فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 2255

7-ان هذا الواقع وقع برضى المالك فيجب على العبد أن يرضى بما رضى به السيد: شاء الله أن يختبر الناس بالخير والشر وأن يكتب للناس رزقهم وأعمارهم وما يصيبهم وهو عدل في قضائه حكيم في تقديره عالم بما ينفع عباده الصالحين وهو ولي المتقين في الدنيا والاخرة ولا يضيعهم فما دام الله هو الذي قدر لي رزقي فعلي أن أرضى بما رضي الله عنه وكتبه لي وما يخشاه المسلم ليس المصيبة بل الخوف هو أن تكون هذه المصيبة ناتجة عن غضب الله عليه وهنا يجب أن يكون الحزن والرجوع الفوري الى الله والاستغفار. وعلى العموم فالتوبة كما يقول العلماء واجبة فورا ومن الجهل انتظار المصائب الشخصية والعامة حتى نتوب فهذا من تبليس ابليس وكم أهلك تاجيل التوبة من بنى ادم فهل ننتبه ونصلي ونتوب أم نكون من الهالكين وعموما فالرضى يجلب السعادة ويخفف المصيبة قال تعالى ?فلنحيينه حياة طيبة? قيل في تفسيرها الرضى والقناعة وقال ابو الدرداء رضي الله عنه:"ان الله اذا قضى قضاء أحب ان يرضى به"ومن الضروري أن نعلم أن النعم ليست دائما دليل رضى من الله والمصائب ليست دليل غضب والايات القرآنية تدل على ذلك كما يدل عليه قول رسول (e) "إن اشد الناس بلاء الانبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (47) .

8-لا ملجا من الله الا إليه: النفس البشرية السوية لا تشعر بالاطمئنان الا بالالتجاء الى الله قال تعالى ?الذين أمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب? سورة الرعد فالالتجاء إلى الله هو ما يجب أن يكون رد فعل كل مسلم كجزء اساسي من علاج اية مصيبة فاذا كان المظلوم يلجأ إلى القضاء لانصافه والمحتاج يلجأ لمن عنده مال والمريض للطبيب وهكذا فلاشك أن الاطمئنان الاكبر هو في اللجوء الى الله مع الأخذ بالاسباب فالله لديه القوة والغنى والعزة والصحة وكل خير وهو على كل شئ قدير قال تعالى ?وقال ربكم ادعوني استجب لكم? وقال تعالي ?امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء? سورة النمل واستجابة الدعاء من الله في دفع مصيبة أو تحقيق أمنية لها شروط منها الاخذ بالاسباب. والرسول (e) كان اذا حز به (48) امر لجأ إلى الصلاة كما جاء في البخاري واللجوء الى الله يكون بالدعاء والاستغفار والصلاة وقراءة القرآن وغير ذلك قال تعالى ?وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا? سورة الاسراء، ولنحذر من الغفلة قال تعالى? فلولا إذ جاءهم باسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعلمون? (43) سورة الانعام. ولنحذر أشد الحذر من أن نكون ممن يلجأ الى الله في فقره أو مرض أبنه أو وقت الإمتحان أو غير ذلك، ثم بعد ذلك ينسى نعمة الله واستجابته لدعائه قال تعالى ?واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون? سورة يونس.

9-أن يعلم أن المصائب أحيانا تكون نتائجها ذات فوائد كبيرة على مستوى الفرد والامة فقد تكون المصيبة تنبيها للعبد من غفلته أو غروره أو ظلمه أو تعامله بالربا أو انغماسه بالزنا وقد تأتي المصائب كعقاب من الله على ذنوب عملها فتسقط عنه عذاب الأخرة أو جزء منه ففي بعض المصائب خير كثير فهزيمة حزيران 1967 كانت مصيبة كبرى تألمنا منها ولكن فوائدها كانت كبيرة فقد كشفت لنا الاهمال والفوضى والفساد والبعد عن الله وما كان من الممكن أن تنكشف هذه الأمور في ظل الاستبداد والاعلام المتخلف والجهل العقائدي والسياسي لو لم تحدث كارثة بهذا الحجم والفقر الذي يكاد يراه الجميع مصيبة فيه فوائد للبعض قال تعالى ?ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء أنه بعباده خبير بصير? (27) سورة الشورى. ومن فوائد المصائب ما ذكره الشيخ محمد المنبجي حيث قال"وليعلم أهل المصائب أنه لولا محن الدنيا ومصائبها لاصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا أو أجلا فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الاحيان بانواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الادواء وحفظ لصحة عبوديته واستفراغا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه فلولا أنه سبحانه وتعالي يدواي عباده بادوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا وتجبروا في الأرض، وعاثوا فيها الفساد فان من شيم النفوس اذا حصل لها أمر ونهي وصحة وفراغ وكلمة نافذة من غير زاجر شرعي يزجرها تمردت وسعت في الأرض فسادا مع علمهم بما فعل بمن قبلهم فكيف لو حصل لهم مع ذلك اهمال" (49) .

10-معاتبة النفس عند الجزع. أن هذا الامر لابد منه فما وجه الجزع مما لابد منه: قال الشيخ محمد المنبجي"وليعلم المصاب أن الجزع لا يرد المصيبة بل يضاعفها وهو في الحقيقة يزيد في مصيبته بل يعلم المصاب أن الجزع يشمت عدوه ويسوء صديقه ويغضب ربه ويسر شيطانه ويحبط أجره ويضعف نفسه واذا صبر واحتسب أخزى شيطانه وأرضى ربه وسر صديقه وساء عدوه" (50) .

وقال الاشعث بن قيس:"انك ان صبرت ايمانا واحتسابا والا سلوت كما تسلو البهائم"وقال الشيخ المنبجي"وليعلم المصاب الجازع وان بلغ به الجزع غايته ونهايته فآخر أمره الى صبر الإضطرار وهو غير محمود"وعزى ابن السماك رجلا فقال"عليك بالصبر فبه يعمل من احتسب وإليه يصير من جزع"وقال عمرو بن دينار قال عبيد بن عمير"ليس الجزع أن تدمع العين ويحزن القلب ولكن الجزع القول السيئ والظن السيء"وقيل"لا تجمع الى ما اصبت به من المصيبة الفجيعة بالاجر فانها أعظم المصيبتين عليك"وعزى رجل رجلا فقال"يا أخي العاقل يصنع في أول يوم ما يفعله الجاهل بعد عام"وقال بعض السلف وقد عزى مصابا"ان صبرت فهي مصيبة واحدة وان لم تصبر فهما مصيبتان".

11-انما هي ساعة فكأن الصبر لم يكن: ان الحياة بحاجة الى كمية هائلة من الصبر فالصبر مطلوب في تعاملنا مع الاهل والناس والعمل والنعم والمصائب والطاعات فمن يصبر ويخطط غالبا ما يصل الى ما يريد وكم من جيش انهزم لقلة الصبر وكم من مشكلة فجرها الغضب والتسرع فالدراسة والبناء والانتاج والتعاون كل ذلك بحاجة الى صبر حتى يعطي ثماره والصبر علاج للمصائب والانسان بحاجة له في النعمة والمصيبة قال الامام علي رضي الله عنه"الصبر ثلاثة صبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية".

ولأهمية الصبر أمر الله سبحانه وتعالى رسوله والمؤمنين به في آيات كثيرة قال تعالى ?فاصبر كما صبر اولى العزم من الرسل? (35) الاحقاف.

وقال تعالى ?وبشر الصابرين الذين اذا أصباتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون? وقال تعالى ?ولمن صبر وغفر ان ذلك من عزم الامور?.

قال الامام على بن أبي طالب كرم الله وجهه: ألا ان الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فاذا قطع الرأس بار الجسد ثم رفع صوته فقال: ألا أنه لا ايمان لمن لا صبر له"وقال الحسن:"الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله الا لعبد كريم عنده". وقال بعض السلف:"البلاء يصبر عليه المؤمن والكافر ولا يصبر على العافية الا صديق"وقال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه"ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر"."

من ادوات السعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت