فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 2255

6-استبعاد مقولة الغزو الفكري من ميادين الفكر والثقافة، واستبدالها بمقولة حوار الثقافات، مع أن الواقع يؤكد أن الغزو الفكري حقيقة تاريخية قائمة لا يمكن إنكارها كإحدى مظاهر سنة التدافع التي فطر الله عليها الحياة، وأن ذلك لا يمنع الحوار، لكنها سياسة التخدير والخداع والتضليل التي يتبعها التيار العلماني، ليسهل تحت ستارها ترويج مبادئ الفكر العلماني، بعد أن تفقد الأمة مناعتها وينام حراس ثغوره، وتتسلل في أجزائها جراثيم وفيروسات الغزو العلماني القاتل.

7-وصم الإسلام بالأصولية والتطرف وممارسة الإرهاب الفكري، عبر غوغائية ديماجوجية إعلامية غير شريفة، ولا أخلاقية، لتخويف الناس من الالتزام بالإسلام، والاستماع لدعاته، وعلى الرغم من وقوع الأخطاء -وأحيانًا الفظيعة- من بعض المنتمين أو المدعين إلى الإسلام، إلا أنها نقطة في بحر التطرف والإرهاب العلماني الذي يمارس على شعوب بأكملها، وعبر عقود من السنين، لكنه عدم المصداقية والكيل بمكيالين، والتعامي عن الأصولية والنصرانية، واليهودية، والموغلة في الظلامية والعنصرية والتخلف.

8-تمييع قضية الحل والحرمة في المعاملات والأخلاق، والفكر والسياسة، وإحلال مفهوم اللذة والمنفعة والربح المادي محلها، واستخدام هذه المفاهيم في تحليل المواقف والأحداث، ودراسة المشاريع والبرامج، أي فك الارتباط بين الدنيا والآخرة في وجدان وفكر وعقل الإنسان، ومن هنا ترى التخبط الواضح في كثير من جوانب الحياة الذي يعجب له من نور الله قلبه بالإيمان، ولكن أكثرهم لا يعلمون.

9-دق طبول العولمة واعتبارها القدر المحتوم الذي لا مفر منه ولا خلاص إلا به، دون التمييز بين المقبول والمرفوض على مقتضى المعايير الشرعية، بل إنهم ليصرخون بأن أي شيء في حياتنا يجب أن يكون محل التساؤل، دون التفريق بين الثوابت والمتغيرات، مما يؤدي إلى تحويل بلاد الشرق إلى سوق استهلاكية لمنتجات الحضارة الغربية، والتوسل لذلك بذرائعية نفعية محضة لا يسيّرها غير أهواء الدنيا وشهواتها.

10-الاستهزاء والسخرية والتشكيك في وجه أي محاولة لأسلمة بعض جوانب الحياة المختلفة المعاصرة في الاقتصاد والإعلام والقوانين، وإن مرروا هجومهم وحقدهم تحت دعاوى حقوق الإنسان وحرياته، ونسوا أو تناسوا الشعوب التي تسحق وتدمر وتقتل وتغصب بعشرات الآلاف، دون أن نسمع صوتًا واحدًا من هذه الأصوات النشاز يبكي لها ويدافع عنها، لا لشيء إلا أن الجهات التي تقوم بانتهاك تلك الحقوق، وتدمير تلك الشعوب أنظمة علمانية تدور في فلك المصالح الغربية.

11-الترويج للمظاهر الاجتماعية الغربية، وبخاصة في الفن والرياضة وشركات الطيران والأزياء والعطور والحفلات الرسمية، والاتكاء القوي على قضية المرأة، ولإن كانت هذه شكليات ومظاهر لكنها تعبر عن قيم خلقية، ومنطلقات عقائدية، وفلسفة خاصة للحياة، من هنا كان الاهتمام العلماني المبالغ فيه بموضة المرأة، والسعي لنزع حجابها، وإخراجها للحياة العامة، وتعطيل دورها الذي لا يمكن أن يقوم به غيرها، في تربية الأسرة ورعاية الأطفال، وهكذا العلمانيون يفلسفون الحياة. يعطل مئات الآلاف من الرجال عن العمل لتعمل المرأة، ويستقدم مئات الآلاف من العاملات في المنازل لتسد مكان المرأة في رعاية الأطفال، والقيام بشؤون المنزل، ولئن كانت بعض الأعمال النسائية يجب أن تناط بالمرأة، فما المبرر لمزاحمتها للرجل في كل موقع؟

12-الاهتمام الشديد والترويج الدائم للنظريات العلمانية الغربية في الاجتماع والأدب، وتقديم أصحابها في وسائل الإعلام، بل وفي الكليات والجامعات على أنهم رواد العلم، وأساطين الفكر وعظماء الأدب، وما أسماء: (دارون) و (فرويد) , (دوركايم) و (أليوت وشتراوس وكانط) وغيرهم بخافية على المهتم بهذا الشأن، وحتى أن بعض هؤلاء قد تجاوزه علمانيو الغرب، ولكن صداه ما زال يتردد في عالم الأتباع في البلاد الإسلامية.

الطريق إلى السعادة

عيد الدويهيس

حقوق الطبع

حقوق طبع هذا الكتاب مهداة من المؤلف إلى كل مسلم وجزى الله خيرًا من طبعه أو أعان على طبعه وغفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين

الطبعة الثانية

ربيع الأول 1412 هجرية

سبتمبر 1991 ميلادية

مقدمة

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد ايها القارئ الكريم والقارئة الكريمة فكلنا يعرف أن الأنسان يتعلم ويعمل يحدوه الأمل في الوصول إلى السعادة، وكلنا يعرف أيضًا أن كثيرًا ممن نالوا ما يتمنون من شهادة أو مال أو منصب أو غير ذلك ليسوا بسعداء وما دام الأمر كذلك فإنه من الضروري قبل أن نندفع للعمل أن نتأكد أن الطريق الذي نسلكه سيوصلنا بإذن الله إلى السعادة، وبالتالي علينا أن نجيب أولًا إجابه صحيحه عن السؤال التالي: ما هي السعادة؟ وأقول إجابة صحيحة، لأن هناك إجابات كثيرة جدًا خاطئه عن هذا السؤال فنجد من يخبرك أن السعادة في المال أو المنصب أو الزواج أو الفساد أو غير ذلك، ولكن الإجابة الصحيحة هي أن السعادة كتبها الله فقط لمن اتبع هداه وكتب الشقاء لمن أعرض عن ذكره ولن تجد لسنة الله تبديلا. فسعادة الإنسان تحقق إذا عرف كيف يعبد الله بإخلاص أما من لم يعرف كيف يعبد الله أو عرف ولم يلتزم فقد شقى فالتوحيد ليس كالشرك وحصاد الحسنات ليس كعاقبة السيئات. ومع أن الأدلة من القرأن والسنة تؤيد هذه الحقيقة بصورة واضحة الإ أن الغريب أن كثيرًا من المسلمين لا يعرفون ذلك فكأننا نكتشف لأول مرة أن هدف الرسل ليس فقط تحقيق سعادة الإنسان في الأخرة بل أيضًا تحقيق سعادته في الدنيا وذلك عن طريق تصحيح عقائد الناس وترشيد وتنظيم أعمالهم وأهدافهم فالعلم الصحيح والعمل لصالح هما العمود الفقري لسعادة الأفراد والأمم. وقد يقول قائل: لماذا إذن نفتقد السعادة في حياة كثير من المسلمين؟ والجواب على ذلك أن كثيرًا من المسلمين غير ملتزمين بالاسلام بل هم يقلدون الغرب أو الشرق ويتبعون أهوائهم ومصالحهم وشهواتهم. وللأسف فقد ابتعدنا كثيرًا عن الإسلام إلى درجة أنك تكاد ترى النفاق في كل مكان من المجتمعات الإسلامية مع أن موقف الإسلام الرافض للنفاق والمنافقين موقف واضح، بل أصبح يتهم بالسذاجة والمثالية من يدعو إلى الصدق والأمانة والأخلاص. ويجب أن نعي أن السعادة ليست ثمرة سهلة نقطفها بعلم قليل أو بأعمال صغيرة بل هي تتطلب الكثير من الجهد فالطريق إلى السعادة طريق طويل، ولنعلم أننا كلما ازددنا علما وعملا واخلاصا زاد نصيبنا من السعادة، وكلما ازددنا جهلا ومعاصيا ونفاقا ازددنا شقاء وما ربك بظلام للعبيد. ولا أريد أن أطيل على القارئ واتركه مع الكتاب سائلا الله تعالي أن يجد فيه ما يفيد وفي الختام أسال الله سبحانه وتعالي أن يجزي خير الجزاء كل من ساعدني في كتابة هذا الكتاب واساله أن ينفع به خلقًا كثيرًا وأن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم وأسال كل من انتفع بشئ منه أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين.

عيد بطاح الدويهيس

الكويت في 6 جمادي الأولى 1410

4 ديسمبر 1989

السعادة .. ما هي؟

علينا أن نفرق بين السعادة كحالة دائمة

وبين أمور مفرحة تسعد الإنسان لدقائق أو أيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت