إن الخيانة التي نعنيها هي تلك التي يقوم بها أناس من بني جلدتنا ويتحدثون بألسنتنا ويكيدون في نفوسهم أو عند ملئهم لكل ما يمت للإسلام بصلة , سواءً كانوا حكامًا أو وزراء أو مفكرون أو ليبراليون ( متمسلمون ) .
إن ما حدث من الخيانات منذ قرون وسنوات مازالت تخلف وراءها الآثار السلبية وتؤكد أن الجرح لازال غائرًا .. ولا أدل على ذلك من الآثار التي بقيت بعد ( واضح الصقلي) أول من استعان بالغرب ضد أهل الإسلام !!
نعم سيظل ابن سبأ ومن كان على شاكلته رمزاَ لخيانة الضمير قبل خيانة العقيدة وخيانة الوسيلة قبل خيانة الهدف .
* العروض المجانية:
من العروض المجانية التي سجلها التاريخ الحديث ما تلقاه السلطان عبد الحميد الثاني الخليفة العثماني حينما تلقى عروض هرتزل ممثل الصهيونية العالمية ،وكرر إغراءاته لإنقاذ الدولة العثمانية من ديونها ، وتقوية جيوشها وتدعيم اقتصادها ، مقابل (بيع فلسطين!!) والتنازل عن بعض أراضيها .. فما كان أمام السلطان إلا أن يرفض إغراءات العروض الصهيونية ويصمم على الحفاظ على سائر الديار الإسلامية ، فثارت القوى الصهيونية ،وخرجت التسمية الأوربية للدولة العثمانية باسم (الرجل المريض ) وظهر في عالم السياسة ذلك الوقت ما عرف (بالمسألة الشرقية ) والتي سعت فيها أوربا لطرد العثمانيين وتقسيم ممتلكاتهم .
ثم توالت (العروض المجانية) حتى اختير الرجل المناسب في المكان المناسب ـ ممن باع آخرته بدنياه ـ لما لمُع شخص (كمال أتاتورك) ذلك (المتمسلم ) الذي عرف بلقب الغازي لما فُتحت الأبواب أمامه وأُظهر انتصاره على اليونانيين ،ولكنه لم يلبث حتى ظهر على حقيقته ، وأنه صنيعه لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى .
وفي عام 1342 هـ قدم أعظم هديه للغرب (إلغاء الخلافة ) و لما أثقلت كاهله العمالة وطمست على قلبه وأعمت بصره وبصيرته قال بعد أن ألقي القرآن ذات مره في يده (إن ارتقاء الشعوب لا يصلح أن ينفذ بقوانين وقواعد سنت في العصور الغابرة ) .
ومثل هذه العروض المجانية ما تقوم به الدول العربية و الشرق أوسطية من القيام بدعوة أبناءها للإبتعاث في الخارج .. والنتيجة أن يصبحوا لقمة سائغة للتغريب ،ويذوب الطرف الأضعف في الطرف الأقوى ذوبانًا شبه كامل حيث يترسَّمون خطاهم ويسيرون على منوالهم في كل شيء في النظم و التشريعات و القوانين بل حتى في الزي واللباس وطريقة التفكير . وما نموذج رفاعة الطهطاوي من مصر ، وخير الدين التونسي من تونس ،إلا أكبر شاهد لنقل الحضارة (الباريسية) التي ترعرعوا عليها هناك .
إنما تبثه بعض قنواتنا العربية وما تلاقيه من دعم من جهات مشبوهة لأكبر شاهد على القيام بدور العمالة والخيانة ، لكن بدل أن يقوم بهذا الدور فرد قام به أفراد وجماعات منظمة !! وبدل أن تكون ارتجالية أصبحت مؤسسية وتدار على طاولة النقاش !!
يجلي ذلك ما ذكر في تقرير (RanD2007) من الإشارة إلى الدعم التي تتلقاه قناة الحرة الفضائية وراديو (سوا) ـ و التي تخاطب سكان دول الخليج على وجه الخصوص ـ والذي بلغ (671) مليون دولار في السنة !!.
وهذا دليل جديد على الدعم المستمر لكل ما من شأنه زعزعة الهوية الإسلامية .
* الأفكار التوفيقية:
إن هذه الأفكار نشأة نتيجة الإغراق في التبعية للغرب والتي نستطيع أن نقول أنها بدأت بعد انهيار الخلافة العثمانية حينما واجه الغرب الصليبي والشيوعية والصهيونية الأمة الإسلامية ونشط حينها ( المتمسلمون ) وأصبحوا في حل من القيود ، وأخذت أفكارهم تجد هوى وتأييداَ لدى العامة لتصبح رأيًا عامًا باسم التقدمية والنهضة والإصلاح !! وقامت هذه المدرسة الجديدة ذات الأفكار التوفيقية والتي ترمي إلى التقريب بين الإسلام والحضارة الغربية في ميادين الحياة حتى كان من نتاج هذه الأفكار: تفسير النصوص تفسيرًا عصريا يلائم الفكر السائد !!
وقد ألجأ الهجوم الفكري في هذه المدارس إلى مواقف دفاعية غريبة عن الإسلام إذ جردته من كثير من أحكامه الصريحة نحو تعدد الزوجات ، والربا ، والتماثيل ، والجهاد ، وأهل الذمة .. فأصبحت هذه الأمور عندهم من نقاط الضعف في الإسلام والتي تحتاج إلى دفاع !!
اسأل الله بمنه وكرمه أن يكفينا شر هؤلاء ( المتمسلمين ) وأن يكبت انتشار أفكار هذه المدرسة التغريبية . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الكاتب المغلوث
يقول بعض أهل العلم: إن لكلٍ من اسمه نصيبًا، وفي لسان العامة يقولون: كلب مغلوث، أي: مسعور ..وما كنت أظن أن هذا الداء سينتقل إلى بعض البشر، ويتسمى به، حتى ظهر علينا كاتب يُدعى: غازي المغلوث، كان له من اسمه أوفر الحظ والنصيب، هذا الكاتب - وهو أستاذ في الثقافة الإسلامية بجامعة الملك فيصل !!.
أطلقته صحيفة الوطن السعودية !! لينهش لحوم خيار البشر عبر مقالاته المسمومة، ويغزوهم بسيفه الخشبي المتهتك ، حتى يكاد ينطبق عليه قول المولى عز وجل: (( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ ) ) (الأعراف:166-167) .
ونسي أن لحوم خيار الأمة مسمومة، وعادة الله في هتك منتقصهم معلومة ..
اعذروني إن كنت قد قسوت في القول، أو أسأت في العبارة ، فإن الله يقول: (( لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ) ) (النساء:148) .
ولو كان الظلم واقعًا على نفسي، لما خططت حرفًا وحدًا، لكنه واقع على خيار الأمة وسلفها الصالح، باسم الإصلاح والتنوير !!
وقبل أن نعرج على مقالات هذا المغلوث، يحسن بنا أن نتعرف على انتمائه .. فهو ينتمي إلى المدرسة القرضاوية - إن صح التعبير - والتي يمكن أن نسميها مدرسة التميع في العقيدة والأحكام .. لذا نجده في مقال له في جريدة الوطن (عدد: 347) بعنوان (قراءة في فكر الشيخ القرضاوي) يثني على القرضاوي، بل يضعه في قائمة مجددي وعمالقة الإسلام كالنووي، وابن حجر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والعز بن عبد السلام، والسيوطي!! على حد تعبيره، في الوقت الذي نراه يطعن في المنتمين إلى المدرسة السلفية، وأهل الحديث، بل في المدرسة ذاتها، وهذا هو فحوى غالب مقالاته القليلة ..
ففي صحيفة الوطن (عدد: 324) كتب مقالًا بعنوان: (الجماعات السلفية، والإشكاليات المزمنة) يرى فيه أن الحركات السلفية في معظم أقطار الوطن العربي / الإسلامي تعاني من حالة مرضية مزمنة، تتمثل في فقدان القدرة على التعاطي مع العصر، والتماهي مع مستجدات وأدوات الحداثة الكونية، فلا زالت تتخبط في مناهجها! .
وتتعثر في برامجها! وتفقد مصداقيتها، مما جعلها تبتعد عن التأثير في الجماهير !! هذا نص ما ذكره عليه من الله ما يستحق .
ثم يذكر أن من المطبات التي وقعت فيها الجماعات السلفية في خطابها المعاصر: النظر إلى التراث بعيون تراثية لا نقدية، ومن ثم - يقول - هناك نظرة تضخيمية لأعلام التراث، فهم وحدهم يحتكرون الحكمة والعلم والصواب ، والخير كل الخير في التأسي بهم والسير على منهاجهم !!!
وأقول: إن لم يكن الخير في اتباع السلف الصالح ، والسير على منهاجهم، فأين يكون ؟ هل يكون في اتباع الخلف وما ابتدعوه في دين الله .