أوروبا كان يحكمها دين منحرف أعاق كل جهد بناء ، فقد قتل العلماء باسم الدين ، وجمع الأموال باسم الدين ، واستعبد الناس باسم الدين . وأوروبا قبل أن يأتيها دين بولس ـ المسيحية المحرفة اليوم ـ يوم كانت مشركة بربها تعبد الأصنام من دون الله كان عندها شيء من الرقي والتمدن وسعة في الرزق ، ثم حين اجتاح البربر ( القوط والنورمانديون ) أوروبا واعتنقوا دين ( بولس ) إنْغَطَّتْ أوروبا في ظلمات الجهل ، والتخلف المدني ، وحين تخلصت من هذا الدين المنحرف الذي لا يقاس عليه تقدمت ، فارتبط في عقل الأوربيين أن الدين والتخلف قرينان لا يفترقان ... وهذا تفسير لا تبرير .
أما عندنا فلم يكن الحال هو الحال .. (( كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأت الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف ) )، فجاء الإسلام فذكى النفوس ، وألف بين القلوب وأخرج للناس أمة هي خير أمة ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله . وانتشر العدل والأمان بين الناس ... وصار بأيدينا كل شيء ، ثم حين غيرنا غيَّر الله علينا ."وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا كثير"،"قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"
فكان الطريق الصحيح هو أن نعود إلى ما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم لنتقدم ونرتقي ماديا ومعنويا وسياسيا وعسكريا كما تقدموا رضوان الله عليهم . نُرضي ربنا فيرضينا ويسبغ علينا نعمه الظاهرة والباطنة ، والقرآن بين أيدينا يرشدنا"ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"
وندعوا أوروبا وقد جربت الدين المنحرف وكيف فعل بها ، أن تنبذه وراء ظهرها ، وتأخذ بالإسلام إن كانت تريد الخير في الدنيا والآخر ، ونقول لهم ما امرنا الله بتبليغه"يا أهل الكتاب قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا""... تعالوا إلى كلمات سواء بيننا وبينكم ، أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا "
ولكن برز فريق من الذين أعمى الله بصرهم وبصيرتهم ، فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم فانزل الله رجسا على هذه الأمة . فلو أن العقلاء هم من تكلموا لقالوا: نعود إلى ما كان عليه سلفنا وندعوا أوروبا . ولكن هذا ما حدث . ولا حول ولا قوة إلا بالله .
حقيقة المرأة بين الإسلام والجاهلية
خباب بن مروان الحمد
الحمد لله الذي أكرم المرأة المسلمة كل الإكرام، وأسبغ عليها نعمة الإيمان والإسلام، وصانها بالستر والعفة والاحتشام. وأصلي وأسلم على محمد المبعوث رحمة للأنام.
وبعد: فقد خلق الله هذا الكون البشري من ذكر وأنثى، وجعله شعوبًا للتعارف. وحياة المرأة بلا زوج، وحياة الرجل بلا زوجة.. حياة نكد وشقاء ووحشة وضياع،.. فسعادة كل واحد منهما (بعد تقوى الله عز وجل) بوجود الآخر بجانبه، قال تعالى: (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [الروم/21] .
لقد جاء الإسلام بتهذيب النفوس والأخلاق، وأول شيء تُهذَّب به النفس ويرتاح به الخاطر ويطمئن به القلب: عبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص هذه العبادة له مع متابعة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.
ومن الأمور التي هذَّب الإسلام بها الناس: تقويمه لنظرة المرأة عند الناس وتبيين منزلتها اللائقة بها، وجعلها مكافئة للرجل في كثير من شؤون حياته، إلا ما خصَّ الله عزّ وجل به الرجل، أو خصَّ به المرأة على حدِّ سواء.
وقد حرَّر الإسلام المرأة من أغلال الجاهلية، ورفع من شأنها وأكرمها بالقرآن والسنة، وجعلها في كثير من الآيات مثلًا يقتدى وسيرة تحتذى.
*المرأة في الحضارات والأديان السابقة
ولننظر إلى حال الجاهليات القديمة والحديثة وكيف ينظرون إلى المرأة، هل هي نظرة احترام وتقدير أم نظرة اشمئزاز واحتقار؟ فنقلب شيئًا من صفحات الأمم السابقة لنرى كيف هو كلامهم عن المرأة، وكيف أنَّهم يجردون هذه المرأة من جميع حقوقها الإنسانية:
*المرأة عند الإغريق
قال سقراط: ( إنَّ وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم، إنَّ المرأة تشبه شجرة مسمومة حيث يكون ظاهرها جميلًا، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالًا ) .
ولذا فقد كانت المرأة عندهم حقيرة مهينة، حتى إنَّهم ليعدونها رجسًا من عمل الشيطان، وكانت عندهم كسقط المتاع فتباع وتشترى في الأسواق .
* المرأة عند الرومان
كان شعارهم فيما يتعلق بالمرأة: ( إن قيدها لا يُنزع، ونيرها لا يُخلع) ..
ومن عجيب ما ذكرته بعض المصادر ـ وهو ممَّا لا يكاد يُصدَّق ـ أنَّ"مما لاقته المرأة في العصور الرومانية ـ تحت شعارهم المعروف: ( ليس للمرأة روح) ـ تعذيبها بسكب الزيت الحار على بدنها، وربطها بالأعمدة، بل كانوا يربطون البريئات بذيول الخيول، ويسرعون بها إلى أقصى سرعة حتى تموت" (1)
* المرأة عند الصينيين
شبهت المرأة عندهم بالمياه المؤلمة التي تغسل السعادة والمال، وللصيني الحق في أن يبيع زوجته كالجارية، وإذا ترمَّلت المرأة الصينية أصبح لأهل الزوج الحق فيها كثروة تورث، وللصيني الحق في أن يدفن زوجته حية!
* المرأة عند الهنود
في شرائع الهندوس: ( ليس الصبر المقدر، والريح، والموت، والجحيم، والسم والأفاعي، والنار، أسوأ من المرأة ) .
وذكر الدكتور"مصطفى السباعي ( في كتابه"المرأة بين الفقه والقانون) (2)
أنَّ المرأة لم يكن لها حق في الحياة بعد وفاة زوجها، بل يجب أن تموت يوم موت زوجها، وأن تحرق معه وهي حية على موقد واحد، واستمرت هذه العادة حتى القرن السابع عشر حيث أبطلت على كرهٍ من رجال الدين اليهود، وكانت تقدم قربانًا للآلهة لترضى، أو تأمر بالمطر أو الرزق، وفي بعض مناطق الهند القديمة شجرة يجب أن يقدم لها أهل المنطقة فتاة تأكلها كل سنة؟!"."
* المرأة عند الفرس
أُبيح الزواج بالأمهات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، وكانت تُنفى الأنثى في فترة الطمث إلى مكان بعيد خارج المدينة، ولا يجوز لأحد مخالطتها إلا الخدام الذين يقدمون لها الطعام، وفضلًا عن هذا كله فقد كانت المرأة الفارسية تحت سلطة الرجل المطلقة، يحق له أن يحكم عليها بالموت، أو ينعم عليها بالحياة (3) .
* المرأة عند اليهود
روى مسلم في صحيحه ( في باب جواز غسل الحائض رأس زوجها) عن أنس ابن مالك رضي الله عنه: (( أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسال الصحابة - رضي الله عنهم-النبيe ؛ فأنزل الله: (( ويسألونك عن المحيض ) )... الحديث.
وعند اليهود في ديانتهم المحرفة: ( إن المرأة في المحيض نجسة تحبس في البيت، وكل ما يفعله الرجل من أعمال لا أخلاقية قائمة على المرأة) .
كما كان ينظر إليها على أنَّها في مرتبة الخدمة، ولأبيها الحق في بيعها، واعتبروها لعنة؛ لأنَّها سبب خروج آدم من الجنة عندما أغوته بزعمهم .
* المرأة عند الفرنسيون
عقد الفرنسيون في عام 586م مؤتمرًا للبحث: هل تعد المرأة إنسانًا أم غير إنسان؟! وهل لها روح أم ليست لها روح؟ وإذا كانت لها روح فهل هي روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وإذا كانت روحًا إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟ وأخيرًا"قرروا أنَّها إنسان، ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب".