فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 2255

(( ولا يزال هذا الداء الوبيل- من غلبة الشهوات البهيمية- ينخر في كيان الأمم الغربية، وينتقص من قوة حياتهم بسرعة هائلة0 والتاريخ يشهد أنه ما سرى هذا الداء في مفاصل أمة، إلا أوردها موارد التلف والفناء0 ذلك بأنه يقتل في الإنسان كل ما آتاه الله من القوى العقلية والجسدية لبقائه وتقدمه في هذه الحياة0 وأنى للناس- لعمر الله- ذلك الهدوء وتلك الدعة والسكينة، التى لابد لهم منها لمعالجة أعمال الإنشاء والتعمير، ما دامت تحيط بهم محركات شهوانية من كل جانب، وتكون عواطفهم عرضة أبدًا لكل فن جديد من الأغراء والتهييج، ويحيق بهم وسط شديد الاستثارة، قوى التحريض، ويكون الدم في عروقهم في غليان مستمر بتأثير ما حولهم من الأدب الخليع، والصور العارية، والأغانى الماجنة، والأفلام الغرامية، والرقص المثير، والمناظر الجذابة من الجمال الأنثوى العريان، وفرص الاختلاط بالصنف المخالف. استغفر الله - بل أنى لهم ولأجيالهم الناشئة - أن يجدوا في غمرة هذه المهيجات الجو الهادئ المعتدل الذى لا مندوحة عنه لتنشئة قواهم الفكرية والعقلية، وهم لا يكادون يبلغون الحلم حتى يغتالهم غول الشهوات البهيمية ويستحوذ عليهم. وإذا هم وقعوا بين ذراعى هذا الغول فأنى لهم النجاة منه ومن غوائله وعواديه( ) ؟ (ص37-39) 0

(( كان أكثر الأمم تأثرًا بحركة منع التناسل هى فرنسا. فكانت نسبة المواليد فيها إلى الانخفاض منذ أربعين سنة على التوالى(عند نشوب الحرب العالمية الأولى) ولم تكن إلا عشرون مقاطعة من مقاطعات فرنسا السبع والثمانين تربو فيها نسبة المواليد على نسبة الوفيات. وأما المقاطعات السبع والستون الباقية، فكانت نسبة الوفيات فيها أكثر من نسبة المواليد. وكان معدل الوفيات في بعض مقاطعاتها يتراوح بين 130 ، 170 بإزاء كل مائة مولود. فلما نشبت الحرب العالمية الأولى، ودفعت الأمة الفرنسية إلى موقف حرج بين الموت والحياة، أدرك أرباب فكرها بغتة أن هذه الأمة البائسة تفتقر إلى شباب مقاتلين، ورجال محاربين، وأنه إن ضحى - على الفرض - بذلك العدد القليل من شباب الأمة وفتيانها في سبيل الدفاع عن الوطن في تلك الآونة، فإنه لن تمكن النجاة من كرة العدو الثانية. فكان من انبعاث هذا الشعور في نفوس الفرنسيين أن تملكت مشاعرهم فكرة الاستزادة من النسل حتى خبلتهم، وجعل الكتاب والصحفيون والخطباء - وحتى أهل الجد من رجال الدين والسياسة - كلهم يهيبون بالناس، من كل جانب، وبصوت واحد: أن يكثروا من التوليد والتناسل، ولا يبالوا القيود التقليدية من النكاح والزواج. ونادوا أن العذراء التى تتبرع برحمها للتوليد خدمة للوطن، تستحق العز والكرامة لا العتب والملامة! وكان هذا العصر المضطرب بطبيعة حاله حافزًا قويًا لدعاة الحرية والإباحية، فانتهزوا الفرصة السانحة، وبثوا جميع ما كان قد بقى في جعبة فكرهم الشيطانى من النظريات ))… (72 - 73) 0

(( إن أول ما قد جر على الفرنسيين تمكن الشهوات منهم، اضمحلال قواهم الجسدية، وتدرجها إلى الضعف يومًا فيومًا. فإن الهياج الدائم قد أوهن أعصابهم، وتعبد الشهوات يكاد يأتى على قوة صبرهم وجلدهم، وطغيان الأمراض السرية قد أجحف بصحتهم،. فمن أوائل القرن العشرين لا يزال حكام الجيش الفرنسى يخفضون من مستوى القوة والصحة البدنية المطلوب في المتطوعة للجند الفرنسى، على فترة كل بضع سنين، لأن عدد الشبان الوافين بالمستوى السابق من القوة والصحة لا يزال يقل ويندر في الأمة على مسير الأيام. وهذا مقياس أمين يدلنا - كدلالة مقياس الحرارة في الصحة والتدقيق - على كيفية اضمحلال القوى الجسدية في الأمة الفرنسية( ) ))0000 (ص113) 0

(( والنكبة الثانية العظيمة التى قد جرها على التمدن الفرنسى طغيان الشهوة المطلقة، ورواج الإباحية وقبولها: هى خراب النظام العائلى وتقوض بنيانه …….. ) ) (ص114) 0

(( والأمة الفرنسية - كما أسلفت - لا تزال تهبط فيها نسبة المواليد منذ ستين عامًا متوالي. ففى بعض السنين تزيد نسبة الوفيات على نسبة المواليد وفى الأخرى تتساويان، وفى الثالثة لا تزيد على نسبة الوفيات إلا بقليل جدًا 0

وبجانب آخر لا يزال عدد الجالية المهاجرين في فرنسا ينمو ويكثر، فكانوا قرابة ثلاثة ملايين من بين اثنين وأربعين مليونًا من سكان فرنسا الأصليين سنة 1931 . وإن استمرت الحال على ما هى عليه الآن، فلا يستبعد أن تعود الأمة الفرنسية عند ختام القرن العشرين أقلية في وطنها هى )) … (ص132) 0

(( نشر في جريدة(f صلى الله عليه وسلم ee p صلى الله عليه وسلم ess) بدوتريت (det صلى الله عليه وسلم oit) الأمريكية مقال جاء فيه:

(( إن ما قد نشأ بيننا الآن من قلة الزواج وكثرة الطلاق وتفاحش العلاقات غير المشروعة - الدائمة والعارضة - بين الرجال والنساء ، يدل كله على أننا راجعون القهقرى إلى البهيمية. فالرغبة الطبيعية في النسل إلى التلاشى، والجيل المولود حبله على غاربه، والشعور بكون تعمير الأسرة والبيت لازمًا لبقاء المدنية والحكم المستقل، يكاد ينتفى من النفوس. وبخلاف ذلك أصبح الناس ينشأ فيهم الإغفال لمال المدنية والحكومة وعدم النصح لهما ) )000000000 (ص137) 0

(( كل هذا الاتباع لأهواء النفس، والنفور من تبعات الزوجية، والتبرم بالحياة العائلية، والارتخاء في الروابط الزوجية، يكاد يذهب في المرأة عاطفة الأمومة الفطرية، التى هى أشرف العواطف الروحية وأسماها في النساء، والتى لا يقف عليها بقاء الحضارة والتمدن فحسب، بل بقاء الإنسانية جمعاء . وما نجمت سيئات منع الحمل وإسقاط الجنين، وقتل الأولاد، إلا ينضوب هذه العاطفة في نفسن المرأة. فالمعلومات عن تدابير منع الحمل موفورة لكل فتى وفتاة في الولايات المتحدة الأمريكية على الرغم من قيود القانون. والآلات والعقاقير المانعة للحمل معروضة للبيع في الحوانيت كالسلعة المباحة، تستصبحها دائمًا بنات المدارس والكليات - بله عامة النساء - لكتى لا تفوت إحداهن لذات عشية من عشيات الشباب، إن نسى خدينها أن يأخذ أدواته معه . فيكتب القاضى (( لندسى ) ) (فى محكمة دفنفر ) ):

(( 495 بنتًا في السن الباكرة من بنات المعاهد الثانوية اعترفن لى بأنهن كن قد جربن العلاقة الجنسية مع الصبيان، إلا أنه لم تحمل منهن إلا خمس وعشرون. وأما الباقيات فسلم بعضهن من الحمل بمحض الاتفاق. ولكن كانت لأكثرهن خبرة كافية بتدابير منع الحمل. وهذه الخبرة قد عمت فيهن إلى حد لا يكاد الناس يصيبون في تقديره ) ) ( ) ……… (ص139)

(( وقد ذكرت في مجلة أمريكية هذه الأسباب التى لا تزال تؤدى إلى رواح الفحشاء وقبولها هناك ، بالكلمات الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت