بعد إسلامه بست سنوات كان يقطع الصحراء الكبرى قادمًا من"قصر عثيمين"على الحدود السعودية العراقية وقاصدًا مكة، كانت رحلة مليئة بالمفاجأة والمغامرة لقد أشرف فيها على الموت.
وكتب كتابه"الطريق إلى مكة"يقص فيه التفاصيل المثيرة لهذه الرحلة، ويقص معها تفاصيل رحلة أخرى رحلة روحه إلى مكة، رحلتها إلى الإسلام.
كل ما سبق من معلومات واقتباسات أخذ من هذه القصة الرائعة.
المصدر: الإسلام اليوم
دعاة الحرية: ازدواجية المعايير وقصور فهم للفتوى
خالد بن عبدالله الغليقة
تقرأ في بعض الأحيان وتسمع في حين آخر أن الطريق إلى إباحة هذه الممنوعات في المجتمع المسلم هو الزمن، وأن السبيل إلى السماح لها الأيام، وأن الحل لكسر مقص الرقيب هو الوقت أو جميع هذه الظروف.
أقول: هذا صحيح في مجتمع غير مسلم لا يحرص ساسته على إطالة أيام الأخلاق الحسنة، وهذه حقيقة في مجتمع لا يهم القائمين عليه تمديد وقت قوانينه ونظمه التي هي سبب الأمن والأمان والسلامة والإسلام في المجتمع؛ فالمجتمع المسلم لا يتعجل عقلاء ساسته بالقضاء على أيام الأخلاق العالية واستعجال أيام الأخلاق السيئة،والمجتمع المسلم يحاول عقلاؤه القائمون على شؤونه تأخير مناظر الإجرام، وغير متلهفين على تفكك الأسر والتقاط اللقيط.
فإطالة أيام الأخلاق العالية - وتمديد مدة الأمن في الأوطان والسلامة في الأبدان - مطلب أساسي وغاية مهمة عند علماء المسلمين وعقلاء ساستهم، الذين يسنون القوانين وفق الشريعة الإسلامية لتمنع دنو الأخلاق وتوقف انحدار السلوك والآداب، ولتكون سدًّا منيعًا في وجه مخربي المجتمعات، وتجاه المخلين بالأمن والأمان والسلامة والإسلام.
ومما يدل على أنه غاية مهمة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قَالَ: [اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك اللهِ] (1) ومما يوضح أنه مطلب شرعي قوله صلى الله عليه وسلم: [لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول اللَّه ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلًا من أهل بيتي يواطي اسمه باسمي، واسم أبيه باسم أبي، يملأ الأرض قسطًا، وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا] (2)
فعلماء الإسلام - ومن كان عونًا لهم من عقلاء الساسة - ليس همهم الأول مواكبة كل جديد فقط، بل يهمهم النظر في المصلحة الغالبة في هذا الجديد، وليست غايتهم مسايرة حضارة الشرق أو الغرب، بل غايتهم ما في تلك الحضارة من منفعة فتجلب، أو مفسدة فتحذر.
قد يقول قائل: إنَّ تجديد مقص الرقيب وملء قلم المراقب حبرًا؛ ليتسنى للمقص القص، وللقلم التوقيع على المنع والإمضاء على الحظر يخلق المجتمع الحجري، ويحجر عقول الشعب، ويتخلق العقل المتخلف!
أقول: هذا صحيح في مجتمع ليس له ارتباط بشرع رباني، وهذا صريح في شعب لا صلة له بقانون إلهي، ودليل هذا وذاك قوله تعالى:
{ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} . [النور: 55] ، وقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .
فهل مواكبة الحضارة الغربية والشرقية بما كان شره يغلب خيره من الإيمان بالله الذي يترتب عليه وعد اللَّه بالاستخلاف والتمكين؟ وهل الأخذ بكل جديد من دون تمييز المصلحة من المفسدة من الأعمال الصالحة التي عن طريقها يتم الاستخلاف والتمكين؟ وهل مسايرة الحضارة بما يسبب فساد الأخلاق ويكون سببًا للسلوك السيئ والإجرامي وما يترتب عليه من إخلال بالأمن ونقص في الأمان من الانتصار لله الذي يترتب عليه نصرة اللَّه؟ وهل عدم منع ما كان سبيلًا إلى التقاط اللقيط، وتفكك الأسر، وتأسيس جمعيات ترعى كبار السن وإقامة أعياد الأم من الانتصار لله الذي هو سبيل نصرة اللَّه؟
وقد يقول آخر: إنَّ هذا الممنوع تقنية،وإنَّ ذاك المحظور تكنولوجيا، فيقال: حتى إن كانت كذلك فهي داخلة تحت المنظار الشرعي - القرآن والسنة - والمجهر العقلي - القواعد الفقهية القطعية - .
والعجيب أن بعض من ينادي بكسر مقص المراقب وشفط حبر قلم الرقيب في كتابه «مصالحات ومغالطات وقضايا أخرى» يرى تجديد المقص وتعبئة القلم بالحبر إزاء دخول الحاسب في بعض الإدارات الحكومية؛ لأنه يسبب رفع معدل البطالة، فقد قال:"إن إحلال أساليب إدارية حديثة محل الأساليب القديمة المتبعة لدى السعودية قد يؤدي إلى جعل المشكلة مستعصية على الحل... ويوشك الحاسوب أن يتحول في كثير من دول العالم الثالث إلى مظهر من مظاهر الوجاهة لا علاقة له من قريب أو بعيد بفعالية الأداء". ا ه (3) .
فهذه نظرة من هذا الكاتب في محلها إلى ما يسبب البطالة في المجتمع، وما يترتب عليها من سلبيات، واعتبار مهم في علم الاجتماع وما ينتج عن الإخلال به من سلوك مشين، فلماذا لا تطرد هذه النظرة - التي فيها حياة الأبدان، وهذا الاعتبار الذي يحصل من خلاله الاكتفاء المعيشي - في ممنوع آخر فيه حياة القلوب؟ وما ينتج عنها من معيشة طيبة التي من أسباب كدرها وجعلها معيشة ضنكًا كسر مقص الرقيب بحجة التقدم، وشفط حبر قلم المراقب بعلة الرقي، وتمزيق قائمة الحظر لأجل التحضر.
وهناك عجب آخر من هذا الكاتب الذي يرى كسر المقص وشفط الحبر حيث يقترح عمل صيانة لمقص الرقيب، وملء قلم المراقب بالحبر تجاه تعميم الآلات الطبية المتطورة في العلاج من جميع الأمراض والاقتصار عليها في التداوي، فقد قال:"الناس أعداء ما جهلوا،في الوقت الذي بدأ فيه الغرب يعترف بـ (الطب الشعبي) لا يزال أطباء العالم الثالث المسؤولون عن الخدمات الطبية يعادون هذا الطب الشعبي معاداة يصعب فهمها، واعتباره نوعًا من الشعوذة"ا ه (4) .
فالدكتور يعتبر برجوع الغرب إلى الطب الشعبي فيما فيه حياة الأبدان، فلماذا لا يطرد الاعتبار برجوع الغرب إلى ما فيه حياة القلوب ؟ فيجدد مقص الرقيب ويملأ قلم المراقب بالحبر تجاه المحظور من التقنية والآلات المتطورة ؛ لتحيا القلوب التي بحياتها تسلم الأبدان، ويحصل الأمن والأمان، وينتج عن حياتها السلامة والإسلام، فقد رجع بعض عقلاء الغرب إلى العمل على حياة القلوب.
يقول د. عبدالواحد الحميد:"فهناك في أمريكا مشروع تم تقديمه إلى الكونغرس من أجل تخصيص يوم للصلاة والصوم والتوبة بعد سلسلة حوادث العنف والكوارث التي هزت المجتمع الأمريكي، وتحدثت نائبة في الكونغرس باسم هذا المشروع قائلة: إنَّ ما حلَّ بأمريكا في الفترات الأخيرة من عنف ومآسٍ وكوارث عديدة إنما يعود إلى انصراف المجتمع الأمريكي عن الدين."
وتقول النائبة: إنَّ أمريكا قد أدارتْ ظهرَها لله، ولهذا حلَّتْ بها الكوارث وعلى الرغم من أن المشروع لم يفز أثناء المداولات في الكونغرس إلا أن مؤيديه اعتبروا أن فكرته ليست بجديدة في أمريكا التي شهدت مثل هذا من قبل، فقد سبق أن وجه الرئيس جورج واشنطن والرئيس إبراهام لنكون بإقامة يوم وطني للصلاة... وهناك أيضًا جدل كبير في أمريكا حول مشروعية الصلوات في المدارس الحكومية باعتبار أن أمريكا بلد علماني"ا ه (5) ."