فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 2255

(( عوامل شيطانية ثلاثة يحيط ثالوثها بدنيانا اليوم. وهى جميعها في تسعير سعير لأهل الأرض: أولها الأدب الفاحش الخليع الذى لا يفتأ يزداد في وقاحته وراجه بعد الحرب العالمية(الأولى) بسرعة عجيبة.. والثانى الأفلام السينمائية التى لا تذكى في الناس عواطف الحب الشهوانى فحسب، بل تلقنهم دروسًا عملية في بابه . . والثالث انحطاط المستوى الخلقى في عامة النساء الذى يظهر في ملابسهن بل في عريهن، وفى إكثارهن من التدخين، واختلاطهن بالرجال بلا قيد ولا التزام.. هذه المفاسد الثلاثة فينا إلى الزيادة والانتشار بتوالى الأيام. ولابد أن يكون مآلها زوال الحضارة والاجتماع النصرانيين وفناءهما آخر الأمر. فإن نحن لم نحد من طغيانها، فلا جرم أن يأتى تاريخنا مشابهًا لتاريخ الرومان ومن تبعهم من سائر الأمم الذين قد أوردهم هذا الاتباع للشهوات والأهواء موارد التهلكة والفناء مع ما كانوا فيه من خمور ونساء ومشاغل ورقص وغناء )) (ص129) 0

والآن نستمع إلى شهادة الطبيبة التى تحدثت عنها الدكتورة عائشة عبد الرحمن (( بنت الشاطئ ) )بعنوان (( جنس ثالث في طريقه إلى الظهور ) )من مشاهداتها فى (( فينا ) ):

(( ……… شاءت الظروف أن أذهب في عطلة الأحد، لزيارة صديقة لى طبيبة بإحدى ضواحى (( فينا ) )- بعد أسبوع مرهق قضيناه بين أوراق البردى العربية في دار الكتب - وكنت أحسب أن يوم الأحد هو أنسب وقت لمثل تلك الزيارة. فما كان أشد عجبى، حين فتحت لى صديقتى باب بيتها معجلة، وفى يدها (( بطاطس ) )تقشره. ثم قادتنى في لطف إلى مطبخها لنأخذ مجلسنا هناك 0

(( ولم يغب عنها ما شعرت به من دهشة. فابتدرتنى قائلة:

(( ما كنت تتوقعين هذا المنظر: طبيبة في المطبخ ، يوم الأحد ! ...

(( قلت ضاحكة ) ):

(( أما العمل يوم الأحد فربما فهمته. وأما اشتغالك بالطبخ مع ما أعرفه من إرهاق مهنتك، فهذا ما لم أنتظره0

(( فردت ) ):

(( لو عكست لكنت أقرب إلى الصواب: فالعمل في عطلة الأحد هو المستغرب عندنا. لولا أنه فرصتى الوحيدة لكى أقف هنا حيث ترين. وأما اشتغالى بالمطبخ، فلعلى لم أتجاوز به نطاق مهنتى. إذ هو من نوع العلاج لحالة قلق أعانيها وتعانيها معى سيدات أخريات من المشتغلات بالأعمال العامة.

(( ولما سألتها عن سر هذا القلق - مع استقرار الوضع الاجتماعى للمرأة الغربية - أجابت بأن ذلك القلق ، لا صلة له بمتاعب الانتقال المفروضة على جيل الطليعة من نساء الشرق! وإنما هو صدى شعرو ببدء تطور جديد يتوقع حدوثه علماء الاجتماع والفسيولوجيا والبيولوجيا في المرأة العاملة، وذلك لما لحظوا من تغير بطئ في كيانها، لم يثر الانتباه أول الأمر، لولا ما سجلته الإحصاءات من اطراد النقص في المواليد بين العاملات. وكان المظنون أن هذا النقص اختيارى محض وذلك لحرص المرأة العاملة على التخفف من أعباء الحمل والوضع والإرضاع، تحت ضغط الحاجة الاستقرار في العمل. ولكن ظهر من استقراء الإحصاءات أن نقص المواليد للزوجات العاملات، لم يكن أكثره عن اختيار، بل عن عقم استعصى علاجه. وبفحص نماذج شتى منوعة من حالات العقم اتضح أنه في الغالب لا يرجع إلى عيب عضوى ظاهر. مما دعا العلماء إلى افتراض تغير طارئ على كيان الأنثى العاملة نتيجة لانصرافها المادى والذهنى والعصبى - عن قصد أو غير قصد - عن مشاغل الأمومة، ودنيا حواء، وتشبثها بمساواة الرجل، ومشاركته في ميدان عمله.

(( واستند علماء الأحياء في هذا الفرض - نظريًا - إلى قانون طبيعى معروف، وهو أن (( الوظيفة تخلق العضو) ومعناها فيما نحن فيه أن وظيفة الأمومة هى التى خلقت في حواء خصائص مميزة للأنوثة، لابد أن تضمر تدريجيًا بانصراف المرأة عن وظيفة الأمومة واندماجها فيما نسميه (( عالم الرجل ) )0

(( ثم تابع العلماء هذا الفرض، فإذا التجارب تؤيده إلى أبعد مما كان منتظرًا، وإذا بهم يعلنون- في اطمئنان مقرون بشىء من التحفظ - عن قرب ظهور (( جنس ثالث ) )تضمر فيه خصائص الأنوثة التى رسختها الممارسة الطويلة لوظيفة حواء 0

(( وثارت اعتراضات .. منها: أن كثرة العاملات ينفرن من العقم ويشتهين الولد. ومنها: أن المجتمع الحديث يعترف بالعاملة الأم ويحمى حقها في العمل، ويتيح لها بحكم القانون، فرصة الجمع بين شواغل الأمومة وواجبات العمل. ومنها: أن عهد المرأة بالخروج من دنياها الخاصة لا يتعدى بضعة أجيال، على حين يبلغ عمر خصائص الأنوثة فيها ما لا يحصى من دهور وأحقاب 0

(( وكان الرد على هذه الاعتراضات: أن اشتهاء الزوجة العاملة للولد يخالطه دائمًا الخوف من أعبائه، والاشفاق من أثر هذه الأعباء على طمأنينة مكانها في محل العمل. ثم إن الاعتراف بالعاملة الم قلما يتم إلا في حدود ضيقة، وتحت ضغط القانون. وما أكثر ما يجد أصحاب العمل فرصتهم لتفضيل غير الأمهات. وأما قصر عهد المرأة بالخروج، فيرد عليه بأن هذا الخروج - على قرب العهد به - قد صحبه تنبه حاد إلى المساواة بالرجل ، وإصرار عنيد على التشبه به، مما عجل ببوادر التغيير، لعمق تأثير فكرة المساواة على أعصاب المرأة وقوة رسوخها في ضميرها0

(( وما يزال المهتمون بهذا الموضوع، يرصدون التغيرات الطارئة على كيان الأنثى، ويستقرئون في اهتمام بالغ دلالات الأرقام الإحصائية لحالات العقم بين العاملات، والعجز عن الإرضاع لنضوب اللبن، وضمور الأعضاء المخصصة لوظيفة الأمومة ) )000 (جريدة الأهرام) 0

من مقال إخبارى في أخبار اليوم ( من استوكلهم) لموسى صبرى:

(( قال لى أستاذ جامعى سويدى:

(( إننا نعلم أبناءنا وبناتنا في المدارس الثانوية، وفى سن مبكرة، كل شىء عن الجنس، واضحًا صريحًا، ليست لدينا مشكلة جنس( ) . إن المتعة الجنسية كمتعة الطعام اللذيذ، ومتعة الملابس الأنيقة، والعلاقات الجنسية بين الرجال والنساء قبل الزواج هى شىء طبيعى عادى. وما يباح للشاب يجب أن يباح للفتاة !

…. ( وخلاصة القول إن(( حرية الحب ) )فى السويد تعنى أن نداء الجنس هو نداء طبيعى، كنداء البطن، ونداء العقل.. ليس فيه ما يدعو إلى كبته، أو شدة كتمانه.. ولقد تطور بهم مجتمعهم إلى هذه النظرة المجردة إلى الجنس بين الرجل والمرأة - وقد فوجئت وأنا أتروض في حدائق (( سكانسن ) )ذات صباح مشمس، بوجود بركة مياه لاستحمام الصبية والبنات. ورأيت الأولاد والبنات يستحمون في الماء عرايًا، كما ولدتهم أمهاتهم، وهم ما بين سن الثامنة والحادية عشرة.. وتبددت المفاجأة تمامًا، عندما عرفت أن الكبار أيضًا من النساء والرجال، ينزلون إلى البحر ويمرحون على الشاطىء، وهم عرايا تمامًا.. ليس هذا هو أسلوبهم في التصييف، فهناك من يرتدى المايوه.ولكن نزول (( شلة ) )من الجنسين إلى البحر - وهم عرايا - أمر لا يلفت النظر، ولا يدير أى رأس !

والسؤال: وماذا تفعل الفتاة إذا أصبحت أمًا غير زواج ؟

(( والجواب: إذا تخلصت من من جنينها كان بها. وإذا لم تتخلص فإن الدولة كفيلة برعاية الطفل وحضانته وتعليمه بالمجان، حتى سن السادسة عشرة .. وهو يقيد في سجل المواليد باسم أمه. أو باسم الأب - إذا اعترف به - والمجتمع لا يعطى الابن غير الشرعى أو الأمهات غير المتزوجات إلا كل تقدير واحترام !

(( وهنا نتساءل - في جد وخطورة:

(( إذا كانت السويد تعتبر كدولة من أرقى دول العالم، فهل نستطيع أن نتصور، أننا - وباقى الدول - سننجرف إلى هذا المصير، إن عاجلًا أو آجلًا( ) ؟

وتأكيد تقدم السويد - كأرقى دول العالم - أمر تؤيده الإحصاءات، وتعترف به كل الأبحاث العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت