تدافعون عن المقاومة، فهل تدافعون عن العمليات الانتحارية ضد المدنيين؟
المقاومة جزء من ديمومة البقاء. الثورة الفرنسية قامت على المقاومة. والاحتلال النازي لباريس أخرجته المقاومة. هل هنالك مفاهيم عديدة للمقاومة؟ لا أعتقد. لأن الدفاع عن الأرض حق يشرعه القانون الدولي. يجب أن ننطلق من واقع مفهومنا للبعد العسكري والفكري والديني حتى للصراع الحالي كما قلنا من قبل. قد أعطيك مثالًا وأقول إن العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين هو الذي فجر المقاومة. تسأل عن العمليات الاستشهادية وأقول لك إن إسرائيل نفسها تقتل الأطفال والنساء والعجزة أيضًا. لماذا لا يحاسبها العالم؟، دعني أقول أن لا أحد يساند قتل الأبرياء مهما كانت جنسيتهم. لهذا نحتاج إلى أن نطرح السؤال بصيغة أخرى مغايرة وهو: ما الحل لوقف كل هذا العنف القائم؟ أما الاحتلال فهو مشروع تدميري لا يمكن إيقافه بغير المقاومة.
وُجهت إليكم تهمة معاداة السامية. هل تزعجكم هذه التهمة؟
أنا مفكر فرنسي لا أعادي أحدًا، بل أحاول العثور على أجوبة مقنعة للأسئلة الكونية التي يجب أن نرد عليها. أنا حين تكلمت في كتبي السابقة عن الإسلام كمشروع حضاري راقٍ وقائم قبل قرون اتُّهمت بأنني أسوّق للإسلام السياسي، ولست خجلًا في القول إن الحرب على الإسلام حرب غير مبررة في هذا الظرف بالذات.. أما معاداة السامية فأعتقد أن أكثر من نصف الكرة الأرضية يعارضون ما تفعله"إسرائيل"ضد الفلسطينيين وبهذا يحلو اتهامهم بمعاداة السامية. هذه تهمة غير أخلاقية جاهزة ليس إلا ولا تزعجني ما دمت مقتنعًا بآرائي!
هاتنجتون صاحب نظرية صدام الحضارات يعترف بأن أمريكا لن تنتصر في حرب العراق
2 جمادى الآخرة 1427هـ الموافق له 28 يونيو 2006م
الخبر:
قال صمويل هاتنجتون صاحب نظرية صدام الحضارات في حديث لمجلة لوبوان الفرنسية أن الغرب لن يستطيع السيطرة على العالم كما حدث عقب الحرب العالمية الأولى، وأن الحضارة الإسلامية على وجه الخصوص أصبحت تشكل تكتلًا أيديولوجيًا سيجبر الغرب على التخلي عن أي طموحات.
التعليق:
إذا كنا نؤمن أن للظالم نهاية محتومة، وأن المقاومة طريق صحيح ووحيد لتحقيق العزة والكرامة، وأن الشعوب الضعيفة قادرة بالإرادة على إجبار القوى العظمى على احترام إرادتها، وأن الإنسان أقوى من التكنولوجيا، وبالتالي فإنه مهما كانت قوة الاستكبار فإن الإنسان قادر بأدوات بسيطة على الصمود أمامها، ومن ثم هزيمتها، إذا كنا نؤمن بذلك فإننا نؤمن بالتالي أن أمريكا لن تنتصر، بل شعوب العراق وأفغانستان وفلسطين هي التي ستنتصر - إن شاء الله -!!.
هذا الرأي يصل إليه أيضًا بعض الباحثين ولكن من زوايا أخرى، وها هو المفكر الأمريكي المعروف صمويل هاتنجتون صاحب نظرية صدام الحضارات يتوقع شيئًا من ذلك، فقد أعرب الرجل أن أمريكا لن تنتصر في حديثه لمجلة لوبوان الفرنسية، وقد قال هاتنجتون أنه إذا كانت أمريكا قد حققت النصر على نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، فإنها لن تنجح أبدًا في تحقيق النصر على الشعب العراقي، وإن الحرب الأمريكية على العراق فكرة سيئة للغاية، وأن الولايات المتحدة أوجدت بؤرة كبيرة لنشر صدام الحضارات بين الإسلام والغرب، بشنها الحرب على أفغانستان والعراق، وأن واشنطن ستكون أول من سيعاني تداعيات هاتين الحربين، وأن الحرب الحقيقية بين أمريكا والعراق بدأت منذ سقوط نظام صدام حسين، وعلى وجه الدقة مع بدء عملية عصيان السنة في مدينة الفلوجة.
واعترف هاتنجتون أيضًا أن الغرب لن يستطيع أبدًا السيطرة على العالم كما حدث عقب الحرب العالمية الأولى، وأن الحضارة الإسلامية على وجه الخصوص أصبحت تشكل تكتلًا أيديولوجيًا سيجبر الغرب على التخلي عن أي طموحات في تعميم فكره وقيمه على العالم، وأن الغرب يعاني الانقسام في مواجهة الإسلام.
http://www.islammemo.cc:المصدر
حضارتنا وحضارتهم
إن صناعة الأمجاد وبقاء الأمم يكمن في خلود الحضارات، وسر بقاء أمجاد الشعوب وخلود حضارات الأمم يكمن في مجموعة عناصر رئيسة، يأتي في طليعتها عقيدةٌ إيمانية، ومُثُلٌ وقيم أخلاقية، والمتأمل في تأريخ الحضارات الإنسانية يجد أنها تعيش تقلبات شتى، بين ازدهار وانحدار، وقيام وانهيار، بل لعل بعضها كُتب لها الاضمحلال والدمار، لفقده عناصر البقاء والاستمرار.
وأنبل حضارة عرفها التاريخ البشري هي حضارتنا الإسلامية، فما الحضارة الغربية اليوم إلا نتاج اتصالها بحضارتنا الإسلامية في الأندلس وغيرها، بيدَ أن سبب إفلاسها اعتمادها على النظرة المادية في منأى عن الدين والأخلاق، مما كان سببًا في شقاء الإنسانية، وما كثرة حوادث الانتحار والاضطرابات النفسية والانحرافات الخلقية إلا انحدارٌ سحيق وتردٍ عميق في هُوّة فنائية كبرى، يتنادى في قعرها العقلاء لاستدراك ما فات، وأنى لهم التناوش من مكان بعيد.
معاشر المسلمين:
لقد تعرّت حقائق الحضارة الغربية واهتزت مصداقيتها في الاضطلاع بالمؤهلات التي تؤهلها لقيادة العالم نحو إسعاد الإنسان، وتحقيق استقراره، وضمان حقوقه، ورعاية مُثله الإنسانية الرفيعة، وقيمه الأخلاقية العليا، ليحصل له الأمن المنشود، والحياة الكريمة المبتغاة، وليس هناك من يستطيع النهوض بالمشروع الحضاري العالمي إلا أمةٌ واحدة، هي أمة الشهادة على الناس، (وَكَذالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) [البقرة: 143] ، أمة الرحمة للعالمين، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107] ، أمة الخيرية على العالم، (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110] ، أمةٌ التمكين في الأرض، (الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَاتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ) [الحج: 41] .
ولا غرو ـ يا رعاكم الله ـ فسلفنا هم بناة صرح الحضارة الإسلامية، وحملة مشعل الهداية الإيمانية، ورافعو لواء السعادة لعموم البشرية، وذلك تاج متألق وعطاء متدفق، ونور متلألئ في جبين أمتنا الإسلامية، لمميِّزات حضارية، وخصوصية دينية لم يشرف بها إلا من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد- صلى الله عليه وسلم- نبيًا ورسولًا.
إخوة العقيدة:
وأول هذه المميزات الحضارية وركيزتها عقيدة التوحيد الخالصة، عقيدةٌ تحث على العلم، وتحترم العقل، وترعى الخُلق، وتسعى إلى تحقيق المصالح ودرء المفاسد، ورعاية حقوق الإنسان في حفظ دينه ونفسه وعقله وماله وعرضه، وتربي الضمير، وتعلي الروح الإيجابية البناءة، وتحض على التوسط والاعتدال والرفق واليسر والتوازن والعدل والرحمة، ومهما قال المتحذلقون عنها فقد قال الحق- تبارك وتعالى: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلَاكِنَّ الظَّالِمِينَ بِئَايَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [الأنعام: 33] .