معرفة نبينا عليه الصلاة والسلام وماله علينا من حقوق وواجبات .
ومما لابد أن يعلمه كل مسلم أن من استهزأ بالله او آياته أو كتابه أو دينه أو نبيه كفر بالله إن كان مسلما ، وإن كان كافرا له مع المسلمين عهد انتقض عهده ووجب قتله .
وأيضا ورد في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام دعا على رعل وذكوان وعصية لما اشتد أذاهم على المسلمين ، فلا أقل من أن يرفع المسلم يديه داعيا ربه أن يهلك من سخر من ربنا أو ديننا أو كتابنا أو رسولنا .
ومما يطلب من المسلمين أيضا خاصة من أصحاب الأموال والمؤسسات والشركات أن يتكاتفوا ويتعاونوا على الاستغناء عن غير المسلمين في ما نحتاجه من لوازم الحياة ، وقد ظهرت بوادر ذلك لكنها نسبة ضئيلة جدا تحتاج لمثابرة وعزيمة واجتهاد .
وتجدر الإشارة إلى أنه ينبغي للمسلم أن يعتاد على اقتناء ما هو من صنع المسلمين ويفضله على غيره ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
الوقفة الأخيرة:
يجب توجيه هذا الشعور الغاضب عند المسلمين ودفعه ضد كل من يسب ديننا أو يصد عنه من هذه الدول الكافرة ، ألا ترى إلى هذه الحضارة الغربية بزعامة الدول القوية: أمريكا ومن لف لفها أنهم يعملون ليل نهار على الصد عن دين الله والطعن فيه وفي كتابه ورسوله مما هو من مثل سخرية الدنمارك ، بل هو أكثر من ذلك وأعظم ؟!!
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين ،اللهم انصر دينك وكتابك وعبادك المؤمنين ،سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
كتبه / محمد بن عبيد الهاجري
شهر الله المحرم 1427 هـ
حوار مع الشيخ الداعية: يوسف بن عبدالله الصيني حول أوضاع المسلمين في الصين
خباب بن مروان الحمد
الشيخ الداعية: يوسف بن عبد الله الصيني في حوار مع البيان:
الصين أكبر سوق مفتوح للدعوة الإسلامية ولكن!
حاوره في الرياض: خباب بن مروان الحمد
يؤلمك أن تجد بلادًا شاسعة الأرجاء، يوجد فيها أكثر من عشرين مليون مسلم، قلَّما تجد فيها رعاية من الدعاة والمصلحين، مع أنَّ أهلها يوصفون بأنَّهم قوم فارغو القلب، وأصحاب خلقٍ رفيع، وتستطيع أن تقنعهم بحجَّتك، وبيانك المؤثّر، وتنظمهم في سلك المسلمين متى وُفقت لذلك، تلك هي بلاد الصين ومقر مليار نسمة يدبُّون على أرضها غادين رائحين.
والشيخ يوسف بن عبد الله الصيني، داعية أحسبه ممَّن نذر نفسه للدعوة الإسلامية لأهل الصين؛ فهو يمتلك زمام اللغة الصينية، ويجيد الحديث باللغة العربية، وقد ولد من عائلة مسلمة، وكان أجداده القدماء من أصول عربية، سافروا إلى الصين قبل (800) سنة للدعوة إلى الله، ثم أقاموا فيها واستقروا بأرضها، وعاشوا هناك فأصبحوا صينيين، وقد درس الشيخ يوسف في المعهد الإسلامي مدَّة ثلاث سنوات، ثمَّ تخرج فيه، وأكمل دراسته في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ثمَّ رجع للصين وأقام فيها مدَّة سنتين كان له فيها عدَّة جهود دعوية في شرق الصين، وقد واصل مشواره العلمي حيث درس في جامعة الملك سعود مناهج طرق التدريس وإعداد المعلمين، وتخرج فيها هذا العام (1426هـ) .
وفي لقاء ماتع جمعني به في الرياض قبل سفره إلى الصين للاستقرار فيها، كان هذا الحوار حيث يحدثنا عن الدعوة في الصين: همومها، وشجونها، والتطلعات المستقبلية لها، عله يكون محفزًا للمهتمين بشؤون الإسلام في شرق آسيا، بأن يواصلوا مسيرتهم الدعوية، فينطلقوا في آفاقٍ أرحب بنشر الإسلام والدعوة إليه، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.
^: أهلًا بك يا شيخ يوسف في هذا اللقاء، والذي نرجو أن تحدث القرَّاء من خلاله حول هموم العمل الدعوي في الصين، ولعلِّي أبدأ معكم في التعرف على أوضاع المسلمين في الصين من ناحية دينية واقتصادية واجتماعية؟
> بسم الله الرحمن الرحيم. أنا مسرور بكم جدًا، لاهتمامكم في مجلة البيان بشؤون المسلمين، وابتداءً فإني أقول: إنَّ الصين بلاد كبيرة؛ فهي بمثابة قارة، والمسلمون في الصين منتشرون في كل مكان منها، وهم كذلك يجتمعون في أحياء أو مناطق معينة تخصُّهم، وهذه ميزة للمسلمين في الصين؛ فهم منتشرون ومع انتشارهم فهم مجتمعون، وأكثر وجود المسلمين في شمال غرب الصين، وهي منطقة تتكون من خمس مقاطعات هي: قانسو ـ تشينغهاي ـ شينجيانغ ـ شانسي ـ نينغشيا.
والظروف الاقتصادية في هذه المقاطعات متخلفة اقتصاديًا وعلميًا وصحيًا.
وأمَّا مناطق جنوب الصين فإنَّ المسلمين قليلون فيها جدًا، مع أنَّها أوَّل محطة وصل إليها المسلمون في الصين عن طريق التجار؛ حيث كان هناك طريقان إليها: الطريق البرِّي، والطريق البحري، فجاء تجار العرب من البر.
وأول مسجد في الصين، هو مسجد نعرفه بأنَّه (منار) واسمه (تذكر النبي) وهو موجود في مدينة (غونتو) بشرق الصين، وهو أقدم المساجد في الصين؛ مبني منذ أكثر من 1400 سنة، ويقال إنَّ من بناه هو سعد بن أبي وقاص وأبناؤه، حيث ذهب مع سبعين صحابيًا وسافر إلى هناك ولم يرجع، وبعض العلماء يخالف هذه الرواية، وبعضهم قال إنَّ سعد بن أبي وقاص لم يسافر للصين، وهناك مقبرة باسم سعد بن أبي وقاص موجودة بمدينة (غونتو) .
وأمَّا في بكين عاصمة الصين فيوجد بها ستون مسجدًا، ويوجد بها مثقفون مسلمون ومفكرون وبعض المسؤولين في الحكومة من المسلمين.
وأمَّا شرق الصين فيوجد فيها بعض المسلمين إلا أنَّهم قليلون، ويوجد فيها مساجد قليلة، ولأن شرق الصين مركز (الكنفوشيوسية) وتعتبر مقرًّا ثقافيًا واقتصاديًا قويًّا؛ فإنَّ بعض أبناء المسلمين يتعلمون هناك حتى يحصلوا على منصب حكومي.
وأمَّا الناحية الدينية في شرق الصين أو شمال الصين فإنَّها ضعيفة، وبعض الشباب يعرف أنه من عائلة مسلمة، ولا يعرف شيئًا غير ذلك، بالإضافة إلى أنَّه لا يأكل لحم الخنزير، وأمَّا أركان الإسلام والإيمان فلا يعرف منها شيئًا، فهو مسلوب الهوية، ولكن مع هذا فعنده عاطفة قوية للدفاع عن الإسلام، وإذا قال لهم أحدٌ: إنَّ الإسلام غير جيد، فإنهم يغضبون ويدافعون عن الإسلام، ولكن حين تسألهم ما الإسلام؟ فإنهم لا يعرفون شيئًا؛ لأنهم حينما درسوا بالابتدائية، والمتوسطة، والثانوية، والجامعة، تسلَّل إلى أذهانهم فكر الشيوعيَّة وفاقد الشيء لا يعطيه، وقد أعددنا خطة دعوية لذلك والله نسأل للجميع السداد والتوفيق.
^: كم عدد المسلمين بالصين؟ وهل يوجد تداخل بين الحكومة الصينية وبين المسلمين من ناحية سياسية؟