> لا أعلم إحصائية معتبرة عن عدد المسلمين في الصين، ولكن في الثمانينيات قالت الحكومة إن عدد المسلمين في الصين (20) مليونًا، والآن يقول كثير من المهتمين، إنَّ عدد المسلمين (30) مليونًا وبعضهم يقول (50) مليون مسلم، والذي أظنه أن عدد المسلمين في الصين لا يتجاوزون (30) مليونًا.
وبالنسبة للتداخل بين المسلمين والحكومة الصينية من الناحية السياسية فإن الحكومة توكل لبعض المسلمين بعض الأعمال، كمجلس الشورى السياسي، فيوجد من يكون إمام مسجد وهو عضو في مجلس الشورى السياسي الصيني، وهذا الرجل يشارك في إبداء اقتراحات، كغيره من المندوبين النصارى وغيرهم، ويقدمون آراء واقتراحات ويشاركون بذلك في ذلك المجلس.
^: ذكرت آنفًا أنَّك حين تعلمت دين الإسلام، دعاك ذلك لأن تتحرك بالدعوة إلى الله في أرض الصين؛ فما هي خطَّة العمل الدعوية المأمولة إن شاء اللَّه؟
> الحقيقة أنَّ الصين بلاد كبيرة، ويوجد بها عدد من إخواني الدعاة، ولكني بدأت أولًا بالمسلمين وقراهم، حيث أقصد مساجدهم بالدعوة في المنطقة التي أنا منها وهي شرق الصين، وفي هذه المنطقة يوجد 80 مسجدًا، ووجدت الدعوة مناسبة لأنَّ المسلمين متفرقون، وعلمهم بدين الإسلام قليل، وكنت أجلس لطلاب المرحلة الثانوية والجامعية في العطلة الصيفية، وأعلمهم علوم الدين الأساسية.
وشرق الصين مركز ثقافي للـ (كنفوشيوسية) وأهل الشرق متأثرون جدًا بها، ولذلك فإنَّ نسبة المسلمين فيها قليلة، وإيمان المسلمين ضعيف؛ ولهذا نحن نعلمهم ما هو ديننا؟ وماذا يجب علينا؟ وكيف يكون المسلمون مؤمنين بالله حقًّا؟ ونعطيهم المعلومات الأساس، ثم بدأنا نؤسس جمعية إسلامية في إحدى مدن شرق الصين، وأخذنا رخصة من الحكومة بذلك، والعمل جارٍ بدأب والحمد لله.
^: ما الحدود المسموح بها للدعاة في الدعوة إلى الله، وما هي الخطوط الحمراء التي يقف عندها الدعاة وتضايقهم عندها الحكومة الصينية؟
> الحكومة تمنح رخصة لكل مسجد من قِبَل إدارة الأديان في الصين؛ فالمسجد مكان للدعوة إلى الله قانونيًا، فداخل المسجد مسموح بالدعوة، وأمَّا خارج المسجد فالحكومة لا تريد ذلك، وقد يمكن الدعوة خارج المسجد للرجل النشيط، ولكن حتمًا سيجد الدعاة المضايقة من الحكومة إن هم فعلوا ذلك، ولا شك أنَّ هذه قيود تحدُّ من حركتنا، وتجعل مكاننا محصورًا في بقع محدودة.
^: بماذا تنصح الدعاة المسلمين عمومًا لإفادة أهل الصين؟ وما الأسلوب الأمثل لدعوة أهل الصين إلى الإسلام؟
> بداية أنا أريد من الدعاة أن يفهموا ثقافة الصين وعاداتهم بشكل أفضل، فبعض الدعاة الذين يأتون من خارج الصين، قد لا يعرفون شيئًا من ثقافة الصين؛ فالصينيون عندهم ثقافة خاصة، ولديهم اهتمام بالعقل والمنطق؛ فأسلوب الإقناع أحسن وأفضل وسيلة لهدايتهم، ولهذا فإن إسلام الصينيين قد يكون أعسر من إسلام المناطق التي في شرق وجنوب آسيا؛ فشرق آسيا هي الصين والكوريَّتان واليابان، وشرق جنوب آسيا هي الفلبين وماليزيا وأندونيسيا، فالصينيون بخلاف الفلبينيين لا يسلمون بسرعة، وإذا دعوتهم للإسلام فإنهم يردون عليك، ولهذا فهم يحتاجون للنقاش والإقناع، ولكن من كانت عنده حجة وبيِّنة، وردٌّ قوي واضح على الشبهات المثارة، فإنَّ الصيني غير المسلم ينهزم أمامه، ومن خلال تجربتي رأيت أنَّ الصيني يناقش أولًا ثم يستسلم.
ونحن لا نحتاج للتعريف بدين الإسلام بأمور فرعية كما يفعله بعضهم؛ فهذه المسائل لا تهمنا كثيرًا، مثل: لماذا تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أربع نساء ومات عن تسع من زوجاته؟ فمثل هذه الأسئلة (وقس عليها) لا يحتاجها أهل الصين؛ والذي أرى أنَّ الصينيين بحاجة إليه هو الذي نركِّز عليه، وهو شرح فضائل الإسلام، والمسائل الأساسية في دين الإسلام كأركان الإسلام والإيمان والإحسان؛ فنحن إذا بدأنا بالأصول دخلنا في الشيء المهم، وهو الذي يحتاجه الناس في الصين، وأنا أقول إنَّ الصينيين قلوبهم فارغة، وإذا شرح الداعية بالشكل الواضح فسيقبلون منه دين الإسلام، بشرط أن يكون الأسلوب في الشرح مقنعًا.
ومن أنسب ما وجدته جيدًا في دعوة الصينيين، أن يستحثَّهم الداعية على التفكير؛ فالصينيون أكثر الناس علمانية، فلا يؤمن جميع الشعب بالإله، ويقولون كما تلقوا عن الشيوعيين: لا إله والحياة مادة، ولا يصدقون أنَّ الخالق موجود، ولهذا دعهم يفكرون، واطرح عليهم الأسئلة التي تستحثّهم للتأمل: هل يوجد خالق؟ هل الناس يحتاجون إلى الإيمان بالله؟ وأيضًا أعطهم بعض القصص والثقافة العامة من بيئتهم، وبعض الأدلة والبراهين، حتى يعترفوا بأننا نعيش ونحتاج في حياتنا للإيمان بالله. ولا بأس من عقد نماذج في المقارنة بين الأديان، مثل النصرانية والبوذية والأديان الأخرى، والمقارنة بين الإنجيل والقرآن، والمقارنة بين الفكر الغربي والدين الإسلامي، حتى يعرفوا أن دين الإسلام دين الحق، ومن ثمَّ نخبرهم ما هو الإسلام على حقيقته.
^: ما الأشياء العملية، والمفيدة لدعوة الصينيين، والتي ترى أنَّها تنقصهم؟
> أنا أودُّ من الإخوة المهتمين بالدعوة إلى الله، أن يفيدوا الصينيين عن طريق ترجمة الكتب الإسلامية، والداعية لو سافر للصين ويمتلك اللغة الصينية القوية فإنَّه كم سيخاطب: مائة، ألف؟ ويبقى مليار، ومع أهمية الدعوة المباشرة إلاَّ أنَّني أرى أن يُنتدَب أناس منَّ الله عليهم بمعرفة اللغة الصينية، ويقوموا بترجمة الكتب باللغة الصينية بالألفاظ القوية المقنعة، وأنا أركز بأنَّ صاحب اللغة القوية هو الذي يترجم، فأنا قرأت بعض الكتب المترجمة باللغة الصينية، فوجدتها مليئة بالأخطاء اللغوية، مع ألفاظ ضعيفة؛ فكيف تريد من الصينيين أن يفهوا دين الإسلام على حقيقته، والكتب المترجمة لهم ضعيفة الأسلوب؟
ومن الطرق الهامة للصينيين دعويًا، إنشاء موقع على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) ونشر الكتب الهامة الموضحة لدين الإسلام؛ فهم شعب قارئ، ويستخدم (الإنترنت) وإذا وجد هناك موقعًا إسلاميًا، باللغة الصينية، فسيستفيدون جدًا منه، ويقتنعون بهذا الدين الحق بإذن الله، وأنا أرى أن هاتين الطريقتين، من أهم الطرق المفيدة لدعوتهم لدين الإسلام، ونستطيع أن ندخل الإسلام بسرعة إلى قلوبهم، والغربيون يعرفون هذا، فأرى الاهتمام بهذين الأسلوبين لدعوة بلد المليار نسمة لدين الإسلام؛ فالصين بنظري تعتبر أكبر سوق مفتوحة للدعوة، وجُلّ أديانهم وثنية لا تصمد أمام العرض العلمي والموضوعي.
^: ما جهود النصارى في الدعوة بالصين؟
> عندهم جهود قوية جدًا، وهم لا يشددون في دينهم، ويستخدمون الإعلام لنشر أفكارهم وفق خطة نشطة جدًا، وعندهم دعاة متميزون يعرفون الفكر والثقافة وحاجات الناس، وأكثر من يتقبل دعوة النصارى النساء؛ لأن النساء عمومًا أسرع تقبلًا من غيرهن، ثم إذا دخلت المرأة في النصرانية؛ فإنها تخبر صديقاتها وعوائلها، وبهذا الطريق يتنصر بعض الصينيين.
ومن ضمن الأشياء التي عند النصارى، قوة مساعداتهم للمنصِّرين برؤوس الأموال، لتكوين مشروعات تخدم دينهم، وأعطي مثالًا على ذلك: