فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 2255

4-كثيرون هم الذين لا يعرفون أصول التريبة السليمة فأحيانا يقتلون ابناءهم بالدلع واحيانا يحطمونهم بالضرب والتخويف، ومن الجهل أن نظن أن المقصود بالتربية هو توفير الماكل والمشرب والمسكن لابنائنا، بل المقصود منها تعليمهم العقائد الصحيحة والاخلاق الفاضلة والحكم المفيدة، فتربيتهم والله أهم من تلبية كثير من رغباتهم وهي أهم بكثير كذلك من شهادة جامعية يحملها من لا أخلاق له، إن أكبر عمل يمكن أن نقوم به هو أن نحاول أخراج ابنائنا من الظلمات إلى النور ومن شقاء الطمع والمصالح والشهوات إلى سعادة الدنيا والاخرة، وسنحصد ما زرعنا فيهم، فقد وجدت اباء يتعجبون من جحود أبنائهم أو سخافة أفكارهم ولكن عجب هؤلاء يزول لو عرفوا أنهم ساهموا في وصول ابنائهم لهذه النتيجة لانهم اهتموا فقط بالمأكل والملبس والشهادة واهتموا بأمراض الجسد ولم ينتبهوا إلى أمراض الروح والفكر وأهملوا بذلك واجبهم الرئيسي فلم يعطوه الوقت ولا التفكير وأحسن الشاعر الذي قال:

"ليس اليتيم من انتهى ابواه من *** هم الحياة وخلفاه ذليلا"

ان اليتيم هو الذي تلقى له *** اما تخلت أو أبا مشغولا

تربية الأبناء ليست مهمة سهلة بل بحاجة إلى علم وصبر ووقت، وهي مسؤولية الاب والام معا، ومن الخطا أن تظن المرأة أن تربية أبنائها عمل ثانوي بل هو عمل رئيسي ويجب أن يعطى الأولوية اذا ما قورن بعملها في الصناعة أو الزراعية أو غير ذلك فليس هناك أهم ولا أغلى من الانسان اذا صلح ولا أسوأ وأرخص من الإنسان اذا فسد والاستثمار في الانسان هو أهم أنواع الاستثمار. فبناء الانسان هو ما سعى له الانبياء والصالحون فهل نتعلم كيف نربي ابناءنا؟ وهي نجعل التربية على رأس أولوياتنا؟ اسال الله أن يوفقنا لذلك.

5-لا يدمر الحياة الزوجية شئ كما يدمرها العناد والتحدي فالخلافات الصغيرة تصبح بالعناد كبيرة والخلافات الكبيرة تصبح باللين والصبر صغيرة ومن المهم أن ندرك أن كلا من الزوجين بشر والبشر يخطئون، ولذلك لابد من أن نسامح ونتحمل ونصبر فلا يوجد انسان مثالي والقضايا التي يمكن أن يختلف حولها الزوجان كثيرة جدًا. فمثلا قد يعارض الزوج عمل الزوجة فاذا أصرت الزوجة على العمل فقد يكون رد فعل الزوج عنيفا، ولكن لو استجابت لطلبه فقد يغير رأيه بعد فترة وقيل يؤخذ باللين مالا يؤخذ بالعنف وإذا لم يغير رأيه فلتتنازل الزوجة عن رغبتها حتى تسير السفينة الزوجية ومن المهم أن نقتنع بأن الانسان لن يتمكن غالبا من تحقيق كل ما يريده ودائما عليه أن يتحمل بعض مالا يريده، فعلى الإنسان أن يأخذ ويعطي فقد يطلق الزوج زوجته لبعض سلبياتها، ولكن لا يدرك الا متأخرا أنه طلق ايجابياتها أيضا وكذلك الامر بالنسبة للزوجة ولقد قال الشاعر:

رب يوم بكيت منه فلما *** صرت في غيره بكيت عليه

ومن العادات السيئة جدا تدخل الاهل والاصدقاء تدخلا سيئا يعقد الامور ويصعبها والواجب الشرعي عليهم أن يساهموا في حل المشاكل لا زيادتها ولقد كانت الام العربية قديما عاقلة جدا عندما قالت توصي ابنتها:"كوني له أمة يكن لك عبدا".

من حصون السعادة

أحكام الاسلام حصون

تحمينا لا سلاسل تقيدنا

قال الامام ابن القيم"فان الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة الى العبث فليست من الشريعة، وان أدخلت فيها بالتأويل فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه وظله في أرضه وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسول الله (e) أتم دلالة وأصدقها" (33) هذه هي شريعتنا ولكن للاسف كثير من أحكام الاسلام تم تشويهها فأصبح الإسلام في نظر البعض قسوة وتعصبا واستبدادا وقيودا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت