تقول د سامية الساعاتي في دراستها القيمة ( جرائم النساء ) : لم يعد أمام المجتمعات الغربية والتي تفاقمت فيها الظواهر الاجتماعية غير السوية إلا أن تجني ثمار تحرير المرأة وحقوقها فماذا كانت الثمار؟ إنها ارتفاع مستمر في معدلات الانتحار وانتشار متزايد للأمراض العقلية والنفسية وكذلك زادت جرائم الاغتصاب زيادة مروعة وهي ظاهرة تثير الدهشة وتستدعي التساؤل، لماذا هذا التزايد في مجتمع توجد به تلك الحرية والإباحية؟!
ثم تردف قولًا جميلًا: ( وهذا يفرض على المجتمعات وقادتها ان يلتزموا جانب الحذر ويراعوا الحرص في تقبلهم لتلك الدعاوى(الحرية، الحقوق) التي ترددها هؤلاء النسوة وكذلك الرجال الذين يؤيدونهن فهن لن يلعبن دور الرجال لأنهن غير مهيآت للقيام به، ولن يلعب الرجال دورهن لأنهم كذلك ليسوا مهيئين للقيام به، ومصداقًا لذلك قوله تعالى: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شيء عليما ).
العلاج
من المهم جدًا في العلاج التنبه لدوافع الانحراف ومسبباته ، فإنها تعد مكامن الخطر التي يجب حسم مادتها والقضاء عليها .
ولعل من المفيد أن نقول: إن مواجهة هذا النوع من الجرائم يأتي أساسًا من مستوى الوقاية أي معالجة الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى انحراف المرأة أو ارتكابها الجريمة ، ومن ذلك:
1)التقيد بالعقيدة الاسلامية السمحاء وتدعيم القيم الخلقية ، فقد كفل الإسلام للمرأة المسلمة السلامة الطهر والعفاف باتباعها الهدي الشرعي في جميع شؤونها ، ولا تزال الأمة بخير بوجود هؤلاء الصالحات اللاتي استجبن لنداء الله .
زار مراسل صحفي جامعة دمشق .. وعندما رأى فتاة جامعية مسلمة متحجبة سألها عن حجابها وعما يصبرها عليه في حر الصيف القائظ، فأجابته: {قل نار جنهم أشد حرًا} .
بمثل هؤلاء الفتيات المسلمات الواعيات الطاهرات تعمر البيوت المسلمة، وتربى الأجيال على الفضيلة، ويزخر المجتمع بالرجال الأبطال العاملين البناة، وإنهن اليوم لكثيرات والحمد لله.
2)التعاون والتنسيق بين المسجد والمدرسة والبيت والمجتمع ووسائل الإعلام في بناء شخصية المرأة لتقوم برسالتها ودورها في التنمية وإنجاب أمهات الغد ورجال المستقبل .
3)مواجهة الغزو الثقافي الغربي عبر القنوات الفضائية السبيل الأمثل لحماية المرأة من الوقوع في الجريمة .
4)على المؤسسات التربوية والشبابية والإعلامية رسالة عظيمة في البناء العقدي والفكري والسلوكي ، وذلك بغرس القيم الحميدة وتوفير البيئة التعليمية، وتهيئة النساء ليصبحن أعضاء نافعات في المجتمع ومشاركات فاعلات في مكافحة الجريمة لا مصافحتها .
مبدأ القوامة وأثره في الوقاية والعلاج
من حكمة الله تعالى أن جعل القوامة للرجل المسلم على المرأة، بما حلاه الدين من صفات، وما زوده من مقومات، وبما ألزمه من ضوابط وتشريعات:
قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} (النساء: 34) .
ولهذه القوامة تبعات، وعلى الرجل بسببها مسؤوليات؛ فالرجل مسؤول عن زوجته مسؤولية كاملة:
"كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته" (متفق عليه) .
وكما أن الإسلام أوصى بالمرأة وأعلى مكانتها، أمرها أن تعرف دورها في الحياة، وأن تقف عند الحدود التي رسمتها لها الشريعة .
وإذ طلب الإسلام من الرجل أن يحسن صحبة المرأة ويستوصي بها خيرًا، أمرها كذلك أن تطيع الرجل في حدود الحلال والإنصاف والعدل، وذهب في التشديد على هذه الطاعة مذهبًا بعيدًا، يصوره قول الرسول الكريم صلوات الله عليه:
"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح) .
بل إنه جعل رضا الزوج عنها سببًا في دخولها الجنة:
"أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة" (متفق عليه) .
وتوعد المرأة الناشزة المجافية زوجها باللعنات تصبها الملائكة عليها حتى تتوب إلى رشدها، وتصطلح مع زوجها:
"إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح" (متفق عليه) .
لقد أعطى الإسلام للزوج حق القوامة على المرأة ليكون رجلًا بحق، يعرف كيف يقود سفينة الحياة في أسرته نحو شاطئ السلامة والهدى والرشاد، وحذر الرجال قاطبة من أن تأخذهم الفتنة بالنساء، فتعشو أبصارهم، وتخور عزائهم، ويرق دينهم، فيتغاضون عن انحراف النساء عن جادة الشرع، ثم يفلت من أيديهم الزمام، فإذا المرأة المنحرفة كل شيء في البيت، لا يعصى لها أمر، ولا ترد لها كلمة، ولا ترفض لها رغبة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جعل هذا أضر فتنة تصيب الرجال:
"ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء" (متفق عليه) .
إن الرجل الذي يرى بأم عينه زوجته وبناته وأخواته يخرجن إلى الشارع متبرجات كاسيات عاريات، قد حسرن عن رؤوسهن، وكشفن عن صدروهن وسواعدهن، ولا يبادر إلى تغيير هذا الواقع المنحرف عن هدي الله وأدب الإسلام إنما فقد رجولته وانحسر عن إسلامه، وباء بغضب من الله، ولن ينتشله من هذه الوهدة التي ارتكس فيها إلا توبة نصوح توقظ ضميره، وهزة عنيفة تحرك رجولته، وترده إلى الطريق القصد والصراط المستقيم.
والمسلم الصادق مسؤول عن التزام نسائه بآداب الإسلام في الخروج من بيوتهن، وعن اتخاذهن الحجاب الشرعي الذي غدا عنوان المرأة المسلمة وزيها المتميز الأصيل. ويوم تغلب الزوج زوجته أو بيئته على أمره، وتحملانه على تخطي هذا الحكم الشرعي، ويقف عاجزًا أمامهما لا يبدئ ولا يعيد، فسلام على دينه وعلى رجولته معًا.
مراجع المادة العلمية للتحقيق:
1)كتاب جرائم النساء / د . سامية حسن الساعاتي
2)مراهقات يعترفن بأن الجوال سبب ضياعهن / تحقيق فوزية بنت ناصر النعيم
3)دراسة (البغايا والبغاء) / د. عبد الله عبد الغني غانم
4)المرأة والانحراف دراسة ميدانية على دولة الأمارات العربية المتحدة / د. موزة غباش وعدد من الباحثات .
5)أساليب تغريب المرأة وآثارها / محمود كرم سليمان
6)حصاد الأرقام / موقع مفكرة الإسلام www.islammemo.com
نساء وراء القضبان تحقيق ميداني
سامي بن خالد الحمود
يا أهلنا في لبنان
أ.د. ناصر العمر
الحمد لله الذي أكمل دينه وأظهره على الدين كله ولوكره الكافرون ..
الذي نصر عبده و أعز جنده وهزم الأحزاب وحده وقدر أحوال العباد كيف شاء إلى يوم الدين.
و الصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، الذي جعل الله صدق محبته واتباع سنته أصدق دليل و أنصع بينة على التمييز بين أهل صراطه المستقيم وبين الضالين عنه ، والصلاة والسلام على آل بيته و أزواجه وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد:
فيا أهلنا ويا أحبتنا .. يا أهل لبنان وفلسطين .. يا سندنا بعد الله تعالى .. ويا حماة ثغورنا منذ قرون العز والكرامة .. يا من تقفون على الأرض التي باركها الله وبارك ما حولها:
ثقوا و تيقنوا أنه ما كان لأهلكم وخاصتكم ممن هم حول المسجد الحرام و المسجد النبوي وغيرهم من بقية مناطق العالم الإسلامي أن ينسوا أفضالكم وسابقتكم في الجهاد والنصرة ومقاومة الأعداء على مر التاريخ .وما كان لهم أن ينعموا ويقر لهم قرار وهم يرونكم تتألمون وتكابدون النوازل والفتن الواحدة تلو الأخرى.