المسلمين والتشفي منهم ومحاولة للوصول إلى نتيجة حسب نظرية (بافلوف) .. لكن الذي فاتهم أن (بافلوف) لم يضع في حسبانه أصحاب العقائد .. فقد يصل التعذيب بصاحب العقيدة إلى الحافة الحرجة والشلل العقلي والتسليم بما يريده معذبوه فيعترف لهم ويوقع لهم على ما يريدون من تلفيقات لكنه لا يرضى أن يدخل في دين الملك!! هذا ما لم تفهمه عصابة الشر الأمريكية التي تدير بيت الخزي والعار البيت الأسود بحق. مع ملاحظة أن أمريكا تطبق نظرية (بافلوف) أيضًا مع شعب العراق وإدارته.. فهذه الأساطيل والقواعد العسكرية المنتشرة في الخليج مع الماكينة الإعلامية التي تدق طبول الحرب صباح مساء.. كل ذلك بغية أن يصل الشعب العراقي وحكومته إلى الحافة الحرجة من الشلل العقلي حسب نظرية بافلوف في غسيل المخ.. ومن ثم تنهار إرادة وعزيمة أهل العراق فيطلبون من بوش التوقيع على أي شئ وإن كان هذا الشئ احتلال العراق أرضًا وسماء وشعبًا وتاريخًا!! لقد سقطت الحضارة الغربية وانكشفت سوأة منظومتها التي بشروا العالم بها حيث الرخاء والحرية والمن والسلوى والبقر الحلوب التي ستدر الديمقراطية في أرجاء المعمورة.. لقد ظهرت أنياب الديمقراطية الغربية وهي تلغ في دماء المسلمين وتنهش في أجساد أسراهم.. لقد سقطت بحق في (جوانتانامو) إذ أنهم شركاء في هذه الجريمة بسكوتهم على هذه الهمجية الأمريكية المتوحشة بل كل من شارك في تسليم أسير أو الإبلاغ عنه فهو شريك في الجرم أيًا كانت ديانته أو ملته. العجيب أن أمريكا تريد أن تنشر الهداية وسبيل الرشاد والحرية الدائمة!! في العالم تمامًا كما قال إمامهم فرعون (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) .. فهل هؤلاء الأمريكان أمناء على قيادة العالم؟!! هل هؤلاء يستحقون أن يقتدى بهم؟! هؤلاء الجاهليون الجدد لزام عليهم أن يكفوا ألسنتهم , وألا يرفعوا رؤوسهم لو كانت لديهم بقية من كرامة!! لكن هيهات هيهات!! إن هذه المنظومة الغربية التعسة تحت قيادة شريرة قد قتلت ملايين البشر عمدًا منذ قرنين ولم تزل سادرة في باطلها وغيها تقتل وتفتك بالأبرياء وخاصة المسلمين رغم أن الإسلام وأهله لا يستحقون هذه المعاملة المهينة.. فأين هذه الجاهلية الأمريكية من حضارة الإسلام العظيم بشأن حسن معاملة الأسرى وهذه أمثلة موجزة لهذه الجاهلية الأمريكية وللمفتونين بها للتذكار فقط: • لقد جعل القرآن الكريم اطعام الأسرى من صفات الأبرار الأخيار المقربين إلى الله سبحانه وتعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا) .. فرغم أن هذا الأسير مشرك من عبد الأوثان زمان نزول القرآن إلا أن القرآن أثنى على الذين يطعمونه ويحسنون معاملته. • قد بوب الإمام البخاري في صحيحه (باب فكاك الأسير) .. وذكر حديث أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « فُكُّوا الْعَانِىَ - يَعْنِى الأَسِيرَ - وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ » . • وقد اعتنى الإسلام بالأسير المسلم في سجون الكفار أو المسلمين لدرجة أن حكمه يختلف عن المسجون العادي ففي صحيح البخاري تحت باب: (حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِه) ِ وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِى الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: لاَ تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ ، وَلاَ يُقْسَمُ مَالُهُ فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ . • بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطلق الأسير بمجرد أن ينتهي من تعليم بعض المسلمين القراءة والكتابة كزيد بن ثابت رضي الله عنه الذي تعلم الكتابة من هؤلاء الأسرى.. وكان محبس هؤلاء بيوت الصحابة يأكلون مما يأكلون وينام الأسير كصاحب الدار لذلك أسلم كثير منهم لحسن معاملة الإسلام معهم. • هذا وقد أوصى النبى صلى الله عليه وسلم بالأسرى خيرا ، فقد ثبت أنه لما وزع الأسرى على الصحابة قال لهم"استوصوا بالأسرى خيرا"ويقول أحدهم -وهو أبو عزير بن عمير- شقيق مصعب بن عمير ـ كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بى من بدر فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم خصُّونى بالخبز وأكلوا التمر ، لوصية الرسول إياهم بنا. • وهناك من أطلق الرسول سراحهم لفقرهم وحاجتهم ولأنهم لا يملكون الفداء كما فعل في غزوة بدر وغيرها. • وفي غزوة حنين أطلق الرسول ستة آلاف أسير من قبيلة هوازن دفعة واحدة.. لماذا لأنه رسول هداية للعالمين؟ لم يكن الإسلام دين انتقام ـ حاشاه أن يكون دين حقد وتنكيل بخصومه.. • في غزوة بني المصطلق أطلق الصحابة الأسرى اكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أن قانون الحرب في زمانهم كان يبيح استرقاقهم أو قتلهم مع تحويلهم إلى عبيد وذل ومهانة. لقد جاء الإسلام بقانون سماوي جديد علم الإنسان كيف يحترم الإنسان حتى ولو كان الأسير عدوًا.. هذا قبل أن تولد عصبة الأمم أو هيئة الأمم وقبل أن تولد الإتفاقيات الدولية الشهيرة كاتفاقية جنيف الخاصة بأسرى الحرب التي كفر بها الأمريكان في جوانتنامو!! • القاضي ابن شبرمة يقول: (إذا دخل الأسير مكة فقد حقن دمه) أي الأسير الكافر أو المشرك بمجرد أن يدخل مكة ويلجأ إليها في حالة هروبه. صفوة القول هناك أسرى لا يحصيهم ولا يعلم حالهم إلا الله وحده خبأتهم إدارة البطش الأمريكية في سفنها العملاقة في المحيط الهادي يقبع ابن الدكتور عمر عبد الرحمن حيث الوحشة والتعذيب الرهيب ومن قبل سجن أبوه الشيخ العالم الأزهري عمر عبد الرحمن الذي استصرخ المسلمين لينقذوه من هول التعذيب في سجون دولة الشر أمريكا ولم يستجب له أحد.. بل إن علماء الأزهر حملة الأمانة والعلم لم يكتبوا ولو بيانًا يتيمًا يطالبون فيه بإطلاق سراح هذا الشيخ المبتلى.. وهناك أسرى أيضًا في قاعدة بجرام وقندهار وفي سجون بعض البلاد العربية وسجون أصحاب الشمال في أفغانستان حيث الهول والتعذيب.. حال هؤلاء الأسرى أدهى وأمر.. بالإضافة إلى إخوننا المسلمين في جوانتنامو الذين نعلم عددهم طبقًا لتصريحات معسكر أشعة أكس .. أشعة الشر باستيل كوبا الجديد (جوانتنامو) .. لزام على كل مسلم وكل حر وكل صاحب ضمير انساني أن يطالب بإطلاق سراحهم وفي نفس الوقت محاكمة وزير الحرب والدمار (رامسفيلد) ورئيسه السفاح (بوش الصغير) وبقية العصابة أن يحاكموا جميعًا كمجرمي حرب وإبادة جماعية لعشرات الآلاف من الأبرياء من المسلمين وغيرهم. إن فكاك الأسير مطلب شرعي يجب على كل مسلم أن يسعى بقدر استطاعته ـ ولو بالدعاء في صلاته لهم ـ لفكاك هؤلاء الأسرى في جوانتانامو كوبا.. أوجونتانامو العالم العربي والإسلامي.. أو في مشارق الأرض ومغاربها.. يجب ألا ننسى هؤلاء الأسرى ونسعى في خلاصهم.. وهناك فتاوى لعلماء السلف والخلف مبثوثة في كتب الفقه لولا خشية الإطالة لذكرناها كاملة.. وفي الختام يجب ألا نترك هؤلاء الأسرى فريسة لقوى الشر الأمريكية فيكون حالهم كما قال الشاعر الذي لم تنقذه قبيلته:
لو كنتُ من مازنٍ لم تستبحْ إبلي*** بنو اللقيطة من ذُهل بن شيبانا
إذن لقام بنصري معشرٌ خشنٌ*** عند الكريهة إنْ ذو لوثة لانا
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
مدير مركز المقريزي للدرسات التاريخية
هاني السباعي المحامي
لندن في: 2003/1/5
الأسرة في بعض المجتمعات الغربية المعاصرة
إعداد
د. مازن بن صلاح مطبقاني
الأستاذ المشارك بعمادة البحث العلمي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم: