6-يحدونا أملٌ كبير -إن حقًا ذكرنا أمتنا بفاعلية بدائها الأساس وجعلناه قضيتها الكبرى الأهم- أن ينتج عن ذلك حصول توجه طيب لأمتنا نحو الحل الأساس بما يمكن أن نسميه للتذكير"مقاطعة الذنوب".
وعلى الرغم من أهمية وضرورة المقاطعة الاقتصادية وفرحنا بها إلا أن مقاطعة الذنوب! هي المقاطعة الأهم, وهي الدواء الأساس الذي بِعَدَمِهِ يفشل أي دواء أو عمل مساند في تحقيق الشفاء والتمكين لأمتنا المريضة الجريحة الذبيحة.
بل إن مقاطعة الذنوب بمفهومها الحقيقي الكامل تشمل المقاطعة الاقتصادية, وتقويها, وتدعمها, وتحفز الأمة لها.
وإن تحمس المسلمين الكبير للمقاطعة الاقتصادية دلالة واضحة عن وجود البذرة الصالحة والاستعداد في الأمة للتوجه بإذن الله بحماس للعودة إلى الله في حال تذكيرها بهذه القضية وأهميتها بصورة مركزة كما حدث في المقاطعة الاقتصادية.
فكما فرحنا بإحساس أمتنا بالمقاطعة الاقتصادية الذي أدركه وتحمس له حتى الكثير من أطفالنا!!!....فإننا ننتظر فرحنا بحصول توجه كبير في الأمة نحو المقاطعة الأهم التي هي الأساس لحصول النصر واستعادة العزة.
ختامًا:
نقول لكل غيور قال أو كتب كلمة قوية مؤثرة وذرف الدموع تأثرا بالمآسي, وكتب الكلمات الحارة, نقول له: أكثر الله من أمثالك فبالصادقين أمثالكم- الذين يوضحون للأمة نهج الحق والصلاح بصدقٍ وغيرةٍ- تنتصر الأمة بإذن الله ويقترب فرجها.
وإنكم عندما تتألمون لقلة الناصر للمسلمين فثقوا-كما لا يخفى عليكم- بأن النصر الأعظم والأكبر سيكون بإذن الله عندما تعود الأمة لله, فيومئذ يعظم العطاء و التضحية من أمة عظيمة عاشت لله بمنهج الله, وتضحي بالمال والأنفس رخيصة في سبيل الله.
(ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله) سورة الروم.
كلمة أخرى للدعاة
أخي هل تراك سئمت الكفاح وألقيت عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسي الجراح ويرفع راياتها من جديد (185)
إخوتنا الدعاة إلى الله - والأصل أن أبناء أمتنا كلهم دعاة إلى الله - يا من حملتم مشاعل الأمل لهذه الأمة في طريقها إلى العودة والنصر؛ إن مسئوليتنا تعظم مع هذه المآسي, فتقصيرنا في الدعوة وفي تربية أنفسنا التربية القوية في شتى الجوانب الهامة يعني إطالة معاناة الأمة واستمرار مذابح إخواننا.
فهل نهنأ والحال كذلك!!؛....
إن أملنا في حاملي مشاعل الأمل هو أن (186) :
يحققوا أولًا صدق إخلاصهم وتجردهم لله (187) ,
وصدق محبتهم له سبحانه (188) ,
وارتفاعهم في درجات العبودية,
وقوتهم في أعمال القلوب, وسلامتهم من أمراضها (189) (فهذه الأمور من أقوى عوامل الفلاح والنصر) ,
وأن يلتزموا ما ورد في الكتاب والسنة والدليل الصحيح,
وأن يكونوا قدوة حقة تتحدث أفعالهم قبل أقوالهم (190) ,
وأن يكونوا قمة في أخلاقهم (191) ,
وقمة في تربيتهم الروحية الإيمانية (192) بما فيها الزاد العظيم زاد قيام
الليل, وزاد الصلاة الخاشعة وصيام التطوع,
والذكر الذي يواطيء القلب فيه اللسان (193) ,
وأن لا ينسوا أن يتسلحوا بالسلاح العظيم ألا وهو الدعاء في كل أمورهم,... خاصة دعاء أوقات الاستجابة,
وأن يركزوا في دعوتهم للناس على تربية الإيمان والعقيدة أولا (194) ,
وأن يركزوا على الأولويات (195) ,
والأهم فالأهم (196) ,
وألا تفوت عليهم الموازنة بين الواجبات (197) ,
وألا يركزوا على الأعراض أكثر من الأمراض(على مستوى
الفرد أو المجتمع),
وأن يقدموا العطف واللين والحسنى والتسامح والتحبب والإحسان في تعاملهم الدعوي مع الآخرين, فهو يأتي بما لا تأتي به الشدة التي -في غالبها- تُنَفِّر أضعاف ما تُقرِّب, وتُخسِّرُ أكثر مما تُكْسِبْ (198) , ومن أُغْضِبَ وخُسِرَ قلبُهُ ومحبته لا يستجيب للنصح غالبًا وإن غُلِبَ في الحجة والتبيان (199) ,
وألا ينشغلوا في طريق دعوتهم بأمور أو معارك جانبيه تشغلهم عن الأساسيات والواجبات الأهم, وعن الأعداء الحقيقيين (200) ,
وألا ينشغلوا بغير الأولى والأجدى والأهم للدعوة والإصلاح, فالوقت غالٍ ومحدود والواجبات كثيرة جدا (201) ,
وأن يحفزوا الهمم, ويشدوا العزم, وينطلقوا متفانين باذلين كل أوقاتهم وأموالهم لا بعضها فقط, فهم ممن يفترض أنهم باعوا أنفسهم وأموالهم لله شراءً لجنته,
وأن يشحوا بأوقاتهم وأموالهم بأن تضيع في غير ما يخدم الدين ويساهم في تقريب النصر (202) ,... لأنهم قد باعوا حياتهم لله فهي ليست لهم!!,
وألا يَدَعوا أي فرصة فيها خدمة للدعوة إلا واستغلوها أحسن استغلال, ولو كانت فرصة صغيرة أو عارضة (203) ,
وأن يضحوا براحتهم في سبيل نصر الدين والعمل له, ليبزغ بإذن الله فجر العزة والسؤدد الذي طال انتظاره.
وليكونوا كما قيل:
نبي الهدى قد جفونا الكرى وعفنا الشهيَّ من المطعم
نهضنا إلى الله نجلو السرى بروعة قرآنه المنزل (204)
وأن يجددوا العهد إن ضعف العزم:
جدد العهد وجنبني الكلام إنما الإسلام دين العاملين
وانشر الحق ولا تخش الظلام فبصدق العزم يعلو كل دين (205)
يقول الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله متحدثا عن الدرجة التي ينبغي أن نكون عليها في حماسنا لديننا ودعوتنا:
(( إنه من الواجب أن تكون في قلوبكم نار متقدة تكون في ضرامها على الأقل!!! مثل النار التي تتقد في قلب أحدكم عندما يجد ابنًا له مريضًا ولا تدعه حتى تجره إلى الطبيب, أو عندما لا يجد في بيته شيئا يسد به رمق حياة أولاده فتقلقه وتضطره إلى بذل الجهد والسعي.
إنه من الواجب أن تكون في صدوركم عاطفة صادقة, تشغلكم في كل حين من أحيانكم بالسعي في سبيل غايتكم, وتعمر قلوبكم بالطمأنينة, وتكسب لعقولكم الإخلاص والتجرد, وتستقطب عليها جهودكم وأفكاركم, بحيث أن شؤونكم الشخصية وقضاياكم العائلية إذا استرعت اهتمامكم، فلا تلتفتون إليها إلا مكرهين!!.
وعليكم بالسعي أن لا تنفقوا لمصالحكم وشؤونكم الشخصية إلا أقل ما يمكن من أوقاتكم وجهودكم,!!!! فتكون معظمها منصرفة لما اتخذتم لأنفسكم من الغاية في الحياة. وهذه العاطفة ما لم تكن راسخة في أذهانكم ملتحمة مع أرواحكم ودمائكم آخذة عليكم ألبابكم وأفكاركم، فإنكم لا تقدرون أن تحركوا ساكنا بمجرد أقوالكم )) (206) .
قال تعالى: ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم منة قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )
(الأحزاب:23) .
علماءنا الأجلاء إننا ننتظر
علماء الأمة الأجلاء في كل قطر وفي كل مكان يا من تعلمون وتربون الأمة بعلمكم و إرشاداتكم، اسمحوا لنا أن نوجه لكم هذه الكلمة التي نقولها لكم من وسط آلامنا وجراحنا راجين منكم قبولها (و راجين من الغيورين إيصالها لهم) :
كنا نتألم كثيرًا عندما نسمع ونقرأ عن مخططات أعداء الدين الرهيبة ثم لا نجد تذكيرًا من بعض علمائنا الأجلاء يناسب حجم هذه المؤامرات .
وكنا نتألم أكثر عندما نجد مدى غفلة الأمة بشكل عام عن حقيقة دينها وتطبيقها الجاد له في كل شؤون الحياة ثم لا نجد من بعض علمائنا الأجلاء ما يوازي ذلك من تذكير قوي مؤثر فاعل يوقظ الأمة من غفلتها .
وكنا نتألم أكثر وأكثر عندما نرى ما يفعله المفسدون المضيعون على الأمة دينها ووعيها, والمساعدون لها على التفلت عن الالتزام بأوامر الشرع وأحكامه والتربي على ذلك ثم لا نجد من بعض علمائنا تذكيرًا واضحا لكل الأمة عن هذه المصائب والطامات التي تُسَاق اليها وتُعَوَّد عليها.