فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 2255

وعتابنا شديد لأمتنا التي تغفل أو تتغافل عن ما يخططه أعداء الدين, وقلوبنا لاشك ناقمة على الذين يخدرون ويضيعون الأمة بينما الأعداء منقضون عليها من كل جانب.

يا أمة الإسلام جَلَّ مصابي وأطار كيدُ الخائنين صوابي

إني أعاتب فيك قلبًا غافلا عما تُخبئُه يد القصاب

وأراك لاهيةً وغيرك لم يزل يَقِظًا يمد إليك كف خراب (128)

وإن الواقع الذي تعيشه الأمة وطريق الخلاص يمثل تحديا كبيرا تعيشه الأمة الإسلامية ويتحمل مسؤوليته كل المسلمين, خاصة أن أعداء الدين وما أكثرهم هذه الأيام يواجهوننا في هذا التحدي ويزدادون فيه يوما بعد يوم, ولننظر كمثال على ذلك إلى مخططات اليهود والنصارى لما بعد عام 2000 (129) .

وإن أعداءنا يدركون - في أحيان كثيرة أكثر من كثير من المسلمين - أهمية عودة المسلمين إلى دينهم في حياة الأمة الإسلامية, ويعملون ليل نهار لإبعاد المسلمين عن التزامهم بأوامر دينهم خاصة مع وجود الوسائل الحديثة القوية للإفساد مثل القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت السيئة (130) .

والمسلمون في عصرنا أصبحوا مستهدفين بالإبادة والحرب من شتى ملل الكفر ونحله, وما نراه بأعيننا حاليا هو أقوى شاهد على ذلك, وهم يجهزون جيوشهم وعدتهم للاستمرار في حربنا وإبادتنا إن لزم ذلك خاصة أن عقائدهم الباطلة تحثهم على ذلك.

والغرب مع الشرق كلهم يجتمعون ويتحالفون ويتحدون من أجل حرب الإسلام فمن تحالف يهودي صليبي أصبح ظاهرا إلى تحالف يهودي هندوسي (131) إلى غير ذلك من تحالفات وعداوات قد لا نعرف بعضها.

تفرق شملهم إلا علينا فصرنا كالفريسة للذئاب

وعسكريا تقدمت عنا قوى الكفر العالمية بشكل رهيب في قوة أسلحتها, فقوانا مقارنة بقواهم لا تكاد تقارن, لا نقول هذا للتخويف منهم, فلو صدقنا مع الله فكل هذا زبد لا يخيفنا, لكننا لسنا في الواقع مع ما يرضي ربنا ولسنا في نفس الوقت نملك القوة المادية,.. وليتنا نحفظ لا أقول نقرأ كتاب"قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله"الذي كُتِب قبل أكثر من ربع قرن.

والليل طال وأمتي لا تستفيق من الرقود

ولنعلم أن اليهود والنصارى وأهل الشرك والكفر أجمعين تملي عليهم عقائدهم وتصوراتهم الباطلة بالكيد للمسلمين والتنكيل بهم غاية التنكيل, وقد ظهر ذلك في مذابحهم العديدة للمسلمين على مدى التاريخ الإسلامي كلما سنحت لهم فرصة تمكنهم من ذلك. وقد رأينا بأم أعيننا في عصرنا الحاضر كيف فعلوا بإخواننا أفعالا شنيعة لا يكاد يتصورها العقل, وبعضها حصلت من شعوب كان الواحد منا يتصور أن حضارتهم الزائفة في هذا العصر الحديث تمنعهم من ذلك كما حصل لإخواننا في البوسنة وكوسوفا! فقد ذبح الصربيون أهل البوسنة وكوسوفا مع أنهم جيرانهم! وأوروبيون مثلهم!!, ولكن الأمر لديهم أمر عقيدة متأصلة في نفوسهم.

ونحن الذين قد يأتينا الدور- نسأل الله السلامة- يجب ألا ننسى أنهم يتربصون بنا وسيفتكون إن ظفروا بنا, ولن يحمينا منهم إلا صدقنا مع ربنا وتطبيقنا شرعه الكريم.

قال تعالى: (( لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ) )

(التوبة:10) .

يقول جلال العالم في كتابه الهام (قادة الغرب يقولون) المشار إليه آنفًا في فقرة بعنوان"انظروا كيف يحقدون":

(( إن المتتبع لتاريخ العلاقات ما بين الغرب وشعوب الإسلام، يلاحظ حقدًا مريرًا يملأ صدر الغرب حتى درجة الجنون، يصاحب هذا الحقد خوف رهيب من الإسلام إلى أبعد نقطة في النفسية الأوربية.

هذا الحقد، وذلك الخوف، لا شأن لنا بهما إن كانا مجرد إحساس نفسي شخصي، أما إذا كان من أهم العوامل التي تبلور مواقف الحضارة الغربية من الشعوب الإسلامية، سياسيًا واقتصاديًا وحتى هذه الساعة، فإن موقفنا يتغير بشكل حاسم.

سوف تشهد لنا أقوال قادتهم أن للغرب وللحضارة الغربية، بكل فروعها القومية، وألوانها السياسية موقفًا تجاه الإسلام لا يتغير، إنها تحاول تدمير الإسلام، وإنهاء وجود شعوبه دون رحمة .

حاولوا تدمير الإسلام في الحروب الصليبية الرهيبة ففشلت جيوشهم التي هاجمت بلاد الإسلام بالملايين، فعادوا يخططون من جديد لينهضوا.. ثم ليعودوا إلينا، بجيوش حديثة، وفكر جديد.. وهدفهم تدمير الإسلام من جديد )) (132) .

والناس في غفلة عما يراد بها مما ترى العين كاد القلب ينفجر (133)

يقول د عبد القادر طاش رحمه الله: (( ماذا نسمي ذبح المسلمين في البوسنة - والمسلمين فقط - بالسكاكين والتمثيل بجثثهم حتى بعد قتلهم ورسم الصلبان الأرثوذكسية على جثثهم إن لم تكن حربا صليبية ؟ وماذا نسمي اغتصاب النساء المسلمات- والمسلمات فقط - وتقطيع أثدائهن وبقر بطون الحوامل منهن للتمثيل بالأجنة ، إن لم تكن حربًا صليبية ؟ وماذا نسمي تصفية الشباب المسلم - والمسلم فقط - وقطع أعضائهم التناسلية والإلقاء بهم أحياء في الماء المغلي وذبحهم للشواء شي الذبائح إن لم تكن حربًا صليبية ؟ ) ) (134) .

قال تعالى العليم الخبير: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) (البقرة:120) .

ومن التحديات الأخرى الخطيرة في نفسها وفي تبعاتها ما يسعى له اليهود أذلهم الله من مساعي جادة لهدم المسجد الأقصى ثالث المسجدين الشريفين, والتي ازداد حماسهم لها بعد مقدم عام 2000 بسبب عقائدهم الباطلة, فهم ساعون لهدمه أو إزالته بأي وجه لكي يبنوا هيكلهم المزعوم مكانه (135) .

ولا ادري هل سيحرك هذا ساكنا في أمتنا, أم أن أمتنا تعودت على الذل والاستكانة فلم تعد تبالي ,....وليس هذا عشمنا بإذن الله في أمة الخير, أمة رسول الهدى عليه الصلاة والسلام.

يقول الشاعر أيمن كمال في قصيدة له عنوانها اعتذار إلى رمضان يعتذر فيها إلى شهر رمضان المعظم الذي أصبح يمر على الأمة وهي كل سنة في غيها وبعدها بينما الأقصى لا يزال أسيرا مهددا ًبالأخطار, وحماته مالوا عن العهد!:

العين تخجل من لقياك بعد غَدِ والقلب يأمل أن يُلقَى إلى لَحدِ

فأمة الخير في الأوهام غارقةٌ والذل يعرفها...كالأم للولد

وذاك مسجدنا يبكي فوا أسفي على الكماة وقد مالوا عن العهد (136)

وإن الغيرة التي نحتاجها في قلوبنا وحياتنا تجاه أي مس للمسجد الأقصى, وتجاه استمرار أسره يجب أن تكون كبيرة تؤلم قلوبنا وتوقظنا من نومنا.

يقول الشاعر احمد فرح عقيلان رحمه الله في قصيدة له قالها بعيد حرق الأقصى:

يا من رأى القبلة الأولى و قد حُرِقَت نَفسي الفداءُ لذاك المسجد الخَربِِ

بكت له الكعبة العظمى شقيقته ومادت الروضة الغراء من غضب

الله أكبرُ هل ماتت رجولتنا وهل خَبَت جذوةُ الإسلام في العرب إن لم تَثُر لحريق القدس غضبتُنا فنحن من معدِن الأحجار و الخشب (137)

فهل أدركنا هذا التحدي وهذه التحديات ؟ وهل نحن نستعد لمواجهتها أم أننا ننام عنها ؟ أم أننا-وتلك أدهى- ممن يقوي تسلط أعداء الدين أو يدعمه ويُمكن له, سواء شعر بذلك أم لم يشعر؟ .

قال تعالى: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) (الرعد:11) .

قال ابن الجوزي رحمه الله عند تفسيره للآية السابقة (( إن الله لا يغير ما بقوم من الكروب حتى يغيروا ما بأنفسهم من الذنوب, فلا يكون التغيير إلا بعد التغيير فبظلمنا وذنوبنا صبت علينا المظالم, وهكذا ينتقم الله من الظالم بظالم ) ) (138) .

ويقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت